اشترك مجانا بقناة الديار على يوتيوب

بالتزامن مع إعلان نائبيْ التغيير ملحم خلف ونجاة صليبا، بعد انتهاء الجلسة الرئاسية رقم 11 يوم الخميس الماضي، عن اعتصامهما في المجلس النيابي بهدف انتخاب رئيس للجمهورية، ضمن جلسات متتالية لن يخرجا منها قبل تحقيق هدفهم، وانضمام بعض النواب المعارضين للمشاركة معهم او للتضامن، لوّح رئيس الحزب «التقدمي الاشتراكي» وليد جنبلاط بتعليق مشاركة نوابه في الجلسات الرئاسية المقبلة، الامر الذي أكد عدم التنسيق بين نواب المعارضة، ووجود انقسام سياسي كبير في مختلف الملفات والقضايا، اذ لم يجمعهم اي موقف لغاية اليوم حتى في الاستحقاقات الهامة، كرئاسة الجمهورية التي تتنظر توحيداً في الرؤية السياسية، لطالما نادى بها اركان المعارضة لكنها بقيت صورية.

مصادر الحزب «الاشتراكي» اشارت لـ «الديار» الى ان التلويح بالمقاطعة اتى بعدما تداول نواب «اللقاء الديموقراطي» الخطوات التي من شأنها التسريع في نتخاب رئيس، «ووجدنا في ذلك تحذيراً الى الاطراف السياسية للقيام بواجبها، والاتفاق داخلياً على مرشح وسطي مقبول من اكثرية الافرقاء»، ولفتت الى انّ نوابهم لن يعطلّوا نصاب الجلسة، على ان يُتخذ القرار النهائي بشأن مقاطعة الجلسة المقبلة خلال اجتماع كتلة «اللقاء الديموقراطي» بإشراف رئيس الحزب.

الى ذلك برزت دعوة جنبلاط لبعض مسؤولي حزب الله للقاء في منزله مساء الخميس الماضي، خصوصاً من ناحية توقيتها، وطرحت تساؤلات ومخاوف من قبل فريق المعارضة من اتجاه جنبلاط نحو سرب سياسي مختلف، ومن إمكان ان يسلك طريقاً مغايراً كما فعل في السابق مع فريق 14 آذار، بعدما تركه في منتصف الطريق بطريقة فجائية في آب من العام 2009 معلناً «انّ تحالفه مع هذا الفريق كان بحكم الضرورة الموضوعية ولا يمكن ان يستمر»، ودعا الى وجوب اعادة التفكير في تشكيلة جديدة على الساحة السياسية، فكانت الاضرار السياسية جسيمة خصوصاً على رئيس الحكومة السابق سعد الحريري في ذلك الوقت.

في السياق لا بدّ من إلقاء الضوء على مواقف رئيس «الاشتراكي» من ناحية حفظه الدائم لخط الرجعة مع حزب الله، اذ لا يصل في اي مرة الى اشتباك سياسي معه، وفي حال وصل» الزعل» الى طريق مسدود، يسارع جنبلاط الى ضبط الايقاع وتهدئة الوضع، وطلب المصالحة لانه يتقن الديبلوماسية السريعة التي توصل الى حيث يريد في معظم الاحيان، لذا لا يخسر بل يراهن دائماً و»بتظبط معو» وهذا هو السياسي «الشاطر».

وافيد وفقاً لمعلومات بأنّ لقاء الخميس بحث الملف الرئاسي، وجرى طرح لبعض الاسماء المرشحة الى الرئاسة، وتلك التي يتم التداول بها كشخصيات وسطية تملك حظوظاً، ولم يغب قريب جنبلاط، بيار الضاهر كاسم مقبول لدى الحزب، في انتظار الجواب الحتمي في وقت لاحق.

من ناحيته ينتظر حزب الله من جنبلاط تبدّلاً في موقفه الرئاسي، وابتعاده شيئاً فشيئاً عن الفريق المعارض، الذي ما زال يتخبّط مع قوى «التغيير» لغاية اليوم من دون ان يصلوا الى اي نتيجة، لذا فرهان حارة حريك في محله على زعيم المختارة، وعلى ما يبدو اقترب الحزب من كسب رهانه، لانّ تلويح جنبلاط لم يأت من عدم، بل من خطة ستكشف في وقت قريب.

في الختام لا بدّ من الإشارة الى انّ الانفتاح على مجمل الافرقاء يهم حزب الله حتى ولو كانوا في صفوف الخصوم، لانّ نفسه السياسي طويل ولا يقطع شعرة معاوية مع احد، وهذه إيجابية يستفيد منها زعيم المختارة دائماً.

الأكثر قراءة

حزب الله" كقوة سياسية ضاربة