اشترك مجانا بقناة الديار على يوتيوب

من انتقد كلام أمين عام حزب الله السيد حسن نصر الله عن اهمية استمرار الضغط الشعبي الدولي للوصول الى وقف لإطلاق النار في غزة، لم يكن على دراية ربما بما تحققه تلك التحركات التي تجري حول العالم، وما تسببه من ضغط على حكومات تلك الدول، التي أيدت جرائم العدو الاسرائيلي منذ اليوم الأول للحرب على غزة.

سارت حكومات الدول الغربية وعلى رأسها الولايات المتحدة الأميركية بالسردية "الاسرائيلية" التي تحدثت عن قطع رؤوس الأطفال، وقاد حماس الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون الى دعوته لتشكيل تحالف دولي لمقاتلة حركة حماس، على غرار ما تدعي الدول القيام به لمحاربة تنظيم "داعش" الارهابي، الذي هو للمناسبة صنيعتها بالدرجة الأولى، لكن بعد مرور شهر ونيف على بدء الحرب الهمجية على قطاع غزّة، بدأ المزاج الدولي يتغير انطلاقاً من تحركات الشعوب الغربية، التي ثبُت أنها أرقى وأكثر إنسانية من كثير من العرب، الذين لم يتحركوا لنصرة الانسانية في غزة وفلسطين المحتلة.

مئات الآلاف من الغربيين تحركوا في لندن، فتمكنوا من إقالة وزير الداخلية، ومثلهم تحركوا في فرنسا وعدد من الدول الأوروبية، وأيضاً في الولايات المتحدة الأميركية التي دخلت إدارتها مرحلة الانتخابات الرئاسية، مع كل ما تحمله هذه المرحلة من متطلبات واهتمام، فتمكن الضغط الشعبي العالمي من تغيير مواقف رؤساء دول، وإعلام عالمي لم يعد قادراً على تسويق "المسرحيات الاسرائيلية" في غزة، وآخرها المسرحية التي قام بها المتحدث العسكري باسم جيش الاحتلال في مستشفى الرنتيسي، حيث سقط قناع الصهاينة، وكشفتهم الشعوب العالمية، وكشفت زيف بكائهم على الأطفال.

في فرنسا جمع المحامي الفرنسي جيلز ديفيرز جيشاً من المحامين من جنسيات مختلفة لمحاكمة الكيان الصهيوني على جرائمه، واصبح للفلسطينيين، بحسب المحامي الفرنسي، "جيش يدافع عنكم في المحاكم الدولية والوطنية"، كما تحرك عدد من الديبلوماسيين في منطقة الشرق الأوسط بوجه الإدارة الفرنسية، لأنهم يعلمون حجم الخسارة الفرنسية التي لحقت بهم بعد مواقف ماكرون في "اسرائيل". وفي الولايات المتحدة الأميركية بدأ الإعلام يتحدث عن "حياة الأسرى"، على اعتبار أن الهجوم البري "الاسرائيلي" قد يخاطر بحياة الأسرى "الإسرائيليين" في قطاع غزة، رغم أن الحملة البرية تمضي قدماً وكأنها عملية "إنقاذ رهائن".

هذه التبدلات في المواقف الدولية والرأي العام العالمي، دفعت بوزراء في حكومة للعدو الى الحديث عن مهلة أسبوعين أمام "اسرائيل" لاستكمال حربها، قبل أن يزيد منسوب الضغط عليها لأجل وقفها، وبالتالي ارتفع منسوب الحديث عن مهل للحرب، في مقابل ارتفاع وتيرة الحديث عن الهدنة وتبادل الأسرى.

وتكشف مصادر متابعة أن الحديث عن الهدنة انطلق من الولايات المتحدة الأميركية، مشيرة الى أن الأجواء الديبلوماسية هناك تؤكد حصول التقدم في مفاوضات تبادل الأسرى، حيث التوقعات تُشير الى أن انفراجة ما في هذا الملف قد تحصل هذا الأسبوع، بعد وصول الجميع الى قناعة بأن حركة حماس لن تفرّط بملف المحتجزين لديها، ولن ترضى بأي إفراج مجاني عنهم، والبداية ستكون من ملف النساء والأطفال.

وبحسب المصادر فإن الضغط الدولي بدأ ينعكس أيضاً داخل "الكيان الاسرائيلي"، حيث بدأت تحركات سياسية، ولو أن وصولها الى خواتيم جيدة سيكون أمراً صعباً، بخصوص حجب الثقة عن رئيس حكومة العدو، حيث يدور نقاش بين وزراء وأعضاء الـ "كنيست" من حزب "ليكود" حول هذه المسألة، وتُشير الى أن ازدياد الضغوطات على نتانياهو وأركان حكومته قد يرفع من منسوب جنونه أيضاً، وهو ما قد يشمل لبنان أيضاً، لذلك فإننا أمام أيام دقيقة وحساسة.


الأكثر قراءة

إعادة تركيب الشرق الأوسط