اشترك مجانا بقناة الديار على يوتيوب

لا يعني الفصل الجديد من المواجهة بين رئيس حكومة تصريف الأعمال نجيب ميقاتي ورئيس «التيار الوطني الحر» النائب جبران باسيل، أن هناك إمكانا لرأب الصدع الذي يلاحق علاقة التيار بكل المكونات الحكومية وليس فقط بميقاتي، الذي نجح في انتزاع غطاء لجلسة حكومية ثانية في لحظةٍ بالغة الدقة على المستوى الداخلي، وتشهد اشتباكاً سياسياً وقضائياً على أكثر من مستوى.

ووفق مصادر سياسية مواكبة، فإن الضجة التي أثارتها الجلسة الحكومية، ستتوقف عند حدود جلسة انتخاب رئيس الجمهورية المقبلة، حيث ان التصعيد سينتقل حكماً من الاشتباك الكهربائي على طاولة مجلس الوزراء إلى ساحة النجمة، وإن كانت هذه المصادر لا تتوقع حتى الساعة تبديلاً في معادلة توزيع الأصوات النيابية على المرشحين ، سواء على مستوى فريق كتل المعارضة أو فريق كتل «الورقة البيضاء».

وبمعزلٍ عن تأثير الجلسة الحكومية الثانية للحكومة، والتي أتت بموافقة وتغطية من الثنائي الشيعي، فإن المصادر المواكبة، تكشف عن سقوط الرهان الذي كان قائماً على تجميد أي جلسات حكومة تصريف الأعمال، والاستعاضة عنه بالمراسيم الجوالة، علماً أن حزب الله كما رئيس مجلس النواب نبيه بري وميقاتي، قد أعلنوا صراحةً وأمام كل الأطراف التي كانت تقوم باتصالات لتهدئة الأجواء السياسية، بأن هذه المراسيم لم تعد صالحة اليوم وما من إمكانية للإستعاضة بها عن عقد جلسة حكومية ولو بـ «ميني» جدول أعمال.

وفي هذا المجال، تشير المصادر عينها، إلى أن الظروف التي أحاطت بالشغور الرئاسي في العام 2016، تختلف عن الظروف الداخلية الراهنة، حيث أن الواقعين المالي والإقتصادي والإجتماعي قد بات على حافة الهاوية، وينذر بتحولات ومفاجآت في أكثر من قطاع اقتصادي كما على مستوى النقابات، التي بدأت تتحرك في ضوء إضرابات أبرزها في القطاع التربوي وربما لاحقاً الصحي.

وانطلاقاً من هذا الواقع، تُضيف المصادر السياسية المواكبة، فإن مقاربةً جديدة سوف يتمّ اعتمادها في معالجة الملفات السياسية الخلافية، من خلال وضع حدٍ فاصل ما بين الشؤون السياسية والملفات الحياتية، والتي لم تعد تحتمل أن تبقى محاصرةً بالخلافات السياسية أو أن تتحول إلى رهينة التوافق أو التقاء القوى السياسية كافةً على موقفٍ واحد أو خطة معالجة موحدة.

وبالتالي، ترى المصادر أن الظروف تُملي عملية إعادة ترتيب للواقع السياسي الداخلي، ليس فقط بين الحلفاء السياسيين بل بين القوى السياسية والحزبية، لأن إدارة المرحلة تستلزم التخفيف من مستوى الإحتقان السياسي من خلال تقليص الملفات الجدلية، وبشكلٍ خاص على مستوى قوى الصف السياسي الواحد.

لكن الموقف الأخير المتشدد من قبل رئيس «التيار الوطني الحر» إزاء الجلسة الحكومية، والذي ألقى بالمسؤولية عنها إلى قوى حليفة له، لم تجد فيه المصادر السياسية أي أصداء فعلية، خصوصاً وأن الحزب قد استبق وأكد دعمه لكل ما من شأنه تسهيل أمور المواطنين، وبالتالي فإن موافقته على المشاركة في الجلسة، قد انطلق من هذه الزاوية وخصوصاً أنه كان قد اشترط على رئيس حكومة تصريف الاعمال اختصار البنود على جدول الأعمال إلى الحدّ الأدنى.  

الأكثر قراءة

حزب الله" كقوة سياسية ضاربة