اشترك مجانا بقناة الديار على يوتيوب

يرتدي الإتفاق السعودي- الإيراني الذي أُعلن من الصين أخيراً، طابعاً دراماتيكياً على مستوى المنطقة وساحاتها وملفاتها كما أزماتها، بحسب أوساط سياسية مطلعة، إذ أكدت أنه من الممكن تسميته بالتطور الأبرز على مستوى منطقة الشرق الأوسط، والذي سيشكّل محطّة مفصليّة في مسار أحداث هذه المنطقة، وذلك انطلاقاً من إرسائه واقع الحوار والتفاوض من أجل الوصول إلى تفاهمات وتقاطعات تأخذ في الإعتبار المصالح المشتركة، في لحظةٍ إقليمية حافلة بالتحديات السياسية والأمنية كما الإقتصادية. ولا تستبعد هذه الأوساط أن يكون لهذا الإتفاق، ارتدادات على الساحة الإقليمية كما على الساحة الداخلية اللبنانية، حيث لن يكون الإستحقاق الرئاسي معزولاً عنها، وذلك على الرغم من أن النتائج لن تأتي سريعةً، أو على الأقل على إيقاع الأجندة الداخلية "المأزومة".

ووفق هذه الأوساط، فإن الخطوة التي تحققت في العاصمة الصينية، على مستوى استئناف العلاقات الديبلوماسية السعودية- الإيرانية، قد ترجمت سريعاً من خلال مناخٍ من الإستقرار العام، وانعكست لبنانياً من خلال أجواء من الارتياح لتراجع منسوب التوتر الإقليمي بين البلدين، وإلى توقعات بإمكان أن يفتح هذا الإتفاق، باب الحوار والتوافق على المرحلة المقبلة بكل ملفاتها واستحقاقاتها، وفي مقدمها طبعاً استحقاق رئاسة الجمهورية، الذي شارف على منعطفٍ جديد بفعل ما حملته الخطوات الأخيرة على الصعيد الداخلي، لجهة الترشيح الرسمي لرئيس تيار "المردة" سليمان فرنجية، والذي سوف يُستكمل رسمياً في الساعات المقبلة، كما كشفت الأوساط المطلعة عينها.

وعلى مستوى المقاربة السياسية المحلية للإتفاق "التاريخي" كما وصفته الأوساط نفسها، فإن الأبرز كان في المواقف السياسية والحزبية التي توالت في الساعات الـ48 الماضية، واتفقت على إيجابيته في اكثر من مجال، وليس فقط في المجال السياسي، علماً أنه من المبكر الإنخراط في عملية "تضخيم الرهان"، والحديث عن تحولات نوعية فورية وبالتالي حصول تغييرات بارزة، قد تصل إلى حدود الإنقلاب في المواقف في أكثر من مجال. ولكنها تستدرك مؤكدةً أن نتائجه لن تكون سوى إيجابيةً على الملف الرئاسي، وبالتالي فإن التسوية قد تكون محسومةً بين كل الأطراف الداخلية.

وفي هذا الإطار، تتوقع الأوساط السياسية المطلعة نفسها، أن تشهد الأيام المقبلة، خطوات جديدة على مستوى الملف الرئاسي، وإن كانت لا تتوقع أن تكون هناك من انفراجات قريبة زمنياً وذلك بانتظار بلورة الإتجاهات المحلية بالدرجة الأولى، خصوصاً وأن الإتفاق السعودي – الإيراني، يحتاج إلى مهلة زمنية من أجل تبيان نتائجه والأولويات التي يركز عليها طرفا هذا الإتفاق، في المرحلة المقبلة، خصوصاً في ضوء الحديث عن أن الأولوية لدى المملكة، هي الملف اليمني في الوقت الحالي.

وعليهن فإن مهلة الشهرين المقبلين واللذين حددهما الإتفاق المذكور من أجل استكمال كل آليات عملية استئناف العلاقات الديبلوماسية بين الرياض وطهران، ستشكل المساحة الزمنية، كما تشير الأوساط نفسها، من أجل اكتمال كل عناصر المشهد الإقليمي وبعدها المشهد اللبناني.


الأكثر قراءة

حلحلة في قضية رواتب القطاع العام