اشترك مجانا بقناة الديار على يوتيوب

المؤرخة الأميركية اليــهــودية آفــيفا تشومسكي ـ ابنة ناعوم تشومسكي ـ انتقدت نظرة «الاسرائيليين» الى «اسرائيل»، كظاهرة الهية قامت على «التواطؤ الفذ» بين التاريخ والايديولوجيا، كما لو أن التاريخ ليس»مستودعاً للموتى»، وكما لو أن الايديولوجيا لم تدمر البعد الفلسفي للدين، وحيث تتحول الكائنات البشرية الى «أحافير بشرية» تترعرع على تخوم الغيب، الوجه الآخر للعدم...

رأت أن غباء القادة «الاسرائيليين» بالأخذ بهيستيريا التاريخ وهيستيريا الايديولوجيا، جعل رعايا الدولة بالرؤى المتجهمة داخل الحصار، حين يعتقدون أن وجودهم في هذا العالم يرتبط ميكانيكياً بالعالم ألاخر.

المسؤولون هناك في نظرها، يبدون وكأنهم خرجوا للتو من الكهوف. ألبرت اينشتاين الذي رفض أن يكون أول رئيس «لاسرائيل»، وصف أولئك الذين يقومون بطقوس غرائبية أمام حائط المبكى بـ «المهابيل»، تاركاً لديفيد كوينسكي، أحد تلامذة باروخ سبينوزا، أن يسأل «من قال لهؤلاء ان يهوه يقيم في شقوق هذا الحائط»؟

لا تستطيع أفيفا تشومسكي أن تتصور مدى الشــيزوفرانيا السياسية والايديولوجية في الدولة العبرية حين يبقى اليهود، ولنحــو ثلاثة أرباع القرن في الخنادق، وان أوحوا للعالم بأنــهم فوق أرائكهم الوثيرة، وقد تركوا البلدان التي جنوا فيه ثقافاتهم وثرواتهم، للتوجه الى «أرض الميعاد».»لا أتصور أن يهوه بعث بهم الى الجحيم»...

تابعت مسار الصواريخ من غزة وهي تنهمر على رؤوس الاسرائيليين، لتقول «هذه عيّنة مبدئية من المستقبل الذي ينتظرهم، ودون أن يفقهوا أن ثمة طريقة أخرى للتكيّف مع الآخر غير القناب» التي تفجر على ذلك النحو الرهيب ثقاقة الكراهية، ولطالما عانى منها اليهود في بعض البلدان.

المؤرخة اليهودية الأميركية، والأستاذة في جامعة هارفارد، ترى أنه مهما مضت بلدان عربية في التطبيع مع «اسرائيل»، فهذا لن يحل لا المشكلة التاريخية ولا المشكلة الايديولوجية فيها.

كل تلك الحروب وكل تلك الصراعات، لم تؤثر في النظرة الى الفلسطينيين، الذين يفترض أن يرحلوا عن منازلهم وعن حقولهم، لأن الله خصص هذا المكان لليهود فقط دون سائر البشر. تسأل الى متى يمكن تضليل العالم اذا تغيّر ميزان القوى في المنطقة؟

تلاحظ كيف أن أميركا تضم كل الأجناس وكل الثقافات، وهذا هو المســـبب الأساسي لتفوقها العلمي والتكنولوجي، فيما القادة «الأسرائيليون» لا يستطيعون التفاعل مع أي نوع آخر من البشر. تختزل تشومسكي الوضع بكلمات قليلة: «قد تستطيعون احداث تغيير في مسار التاريخ، لكنكم لن تستطيعوا احداث أي تغيير في مسار الحياة».

تقتــبس صورة من رواية نورمان ميلر «العراة والموتى»، وحيث الرقص بين السكاكين، لتؤكد على أن الخلاص الحقيقي لليهود كان ولا يزال، في الانفتاح (لا في الانغلاق) على الآخرين. الآخرون في «الحالة الاسرائيلية» هم الفلسطينيون، كشركاء في المكان لا كمغتصبين للمكان.

تشومسكي تصف قادة اليمين في «اسرائيل» بـ «الأفاكين». هؤلاء تناسوا معاناة آبائهم، أن في الهولوكوست أو في أي تجربة أخرى. «شخصياً، معاناة اليهود، وانا منهم، تجعلني أكثر وعياً بمعاناة الآخرين، لا التنكيل بالآخرين».

هذا هو منطق الأشياء، والا فان الاصرار على السياسات الراهنة، يعني تحويل الدولة عاجلاً أم آجلاً، الى «مطحنة النار» أو الى «مطحنة الدم «!

أصحاب السياسات البربرية ليسوا موجودين في «اسرائيل» فقط. ثمة أكاديميون أميركيون يحثون «اسرائيل» على تطوير تقنيات التعاطي مع الذكاء الاصطناعي بالصورة، التي تساعد على «تدجين» الفلسطينيين، بل واحداث تغيير بنيوي في الشخصية الفلسطينية، والى حد الغاء هذه الشخصية.

وكانت أبحاث في هذا المجال قد اشارت الى أن الذكاء الاصطناعي يساعد على اجراء «جراحة سيكولوجية «لدى المجموعات البشرية. بطبيعة الحال، هذه الطريقة ستكون في متناول الجميع. ماذا اذا خضع اليهود للجراحة السيكولوجية ؟

أفيفا تشومسكي ترى ابدال «الرقصة بين السكاكين» بـ «الرقصة بين الورود». «من هنا تبدأ طريق الخلاص لليهود وللعرب» !! 

الأكثر قراءة

6 اسابيع حاسمة وسوداء