اشترك مجانا بقناة الديار على يوتيوب

عندما تبنّى الحزب الاشتراكي ترشيح النائب ميشال معوض الى رئاسة الجمهورية كان يعلم أن الاسم لن يستمر طويلاً، أو قد يستمر زمنياً، لكن دون ترجمة حقيقية في السباق الرئاسي، لذلك كانت تصريحات نواب اللقاء الديموقراطي ملأى بالدعوات الى الحوار، وملاقاة رئيس المجلس النيابي نبيه بري في دعوته الحوارية، لعلم هؤلاء، وهم محقون، بأن لا رئيس للجمهورية دون حوار توافق.

منذ أيام بدأ رئيس الحزب التقدمي الاشتراكي النائب السابق وليد جنبلاط مساراً جديداً يحمل مقاربة مختلفة في الملف الرئاسي، لكن هل ينطلق جنبلاط من تغطية داخلية وخارجية، وكيف يفسر تحركه اليوم؟

منذ فترة طويلة، يبرز وليد جنبلاط كأحد أهم الشخصيات التي تشجع على التسوية السياسية بين اللبنانيين، الأمر الذي كان قد دفعه قبل غيره إلى العودة للحوار مع حزب الله قبل سنوات، وهو ما كان قد فسر، في حينه، ضمن مسارين: الأول أن جنبلاط يستشعر وجود تسوية ما يريد أن يلتحق بها منذ البداية، أما الثاني فهو أنه يرى في الأفق تصعيداً كبيراً لا يريد أن يدفع ثمنه في لحظة ما.

اليوم، يعود رئيس «الإشتراكي» إلى طرح التسوية، من خلال الحديث عن طلبه التراجع خطوة إلى الوراء رئاسياً، أي تتنازل مختلف الجهات عن سقفها العالي من أجل البحث في إمكان التوافق على مرشح رئاسي، وهو ما يبرر كل الحديث السابق عن أن جنبلاط في الأصل لم يكن متحمساً لترشيح رئيس حركة الاستقلال ميشال معوض، إلا من منطلق أنه لا يملك القدرة على الفوز في هذا السباق.

من حيث المبدأ، كان رئيس «الاشتراكي» قد مهد لتراجعه من خلال الموقف الذي أعلن عنه «اللقاء الديموقراطي»، خلال جلسة انتخاب الرئيس يوم الخميس الفائت، حيث لوح بإمكان مقاطعته الجلسات في حال استمرار الأمور على ما هي عليه، لكن في المقابل تطرح الكثير من علامات الاستفهام حول ما إذا كان هذا المسار منسقا مع حلفائه في قوى الرابع عشر من آذار سابقاً، بعد أن كان رئيس حزب «القوات اللبنانية» سمير جعجع قد تحدث عن أن العلاقة بين الجانبين هي على القطعة، من دون تجاهل أن النائب وائل أبو فاعور كان يزور السعودية في الأسبوع الماضي، وحزبه من أكثر الأطراف تواصلاً مع المملكة.

بحسب مصادر متابعة فإن خطوة جنبلاط باتجاه حزب الله تأتي دون تنسيق مع «14 آذار» لا بل يمكن وصفها بأنها خطوة موجهة الى رئيس حزب القوات سمير جعجع بشكل أساسي كردّ مباشر على دعوات «تغيير التركيبة»، لكنها في الوقت نفسه ليست بعيدة عن المملكة العربية السعودية، التي من جهة تعترض بشدة على طروحات تعديل النظام، وهي المدافعة الأولى عن نظام الطائف، والرافضة لفكرة أي تعديل، حتى ولو كان على شاكلة اتفاق الدوحة، الذي تعتبره المملكة «ضربة» أساسية لنظام الطائف، ومن جهة ثانية فهي لا تُبدي اهتماماً باسم الرئيس بل بسياسته وسياسة الحكومة ما بعد التسوية، ولا تمانع التوافق الداخلي على إسم يلتزم بسياسة واضحة تجاه السعودية والدول الخليجية، تجعل طبيعة العلاقات بين البلدين واضحة لا لبس فيها.

لن تفضي حركة جنبلاط الى نتيجة، تقول المصادر، مشيرة الى أننا ندور في حلقة مفرغة، ففي الوقت الذي يأمل فيه جنبلاط إقناع حزب الله بالتخلي عن دعم سليمان فرنجية، ولو غير المعلن، قرأ حزب الله خطوة جنبلاط على أنها خطوة إيجابية تُعطي أملاً بإمكان إقناعه بدعم فرنجية. 

الأكثر قراءة

الإجراءات القضائيّة ــ الأمنيّة لوقف عمليّات المضاربة «إبرة مورفين»... والعبرة بالتنفيذ باسيل يستدرج العروض الخارجيّة... وباريس تواجه مُجدّداً «فيتو» سعودياً على الحريري! الانقسام في «الجسم» القضائي يتعمّق... إضراب عام في 8 شباط... والعام الدراسي مُهدّد