اشترك مجانا بقناة الديار على يوتيوب

وليد جنبلاط دعا، في تغريدة أخيرة، الى مساعدة مصر «اياً يكن الثمن في تفادي الشروط المذلة لصندوق النقد الدولي والتي تعيدنا الى زمن الاستعمار البريطاني». تعليقنا الفوري، أما نحن فتعيدنا شروط الصندوق الى ما قبل التاريخ بدعوته الهياكل العظمية الى شد الأحزمة.

لاحظ أن « مصر تمرّ في ظروف بالغة الخطورة... في المقابل، العالم العربي يمتلك فائضاً من المال يحار كيف يوظفه»، معتبراً أن «دعم مصر هو دعم الاستقرار والصمود العربي». أي صمود وفي وجه من، أيها العزيز أبو تيمور ؟ أليس لبنان، بالذات، بلد الصمود؟

حقاً مصر، وهي بلاد «أفواه وأرانب»، في أزمة مالية واقتصادية خانقة، ان لم تكن ساحقة. الاحتياطي النقدي 33.5 مليار دولار، منها 28 مليار دولار ودائع خليجية. المجلس الوطني للغذاء دعا، في حملة دعائية، الى تناول أرجل الدجاج «المفيدة للجسم وللموازنة». ألا يمتلك أعضاء المجلس الموقر... رؤوس الدجاج»؟

هذا بعدما تم تقليص حجم رغيف الخبز، وأقراص الفلافل، بانتظار الدعوة الى احلال الحصى محل الأرزّ في طبق الكشري...

وكالة «موديز» للتصنيف الائتماني رأت أن مصر «احدى خمس دول معرضة لأن تفقد القدرة على سداد ديونها» البالغة 157 مليار دولار. هناك دولة يتخطى عدد سكانها المائة مليون نسمة. أين المشكلة اذا كان الدين العام للبنان قفز فوق المائة مليار دولار، بعدد السكان الذي لا يتعدى الستة ملايين، نحو نصفهم في بلاد الاغتراب، دون أن ننسى أن النازحين السوريين تحولوا الى «سوبرمواطنين» لبنانيين بفضل المفوضية العليا للاجئين، وما أدراك ما هي هذه المفوضية؟

بطبيعة الحال، قلوبنا تدق لمصر، ولأهل مصر. وما زلنا نتغنى، ونبقى، بـ «عيون بهية». ولكن، أين هي مصر في أزماتنا التي دفعت بنا الى أقاصي الجحيم؟

كثيرون يبررون ما فعله أنور السادات في كمب ديفيد. ذات ليلة اصطحبني الروائي جمال غيطاني في جولة على أحياء، وشوارع، القاهرة. لا بد من المرور في شارع الهرم. مئات السيارات الفارهة التي يترجل منها أثرياء عرب، ويتوجهون، بكامل كهولتهم، الى الكاباريهات الفاخرة.

قال لي صاحب «الزيني بركات» «أنت آت من بيروت مثقلاً بالعروبة. كثيرون هنا يرون العروبة في هؤلاء. أمن أجل هذه العروبة يسقط أبناؤنا تحت جنازير الدبابات الاسرائيلية». أضاف بمرارة «في رأسي عنوان لرواية... كاباريه العروبة».

اذ نتوقع أن تدعونا وزارة الاقتصاد الجليلة عندنا (أعان الله أمين سلام) الى تناول أرجل الدجاج، وربما الى تناول أرجل العناكب. نبقى في مصر. لطالما استعدنا ما قالته «الايكونوميست» في آب 1947 «العالم العربي يزهو حين تزهو مصر، ويذوي حين تذوي مصر». أين هي مصر الآن؟ كنا نتمنى، على الأقل، دورها في ارساء التوازن الاقليمي بدل أن تكون دولنا مشرعة أمام الأوبئة الأمبراطورية والقبلية.

بمرارة شاهدنا نجوى فؤاد، وهي ترقص ـ والغليون بين شفتي السادات ـ بين يديّ، وربما بين قدميّ، هنري كيسنجر الذي كان يعتبر أن خروج مصر من الصراع يطلق العنان للعبة الدومينو. واذا كان من الطبيعي أن يلحق الملك حسين بالرئيس المصري، لم نكن نتصور أن ياسر عرفات يدفن القضية تحت الثلوج، أو تحت الورود، في أوسلو.

أحد رفاقه قال لنا «لعل انقلاباً حصل في شخصيته. كان أكثرنا حماساً وقدرة على حمل الأعتدة على ظهره في الطريق الى تنفيذ عملية ما، قبل أن يسكنه هاجس رئاسة الدولة، ولو الدولة التي لا تتسع حتى لقدميه».

مصر تعاني الآن، والخشية من الأسوأ. المساعدات الأميركية من ثقب الباب. اللوبي اليهودي يراها هكذا، لا الدولة بالقوة الضاربة، ولو كانت القوة الديبلوماسية، بل الدولة التي تدعو رعاياها الى تناول... أرجل الدجاج!! 

الأكثر قراءة

حزب الله" كقوة سياسية ضاربة