اشترك مجانا بقناة الديار على يوتيوب

مع دخول حرب غزّة الشهر الرابع من دون أي أفق للحلّ، يقوم وزير الخارجية الأميركي أنتوني بلينكن بجولة على 10 دول في منطقة الشرق الأوسط. ومن المتوقّع أن يقترح على "الإسرائيليين" وقف قتل المدنيين في قطاع غزّة، والسماح للفلسطينيين بالعودة الى منازلهم في شمال القطاع، إذ لا يُمكن، بحسب موقف بلاده، الضغط عليهم لتهجيرهم منه. في الوقت الذي لا يزال يخشى فيه البعض من فتح "إسرائيل" جبهة قتال واسعة مع لبنان، رغم التحذيرات الأميركية لها بعدم توسيع دائرة الحرب من الجنوب اللبناني لتشمل المناطق الداخلية، لا سيما بعد اغتيالها نائب رئيس المكتب السياسي في حركة حماس الشيخ صالح العاروري في الضاحية الجنوبية لبيروت، وإعلان الأمين العام للحزب السيّد حسن نصرالله بأنّ الردّ آتٍ في المكان والوقت المناسبين، وبأنّه "في حال شنّت "إسرائيل" حرباً على لبنان، فستندم وسيكون ردّنا بلا ضوابط وبلا سقوف".

مصادر سياسية مطلّعة تحدّثت عن أنّه مع بدء المرحلة الثالثة من الحرب على غزّة، يعود بلينكن الى المنطقة للمرة الرابعة، بعد أن ألقت بلاده بثقلها السياسي والديبلوماسي والعسكري على هذه الحرب دعماً "لإسرائيل"، تحت عنوان "القضاء على الإرهاب والدفاع عن النفس"، في حين أنّ الواقع أظهر بأم العين أنّ "الإسرائيلي" يقوم بالعدوان على غزّة، ويريد تهجير الفلسطينيين منه من خلال القتل والتدمير والترويع. إلّا أنّ مخططه هذا لم يتحقّق خلال الثلاثة أشهر المنصرمة، ما جعل الأميركي يتراجع، لا سيما بعد الصمود البطولي لحركة حماس في المعركة البريّة، وإسناد حزب الله لها في الجبهة الجنوبية، كما في العراق واليمن.

ويخشى الأميركي اليوم على تهديد مصالحه الحيوية في المنطقة، لهذا يريد إنهاء الحرب. غير أنّ بلينكن، وفق المصادر، ليس قادراً على رسم أي مخرج للأزمة، ولا على وضع سيناريو "اليوم التالي للحرب على غزّة"، الذي يتحدّث عنه "الإسرائيليون" وكأنه سيحصل غداً، في ظلّ إصرارهم على مواصلة الحرب رغم كلّ شيء. كما أنّ الدول المنخرطة وراء السياسة الأميركية، بدأت تتراجع لاستشعارها بالخطر الذي يُمكن أن يتهدّدها، في حال استمرّت الحرب أكثر وتوسّعت من دون أي أفق لوقفها.

لهذا، أكّدت المصادر نفسها أنّ توسيع دائرة العمليات العسكرية من قبل "الإسرائيليين"، وإشتعال بالتالي جبهات أخرى مثل الجبهة الجنوبية وتوسّع الحرب الى الداخل، سيؤدّي حتماً، بحسب الخبراء والمحلّلين العسكريين، الى خطر كبير يطال المنطقة بأكملها، كما أنّ إيقاف تداعياتها سيكون مُكلفاً جدّاً للجميع. ولهذا يأتي بلينكن الى المنطقة للمرة الرابعة محذّراً من هذا الأمر، وللبحث عن مخرج لحكومة اليمين المتطرّف، أو الحؤول دون توسّع الصراع خشية على المصالح الأميركية فيها.

من هنا، سيُحاول بلينكن الضغط على "إسرائيل" لعدم توسيع الحرب على دول المنطقة، لما لذلك من تبعات على أمنها كلّها. مع الإشارة الى أنّ "الحكومة الإسرائيلية" قد تورّطت في حرب غزّة، وهي لا تستطيع اليوم إيجاد أي مخرج من المأزق الذي أقحمت نفسها فيه من خلال إعلانها حربها على غزّة، ووضعت أهدافاً لها لم تستطع تحقيقها. لهذا تصرّ اليوم على استكمالها، علّها تُحقّق اي إنجاز رغم صعوبة هذا الأمر.

وفي ما يتعلّق بالجبهة الجنوبية مع لبنان، يقول البعض إنّ رئيس "الحكومة الإسرائيلية" بنيامين نتنياهو قد يفتح جبهة قتال واسعة مع حزب الله في لبنان، لكي يُنقذ حياته السياسية. غير أنّ المصادر أكّدت أنّه لم ولن يُحقّق فيها النصر لأسباب عدّة هي:

1- عدم تمكّن "الجيش الإسرائيلي" الذي انهزم في 7 تشرين الأول المنصرم، ولم يعد بإمكانه رفع شعار "الجيش الذي لا يُهزم"، والذي لم يتمكّن من تحقيق أي إنجاز عسكري في غزّة خلال الأشهر الفائتة، أن يشنّ حرباً على لبنان ويُحقّق فيها الإنتصار.

2- جهوزية حزب الله، وقدراته العسكرية التي تعلم وتُقرّ بها "إسرائيل"، وهي تفوق قدرات حركة حماس التي تملك أسلحة متوسّطة، وقد تمكّنت رغم ذلك من الصمود حتى الآن في وجه جيش العدو المدجّج بأكثر الأسلحة تطوّراً في العالم.

3- الضغوطات الأميركية والأوروبية والداخلية المتصاعدة على حكومة نتنياهو، لعدم فتح جبهات أخرى تزامناً مع الحرب على غزّة.

4- توسيع الحرب على لبنان، يعني حرباً شاملة في المنطقة، لن يسلم منها أحد لا "إسرائيل" ولا أي دولة في المنطقة، مع التهديد الإيراني بدخولها.

وتجد المصادر عينها بأنّ "الإسرائيليين" يتخذون قرارات غير مجدية خلال حربهم على القطاع، مثل تسليح المستوطنين في الضفّة الغربية، الأمر الذي لم يكن خياراً جيّداً. أمّا الهزيمة فقد حصلت في 7 تشرين الأول، ومهما حقّقته "إسرائيل" من قتل وتدمير وتهجير في غزّة أو في أي دولة في المنطقة، فهي لن تُحسّن صورتها ولن تستعيد هيبتها حتى أمام شعبها.

الأكثر قراءة

حزب الله يهز «عرش» التفوّق الجويّ «الإسرائيلي»... ويتلاعب بـ«مقلاع داود» ساعات من «حبس الأنفاس» بعد توسّع الجبهة... وواشنطن على خط التهدئة «إسرائيل» تضغط لفرض وقف النار... والورقة الفرنسيّة لم تجد من «يشتريها»!