اشترك مجانا بقناة الديار على يوتيوب

أسدلت الستارة ولو على مضض، حول مهزلة التوقيتين الشتوي والصيفي في لبنان، ليتكشّف لنا أنّ القصة « مش قصّة رمّانة، قصة قلوب مليانة»، ويبرز عمق الإنقسام الذي يعيشه اللبنانيون فيما يشبه الحرب الإفتراضية حول أمر غير حيوي، رغم أنّهم في قلب الإنهيار.

علاوة على أنّ قرار تأجيل البدء بالتوقيت الصيفي ومن ثمّ التراجع عنه، وما أحاط به من تفسيرات وتأويلات من قبل الأطراف المتقارعة ليس محلّ اهتمام المواطن اليوم، الذي يعنيه الحديث والعمل على إستقرار الدولار لا إستقرار التوقيت!

وفي لبنان ووفق السرد التاريخي، يعود تعديل الوقت إلى العام 1940، واستمّر حتّى يومنا هذا، بناءً على صدور مراسيم وقرارات بهذا الشأن، باستثناء مرّتين، الأولى في العام 1989، والثانية التي شهدناها مؤخرا، وهذا ما اعتبرته الأصوات المعارضة لقرار تأجيل التعديل غير دستوري، فيما اعتبرت الجهات الراعية للقرار أنّه اتّخذ للتخفيف عن الصائمين، وبعيدا عن النوايا، فإنّ الجريمة تكمن في تسييس وتطييف هذا الأمر، ما كاد أن يشعل فتنة لم نتخّلص من ذيولها حتى اليوم.

في المقابل، وبعيدا عن الخلفيات أو الذيول التي أسقطت حول مسألة التوقيت الصيفي والشتوي، ومدى صحتها من عدمه، ما منشأ فكرة التوقيت الصيفي؟

يعتبر رئيس الولايات المتحدة الأميركية بنيامين فرانكلين، أول من طالب بتقديم الوقت ساعة واحدة في الصيف، في الدول الصناعية عام 1784، لكن اقتراحه لم يبصر النور، كما حصل لاقتراح المقاول البريطاني «وليم ولست» أمام البرلمان البريطاني عام 1907، لتعود أوروبا وتنفّذ هذا الاقتراح في الحرب العالمية الأولى وتلغيه بعد انتهائها.

ويروى أنّه عندما بدأت مصادر الطاقة بالنفاد وخاصة النفط، تنبهت كثير من الدول وخاصة في أوروبا إلى ضرورة الاستفادة من ضوء الشمس لتوفير الطاقة، وأصبح عدد الدول التي تقدم توقيتها ساعة واحدة صيفا حوالي 87 دولة معظمها في أوروبا، فيما بقيت اليابان -الدولة الصناعية الوحيدة- التي لا تتبع هذا النظام.

هذه الفائدة، تتحقّق في دول صناعية منتجة، تملك مساحات شاسعة من الأراضي، لكن ماذا عن لبنان؟ وهل من فائدة إقتصادية مرجوة؟

وفق الخبير الإقتصادي الدكتور عماد عكوش، لا يمكن الجزم لغاية اليوم أنّ هناك استفادة اقتصادية فعلية من تغيير التوقيت، باستثناء توفير بعض الطاقة، مع توفّر الشمس وبداية فصل الربيع، لافتا إلى أنّ الإتحاد الأوروبي هو أوّل من بدأ بهذا الإجراء، وتحديدا ألمانيا، تلتها معظم دول الإتحاد الأخرى، ومعظم الولايات الأميركية، بينما هناك دول بقيت على توقيت واحد.

وإذ يؤكد عكّوش أنّ تغيير التوقيت لا يلعب دورا إقتصاديا مهما، ما عدا توفير بعض الطاقة الكهربائية، يحصر الإستفادة من الوقت في فترة بعد الظهر، فالموظف الذي يذهب باكرا إلى عمله وينهي دوامه، يصبح لديه وقت إضافي بعد الظهر لعمل إضافي أو لإنجاز ما يريد، بدل أن يكون نائما صباحا، وتكون الإستفادة الإقتصادية هنا على مستوى الأفراد وليس على مستوى التوفير بموارد ضخمة أو إنجاز عمليات اقتصادية كبرى.

وبالنسبة للبنان يعتبر أنّ عملية التعديل أو التغيير من دون جدوى، وفعليا لا نستفيد منها شيئا، ذلك أنّ معظم القطاع العام اليوم عاطل عن العمل وحضورهم يقتصرعلى يوم أو يومين في الأسبوع، وربّما تكمن الإفادة الوحيدة عند بعض المؤسسات في لبنان التي تعتمد على الطاقة الشمسية، وبالتالي كلّما زادت ساعات النهار، كلّما كانت الإستفادة أكبر، «وبرأيي ما إلها منفعة أبدا»، واضعا هذا الإجراء، بأنّنا في لبنان نتبع الغرب في توقيته، خاصة أنّنا نربط كل الأمور تقريبا بأوروبا وأميركا من مطارات ومصارف، معتبرا أنّه السبب الوحيد الذي يجعلنا ملتزمين بتغيير الوقت، مجددا التأكيد أنّ لا فائدة اقتصادية أبدا بالنسبة للبنان.

خلاصة القول..» غيمة ومرقت»، هو لسان حال الناس اليوم، والذين يترقّبون حال الطقس السياسي، وإن كان سيمطر رئيسا من غيمة تسوية مرتقبة سعودية إيرانية روسية صينية، ليستقر حال الدولار الذي يحرم الناس بارتفاعه أبسط حقوق العيش البسيط! 

الأكثر قراءة

حزب الله يهز «عرش» التفوّق الجويّ «الإسرائيلي»... ويتلاعب بـ«مقلاع داود» ساعات من «حبس الأنفاس» بعد توسّع الجبهة... وواشنطن على خط التهدئة «إسرائيل» تضغط لفرض وقف النار... والورقة الفرنسيّة لم تجد من «يشتريها»!