اشترك مجانا بقناة الديار على يوتيوب

على وقع الاعمال العسكرية والتحذيرات الروسية من خطوات الغرب لتسليح اوكرانيا، واخرها قرار واشنطن المبدئي بتلبية نداء الرئيس زيلنسكي وارسال مدرعات ال «ابرامز»، برزت الى الواجهة سلسلة استقالات واعفاءات لمسؤولينه من الدائرة المقربة من الرئيس الاوكراني ، بعد موجة التغييرات التي تناولت القيادة العسكرية الروسية، ما يطرح الكثير من علامات الاستفهام حول مستقبل الصراع واطرافه.

فقد قدم مجموعة من كبار المسؤولين الأوكرانيين استقالاتهم بعد فضيحة فساد، وفي حين أقرت هيئة الأركان الأوكرانية بتقدم القوات الروسية في محوري باخموت وأفدييفكا بمقاطعة دونيتسك (شرق) دعا الأمين العام لحلف شمال الأطلسي «ناتو» (NATO) ينس ستولتنبرغ لسرعة إرسال دبابات قتالية إلى كييف. وأعلن المسؤولون الأوكرانيون استقالاتهم بعد أن كشفت وسائل الإعلام عن شراء إمدادات للجيش بأسعار مبالغ بها.

ومن أبرز المسؤولين المستقيلين فياتشيسلاف شابوفالوف نائب وزير الدفاع الذي كان مسؤولاً عن الدعم اللوجستي للقوات المسلحة، وكيريل تيموشينكو نائب رئيس مكتب الرئيس الأوكراني، وأوليكسي سيمونينكو نائب المدعي العام.

وقالت وزارة الدفاع -في بيان- إن هذه الاتهامات لا أساس لها من الصحة، لكن مغادرة شابوفالوف سيسمح بالحفاظ على ثقة المجتمع والشركاء الدوليين، وكذلك ضمان موضوعية الجهود الرامية إلى الكشف عن ملابسات هذه القضية. وقالت وكالة الأنباء الأوكرانية إن الحكومة قررت عزل رؤساء أقاليم دنيبرو (وسط) وزاباروجيا (جنوب) وسومي (شمال) وخيرسون (جنوب) والعاصمة كييف.

ونقلت الوكالة عن ممثل الحكومة في البرلمان تاراس ميلنيتشوك قوله أن قرارات العزل شملت نائب وزير الدفاع ونائب وزير السياسة الاجتماعية ونائبان لوزير التنمية الإقليمية.

وأمس أعلن الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي عن تغييرات مرتقبة في المناصب العليا في الحكومة وفي الأقاليم. كما أصدر قرارات بمنع بعض المسؤولين من السفر.

وقبل أيام، أقالت الحكومة فاسيل لوزينسكي نائب وزير تنمية البلديات بشبهة تلقيه رشوة بقيمة 400 ألف دولار، لتسهيل إبرام عقود شراء معدات ومولدات بأسعار مبالغ فيها، في حين تواجه أوكرانيا نقصا في الكهرباء بعد الضربات الروسية على منشآت الطاقة.

الى ذلك قال ديمتري ميدفيديف نائب رئيس مجلس الأمن الروسي إن مخزونات البلاد من الأسلحة تكفي لمواصلة القتال في أوكرانيا، وذلك ردا على تقارير غربية أفادت بأن روسيا تعاني من نفاد الصواريخ والمدفعية.

كما نقلت صحيفة «وول ستريت جورنال» (The Wall Street Journal) عن مسؤولين أميركيين أن إدارة الرئيس جو بايدن تتجه لإرسال عدد كبير من دبابات «أبرامز إم 1» إلى أوكرانيا هذا الأسبوع.

وقالت الصحيفة إن التحول في موقف الإدارة الأميركية جاء بعد مكالمة بين الرئيس بايدن والمستشار الألماني أولاف شولتز في 17 كانون الثاني الجاري، وافق خلالها الرئيس الأميركي على النظر في توفير دبابات أبرامز.

ونقلت الصحيفة عن مسؤول ألماني رفيع أن القضية كانت موضوع مفاوضات مكثفة بين واشنطن وبرلين لأكثر من أسبوع، مرجحا أنها في طريقها إلى الحل.

كما ذكر مسؤول أميركي أن البيت الأبيض يبحث إمكان تزويد أوكرانيا بدبابات أبرامز، مشيرا إلى أنها لن تؤخذ من مخزون البنتاغون بل سيتم التعاقد بشأنها.

دبابات ليوبارد

من ناحية أخرى، نقلت شبكة «إيه بي سي» (ABC) الأميركية عن مسؤول أوكراني رفيع أن 12 دولة وافقت على تسليم أوكرانيا 100 دبابة «ليوبارد» فور حصولها على موافقة ألمانيا. وقال المصدر الأوكراني إن الاتفاقيات أبرمت مع هذه الدول في اجتماع رامشتاين الأخير، مشيرا إلى أن تقديم بريطانيا دبابات «تشالنجر 2» هدفه تشجيع برلين لتقديم دبابات ليوبارد، وقد ساعد هذا الأمر فعلا.

وأضاف أن كييف تتفهم أن اجتماع رامشتاين انعقد في اليوم الثاني من تولي وزير الدفاع الألماني منصبه، فهناك حاجة إلى المزيد من الوقت للمحادثات، وفق قوله. كما نقلت وكالة بلومبيرغ عن مصادر قولها إنه من المتوقع أن تمنح ألمانيا بولندا موافقة على إرسال دبابات ليوبارد إلى أوكرانيا غدا الأربعاء.

حرب طويلة

وفي سياق الدعم الغربي لكييف، قال ينس ستولتنبرغ الأمين العام لحلف شمال الأطلسي (ناتو) إن روسيا تحضر لحرب طويلة الأمد، وتستعد لشن هجمات جديدة على أوكرانيا مما يستلزم إمداد كييف بأسلحة أكثر تقدما من الأسلحة الروسية حتى تحقق النصر، وفق تعبيره.

وأضاف ستولتبيرغ -في مؤتمر صحفي مع وزير الدفاع الألماني في برلين- أن الحلف واثق من التوصل قريبا إلى حل بشأن دبابات ليوبارد، وقال إن الرئيس الروسي فلاديمير بوتين يحصل على أسلحة جديدة ممن سماها أنظمة مستبدة مثل كوريا الشمالية وإيران.

بدوره قال وزير الدفاع الألماني، بوريس بيستوريوس إن الناتو ينبغي ألا يكون طرفا في الحرب مع روسيا. وأضاف بيستوريوس -خلال مؤتمر صحفي مشترك مع الأمين العام للحلف- أنه بإمكان الدول التي تمتلك دبابات ليوبارد الألمانية أن تزود أوكرانيا بها، ولن تعترض ألمانيا على ذلك.

كما قال وزير الخارجية الأوكراني دميترو كوليبا إنه من الضروري اتخاذ ما سمّاه «نصف الخطوة الأخيرة» بشأن تزويد أوكرانيا بدبابات ليوبارد، مؤكدا أن العمل متواصل على مختلف المستويات لتسريع القرار بهذا الشأن.

وقد اعتبر الكرملين -في بيان له- أن تسليم دبابات ليوبارد سيؤثر حتما في العلاقات الروسية الألمانية، وأن علاقات موسكو مع الدول الغربية تقف الآن عند أدنى مستوياتها.

رد «قاس»

في سياق آخر، تعهدت روسيا بأن ترد «بقسوة» على قرار لاتفيا خفض مستوى العلاقات الدبلوماسية الثنائية بين البلدين. وقالت الخارجية الروسية -في بيان على موقعها- إن قرار لاتفيا تخفيض مستوى العلاقات الثنائية «يبدو أنه اتخذ منذ فترة»، معتبرة أن ذرائع الجانب اللاتفي «غير مقبولة وبعيدة المنال»، وأن الحديث عن تضامن العاصمة اللاتفية ريغا مع دول البلطيق الأخرى يبرز «العداء لكل ما يتعلق بروسيا».

تغيير تكتيكي

ميدانيا، نقلت شبكة «سي إن إن» (CNN) عن مسؤولين أميركيين وأوكرانيين أن حلفاء كييف الغربيين يحثونها على تغيير تكتيكاتها في القتال المستمر منذ أشهر في مدينة باخموت. ووفق الشبكة فقد دعا الحلفاء كييف إلى إعطاء الأولوية -بدلا من حرب الاستنزاف الطاحنة- لهجوم محتمل في الجنوب باستخدام أسلوب مختلف من القتال عبر الاستفادة من المعدات العسكرية الجديدة التي أرسلها الغرب وأميركا.

وقالت الشبكة نقلا عن مسؤولين مطلعين إن حث الحلفاء أوكرانيا على تغيير تكتيكاتها يأتي وسط مؤشرات على أن الرئيس الروسي يدرس اتخاذ خطوة كبيرة في الأسابيع القليلة المقبلة لاستعادة زمام المبادرة في الحرب.

كما ذكر المسؤولون أنه تم سماع بعض كبار العسكريين الروس في الأسابيع الأخيرة وهم يناقشون إمكان محاولة استعادة مدينة خاركيف.

محاولات إنزال

من ناحية أخرى، قال المتحدث باسم الجيش الأوكراني في مقاطعة خيرسون إن القوات الأوكرانية أفشلت محاولات إنزال روسية جديدة في بعض الجزر الواقعة على نهر دنيبرو بالمقاطعة الجنوبية. وأضاف أن القوات الأوكرانية تستعد لضرب مواقع الروس على الضفة الشرقية من النهر بشكل أكثر فاعلية، متوقعا اشتداد المعارك المدفعية وارتفاع وتيرة القصف الروسي على خيرسون في غضون الأيام المقبلة.

كما قالت هيئة الأركان الأوكرانية إن القوات الروسية تتقدم في محوري باخموت وأفدييفكا رغم الخسائر الكبيرة، وإن القوات الأوكرانية شنت في الساعات الماضية 8 غارات على مواقع تمركز القوات الروسية داخل الأراضي الأوكرانية. وأشارت إلى أن دفاعاتها أسقطت 3 طائرات روسية وأخرى مسيّرة، واستهدفت مخازن لوجستية.

من جهة أخرى، أكدت الهيئة أن القوات الروسية شنت أكثر من 27 غارة جوية على مقاطعات عديدة، حيث تركز القصف على زاباروجيا وخيرسون. كما قال سيرهي غايداي الحاكم الأوكراني لمقاطعة لوغانسك إن المعارك محتدمة في محاور عدة خاصة محور «سفاتوفا – كريمينا»، وإن القوات الأوكرانية ألحقت خسائر كبيرة بالجيش الروسي خاصة في المعارك التي خاضتها للسيطرة على مدينة سوليدار مؤخرا.

من جانبها، أعلنت وزارة الدفاع الروسية أن قواتها تواصل العمليات الهجومية على محور دونيتسك. وأفاد المتحدث باسم الوزارة إيغور كوناشينكوف أن القوات الروسية دمرت منظومات مدفعية أوكرانية متعددة وقضت في يوم واحد على أكثر من 100 جندي أوكراني في محاور مختلفة. 

الأكثر قراءة

الإجراءات القضائيّة ــ الأمنيّة لوقف عمليّات المضاربة «إبرة مورفين»... والعبرة بالتنفيذ باسيل يستدرج العروض الخارجيّة... وباريس تواجه مُجدّداً «فيتو» سعودياً على الحريري! الانقسام في «الجسم» القضائي يتعمّق... إضراب عام في 8 شباط... والعام الدراسي مُهدّد