اشترك مجانا بقناة الديار على يوتيوب

مصطلح «الحلم الأميركيAmerican dream « ظهر للمرة الأولى، في كتاب المؤرخ جيمس تراسلو آدامز «الملحمة الأميركية» (The Epic of America 1931) ..

هنا وول ستريت، وبيفرلي هيلز، ولاس فيغاس، وهنا وادي السيليكون الذين يراهن الباحثون في المستقبل، على أن تولد فيه حقبة ما بعد التكنولوجيا. تالياً حقبة ما بعد الزمن.

هنا أيضاً تمثال الحرية في خليج نيويورك، لمن يبحثون عن دولة يستطيعون فيها أن يهتفوا عبر مكبرات الصوت في جادة بنسلفانيا بسقوط رئيس الدولة، دون أن يساقوا الى الأقبية أو الى القبور. واذ بدا الـGrean Card وكأنه بطاقة اقامة في الجنة، كثيرون كتبوا عن الوجه الآخر، الوجه الأميركي البشع، ان في الداخل أو على امتداد الكرة الأرضية...

أيضاً، هناك وجه ثالث، أو بعد ثالث للحلم، جسّده رونالد ريغان بتفكيك الأمبراطورية السوفياتية قطعة قطعة، كونها «أمبراطورية الشيطان». هذا ما حدث في عهد سلفه جورج بوش الأب، ليتدحرج الحلم الى جو بايدن بتفكيك الاتحاد الروسي.

من أيام ريتشارد هيلمز، مدير وكالة الاستخبارات المركزية بين عامي 1966 و 1973، والكلام عن الحلم الأميركي بسيبريا، باعتبارها مستودع المعادن النادرة. مثلما باع الكسندر الثاني، العائد منهكاً من حرب القرم، آلاسكا الى أندرو جونسون (ولو بقيت روسية لتغير المسار التاريخي للأمبراطوريات).

أيضاً، مثلما عرض فلاديمير ايليتش لينين جزيرة ساخالين، وهي المزلاج الصخري للشرق الروسي، على اليابانيين، لا بد أن يبيع فلاديمير بوتين، العائد محطماً من الحرب مع في أوكرانيا، أن يبيع سيبيريا الى جو بايدن. أي روسيا حين تفقد أكثر من 12 مليون كيلومتر مربع من أراضيها؟ دولة تكاد تختفي عن الخريطة...

للعلم، مضيق بيرنغ، وحيث تستوطن طيور البطريق، هو الذي يفصل بين آلاسكا الأميركية وجزيرة سوارد الروسية، حتى أن مهندس الجسور الشهير جوزف شتراوس اقترح اقامة جسر بين الأمبراطوريتين.

في موسكو يسخرون من «الحلم الأميركي». قد يفاجأ البيت الأبيض بمطالبة الكرملين باستعادة آلاسكا، كونها بيعت «مؤقتاً» خشية احتلالها من قبل البريطانيين.

دائماً تذكير للأميركيين بالجدار النووي الذي يحمي الأراضي الروسية، تماماً مثلما يحمي الأراضي الأميركية، بعدما كان اليابانيون قد أعدوا قوارب الانزال على شواطئ لو انجلس وسان فرنسيسكو قبل قنبلة هيروشيما، وهو ما جال أيضاً في رأس ماو تسي تونغ.

بعيداً ذهب جو بايدن في حربه ضد روسيا. في هذه الحال لمن يلعب «الجنرال زمن»؟ سبق للباحثة الفرنسية في الشؤون السوفياتية هيلين كارير ـ دانكوس وكتبت عن الدببة القطبية، حين تستيقظ من البيات الشتوي. الجنرال ألكسندر هيغ قال ان الأمبراطورية السوفياتية بدأت بالتصدع، منذ أن دخل صورة مارلين مونرو الى غرفة نوم ليونيد بريجنيف...

حكي الكثير عن «الدوامة الروسية»، وحيث لا بد للقيصر أن يقع مغشياً عليه. لكن هنري كيسنجر حذّر من «الدوامة الأميركية»، فالكرملين الذي راهن على عملية صاعقة تنتهي بجثة فولوديمير زيلنسكي تجرها الدبابات، اضطر لاحداث تبديل في خطته. اطالة أمد الحرب بعنوان استنزاف أميركا، ومعها الحلفاء الأطلسيين.

لم يعد الضباط والجنود الروس يبدون وكأنهم آتون من حانات الفودكا لا من الثكنات. خبروا لغة الميدان بكل مشقاتها، في حين أن زيلينسكي الذي ما زال يطلق الصيحات البونابرتية (وهي في الواقع صيحات دونكيشوتية)، لن يلبث أن يكتشف مدى الخراب الذي أحدثته الحرب في بلاده، وأنه ليس اكثر من دمية في صراع الأمبراطوريات.

الأرض (الأرض المحروقة) هي التي تتكلم أخيراً. الكل في مأزق قد يطول لسنوات. في النهاية اما قنبلة على شاكلة قنبلة هيروشيما، وهو المستحيل، أو اعادة تركيب الخرائط على طريقة يالطا...

متى يدرك الأميركيون ـ على الأقل ـ أن العالم يدور طالما أن الكرة الأرضية تدور؟! 

الأكثر قراءة

حزب الله" كقوة سياسية ضاربة