اشترك مجانا بقناة الديار على يوتيوب

«مش غريب» على اللبنانيين الحديث عن تدخلات خارجية في شؤونهم، ولا هو مستغرب ربطهم لمصيرهم دوما باستحقاقات ومواعيد إقليمية ودولية، وأن «ما صابت كل مرة»، نظرية في الواقع صحيحة ما دام كل طرف داخلي معلقا «بكرعوب برا»، ما جعله ساحة تلاقي لدول العالم والمحيط، وصندوق رسائل، يتقاتلون فيه ويتصالحون عليه.

حتى عندما قيل ان العالم أعطى القيادات اللبنانية الفرصة لإصلاح ما أفسدوه، استنفدوا كل الفرص وهم ينتظرون خطوات هذا الخارج، حتى وصلت الأمور إلى ما وصلت اليه، دولار «شابق طلوع»، دولة مهترئة، مؤسسات معطلة، فراغ وشغور في الرئاسة وما دونها، حيث جلسات «اللاانتخاب» باتت الدليل الوحيد على ما تبقى من شرعية، تنتظر «حليب سباع برا»، وكلمة السر، ليخرج من صندوق الاقتراع اسما يتربع على عرش بعبدا لست سنوات قادمة.

اللافت في كل ذلك أن الشعب اللبناني سلم أمره لهذه الحقيقة، وبات يراقب الحركة الخارجية اكثر مما هو مهتم بما تشهده الساحة المحلية من اتصالات ومواقف، ليقينه ان شيئا لم يتغير، وأن القرار للخارج بمشيئة وتسليم رسمي لبناني، لا بفرض من دول القرار، كما يؤكد احد السفراء الاميركيين السابقين، الذي يردد دوما «رضينا فيكم، وانتو مش راضيين فينا»، بلكنته الانغليزية.

في كل الأحوال، يبدو أن الداخل والخارج بات مسلما بأن الخروج من عنق الزجاجة بات رهن الاتفاق بين القوى النافذة والمعنى بالملف في عواصم القرار الدولية والاقليمية، وأن مطالبات وتحذيرات بطريرك الموارنة، من التدويل باتت أمرا واقعا، اقتصاديا، عبر صندوق النقد وما لف لفه، قضائيا من خلال الوفود القضائية التي هدفها وضع اليد على أبرز ملفين، تحقيقات المرفا، وملف الفساد،اما أمنيا، فحبل انهيار المؤسسات «على الجرار»، على ما تشير مصادر متابعة.

أما في الإطار السياسي، وبعد غياب لبنان الكامل عن مؤتمر الإمارات، تتجه الانظار إلى باريس حيث الحديث عن اللقاء الرباعي بديل مؤتمر أصدقاء لبنان، والذي ساد لغط كبير حول تاريخ انعقاده وبرنامجه، قبل أن يحسم افتراضيا، حيث تشير مصادر ديبلوماسية إلى أن ثمة وجهة نظر تقول بأن انعقاده لن يكون ذات فائدة قبل إنجاز الصفقة الرئاسية، لأنه في حال رفض الأطراف اللبنانية للعرض الخارجي المحدد المدة، سيكون لبنان متروكا لمصيره الأسود وانهيار التام، الذي لن تنفع معه ترقيات باريس، مقابل وجهة نظر أخرى تقول بأن هدف اللقاء اقتصادي - إنساني، وبالتالي المطلوب الجهوزية للتحرك فور إتمام الاستحقاق الرئاسي.

وفي هذا الإطار تكشف المصادر بأن العاصمة الأميركية ستجمع برعاية وزارة خارجيتها، ممثلين ديبلوماسيين وامنيين عن كل من فرنسا، السعودية، قطر، وربما مصر، قبل منتصف شباط، بعيدا عن الإعلام، لبحث الوضع اللبناني بالتفصيل، وبلورة الأسماء النهائية المرشحة لشغل بعض المواقع السياسية والأمنية والاقتصادية، على أن تعرض في إطار مبادرة كاملة على الأطراف اللبنانية للسير بها قبل نهاية شباط مطلع آذار، والا.

وتتابع المصادر بأن ما سيطرح في واشنطن من أوراق هو نتيجة اتصالات ومشاورات، وتعاون مع أكثر من جهة لبنانية من مختلف الانتماءات، فضلا عن تقارير ديبلوماسية واستخباراتية أعدتها الدول المشاركة، خصوصا السفيرة الأميركية في بيروت وفريقها، الممدد لهم حتى إنجاز الاستحقاق بنجاح.

وختمت المصادر بأن الأطراف اللبنانية كلها، ستكون مضطرة للسير بسلة الحل، التي يواكبها ترهيب وترغيب، سيحرك الشارع، ويهز العصا، متوقعة ان يبدأ مسار الحل مع نهاية آذار، لاطلاق ورشة تشريعية تفضي إلى تحقيق مطالب صندوق النقد، والمجتمع الدولي والدول المانحة. 

الأكثر قراءة

باسيل يُلوّح بإعلان ترشيحه لرئاسة الجمهوريّة الراعي يدعم البيطار... وترقب «شوط» قضائي ساخن هذا الأسبوع قطر تدخل رسمياً على خط ملف النفط اللبناني