اشترك مجانا بقناة الديار على يوتيوب


"لو تعاملتم كعرب، بالحد الأدنى من العقلانية مع قيام "اسرائيل"، وأخذتم بالاعتبار هشاشة أوضاعكم آنذاك، كذلك المعادلات الدولية التي لم تكن لمصلحتكم في حال من الأحوال، لما ذهب أكثر من ثلاثة أرباع القرن هباء، ولما خسرتم كل تلك الضحايا وكل تلك الأراضي، ولأصبحت "اسرائيل" جزءً عضوياً وتاريخياً من منطقتكم، ولاستفدتم من الامكانات العلمية التي حملها اليهود معهم"...

هذا ما نقله الينا ديبلوماسي عراقي عن مسؤول أوروبي. اعتبر أن العرب "بتبعثرهم الأبدي وبالبعد القبلي وحتى الغيبي، في تركيبهم السوسيولوجي، لا يمكن أن ينتصروا على "اسرائيل"، ليس فقط بسبب "الدرع النووية"، وانما بسبب الحضور الفاعل للجاليات اليهودية على امتداد نصف الكرة الغربي، وصولاً الى روسيا وبلدان أوروبا الوسطى، كذلك بلدان أوروبا الشرقية". فات المسؤول القول أن من اغتصبوا الأرض نوع من "الملائكة".

لكن المسؤول الأوروبي لاحظ "حساسية الحالة الفرويدية والماورائية الصارخة" في الشخصية اليهودية". هذا يتمثل في الاعتقاد أن الاهم هو من شق أمامهم الطريق الى أرض الميعاد، وفي ذاكرتهم تلك السلسلة الطويلة من التجارب الدرامية على مدى قرون، والتي انتهت بالهولوكوست. لذلك ركزوا كثيراً على "القوة التي لا تقهر"، حتى اذا حدثت عملية طوفان الأقصى صدمتهم تلك القابلية الهائلة للانكسار، لتنفجر في ذاكرتهم ما يشبه "ليلة الكريستال" ابان النازية، وليجدوا أنفسهم أمام مفترق وجودي بالغ الضبابية.

في هذا السياق، نتوقف عند قول ديفيد ماكوفسكي، الباحث والديبلوماسي البارز في قضايا الصراع العربي ـ "الاسرائيلي"، ان ما حدث في 7 تشرين الأول كان كالزلزال الذي أيقظ كل الترسبات التاريخية لدى "الاسرائيليين"، الذين ذهبت بهم الصدمة الى حد التصور بأن أدولف هتلر خرج من قبره، ليلاحقهم الى ملاذهم الأخير.

المسؤول الأوروبي كشف أن الأميركيين لاقوا تجاوباً من بعض الحكومات العربية لـ "مساعدة اسرائيل على استعادة شعورها بالأمان، والا ما من قوة في الأرض يمكن أن تقنعهم بالقبول باقامة دولة فلسطينية، وهم الذي فوجئوا على مدى الأشهر المنصرمة، بأن القضية الفلسطينية ليست كما تصوروا تنام في الثلاجة" .

وفي نظره أن على أولئك العرب، الذين ما زالوا يتمسكون بـ "اللاءات العبثية"، أن يدركوا أن الولايات المتحدة كقوة عظمى لا يمكن أن تتخلى، لأسباب استراتيجية وايديولوجية، عن "الحماية المطلقة" للدولة العبرية. بعبارة أكثر وضوحاً "عندما يستطيع أصحاب اللاءات ازالة أميركا"، يمكنهم ازالة "اسرائيل". كل كلام آخر هو لـ "لاثارة الشعبوية، ولتضليل أولئك الذين ما زالت تستثيرهم العصبيات القبلية وحتى العدمية، بالرغم من أن البراغماتية باتت فلسفة القرن"...

يؤكد أن "غالبية البلدان العربية أثبتت تفهمها لكل الملابسات التي تحيط بالصراع، وبتأجيج هذا الصراع الذي يتم توظيفه لأسباب جيوسياسية، ولو عبر ذلك الخط الشائك والمضني من الدماء"، ولكن ليعترف بأن المشكلة الفلسطينية التي أعادت فرض نفسها بقوة على الرأي العام العالمي، تحتاج الى جراحة ديبلوماسية معقدة وشاقة وطويلة، باعتبار أن الخيارات العسكرية أظهرت ألاّ جدوى منها سوى "تصنيع الكوارث للأطراف كافة".

هذا ما يستدعي، في نظر المسؤول الأوروبي الذي يضطلع بدور بعيد عن الضوء في معالجة الجوانب الساخنة من القضية، وجود ورشة لتفكيك الألغام التي تحول دون صياغة خارطة طريق مبرمجة زمنياً (10 سنوات كحد أقصى)، وذلك "لاحداث نوع من التوازي في الايقاع بين الخطوات الديبلوماسية ومسار التطبيع"، حتى اذا وافقت المملكة العربية السعودية "الانخراط، حتى ولو كان الانخراط المشروط، في هذا المسار، لا بد أن يتلاشى شيئاً فشيئأً جبل النار، أو جبل الجليد" .

في رأيه "انها أزمة القرن التي تستدعي تسوية القرن". ما يحتاج الى تنسيق أوركسترالي بين القوى العظمى، لكن الوضع الدولي الراهن أكثر تعقيداً من أن يتيح تحقيق ذلك. ليبقى الرهان على ما بعد الانتخابات الرئاسية الأميركية، سواء بقي جو بايدن أم عاد دونالد ترامب.

التركيز الغربي على تحرير "الاسرائيليين" من عقدهم، لا اشارة الى الآلام الهائلة التي يعيشها الفلسطينيون.

ولكن حين تصبح "اسرائيل" أكثر خوفاً، وأقل قوة (وهو الوضع الآن)، ستبقى ردهة المفاوضات مقفلة الى أن...

الأكثر قراءة

حزب الله رداً على المقترحات الفرنسيّة الجديدة: لا نقاش قبل وقف النار في غزة عين التينة تحسم مصير مُبادرة «الخماسيّة» و«الإعتدال» هذا الأسبوع غانتس: نقترب من ساعة الحسم على الحدود مع لبنان