اشترك مجانا بقناة الديار على يوتيوب


بعد 6 اشهر من الحرب قوات الرضوان لا تزال قادرة

على تجاوز الحدود والدخول الى المستوطنات...؟!


منذ اليوم الاول لمشاركة حزب الله في معركة طوفان الاقصى نصرة لغزة، ودفاعا عن الحدود الجنوبية، ينشغل الوسط الامني والعسكري والاعلامي في كيان العدو بالبحث عن حقيقة نيات الحزب، ومدى استعداده لتوسيع رقعة عملياته، حيث باتت الجبهة عرضة لعمليات اختبار جدي وكباش ناري قاس، حيث يحاول جيش الاحتلال اختبار ردود فعل المقاومة، التي لا تزال حتى اليوم تحافظ على استراتيجة غموض مقلقة، لناحية اصرارها على استهداف مراكز عسكرية وامنية باسلحة مقننة كمّا ونوعا، دون ان تستدرج الى ردود فعل غير مدروسة، على الرغم من المحاولات الاستفزازية المتكررة بعد توسيع رقعة الاعتداءات لتشمل البقاع، وقبلها الزهراني والضاحية الجنوبية لبيروت، وهو امر ترك كيان الاحتلال في حيرة وقلق، لم تبدده تقارير الاستخبارات الاميركية، التي اجرت تقييما لسقوف رد حزب الله، وخلصت الى انه غير راغب في حرب شاملة. وعلى العكس من ذلك لا تزال القناعة راسخة بين "الاسرائيليين" بان الحزب في توقيت يراه مناسبا سيقوم بتجاوز الحدود والدخول الى المستوطنات؟!

وفقا لمصادر مطلعة، فان احدث تقرير لمدير الاستخبارات الاميركية وليام بيرنز، لم يهدىء من حالة القلق في "اسرائيل"، فبيرنز جزم ان حزب الله، وفقا للمعطيات الاستخباراتية، يتحرك وفق معايير مضبوطة للضغط على "إسرائيل" في الجبهة الشمالية عسكريا، لكنه يعمل على تجنب حرب اوسع تتخطى خطوط القتال الحالية. لكنه في المقابل، حذر أيضًا من الحزب الذي وصفه بانه واحد من أقوى الجهات الفاعلة غير الحكومية في العالم، يدرس مجموعة من الخيارات الانتقامية خلال العام الجاري، اعتمادًا على تصرفات "إسرائيل" في لبنان، وهي العبارة المفتاحية التي تركت كل الاحتمالات مفتوحة على مصراعيها؟!

وفي هذا السياق، لا تزال "اسرائيل" في حيرة من امرها في كيفية التعامل مع الجبهة الشمالية، حيث تدور مواجهة غير مسبوقة. وبعيدا عن التهديدات المتكررة "والفارغة" من قبل اكثر من مسؤول حيال تغيير الواقع القائم بالقوة، فان الوقائع الميدانية تشير الى وجود عجز واضح في التعامل مع نوعية محدودة من الاسلحة التي يستخدمها حزب الله، فكيف اذا خرجت "المفاجآت" من مخازنه؟ فما يحصل لم يعد مجرد بروباغندا اعلامية ردعية، بحسب الاعلام "الاسرائيلي"، الذي بات مقتنعا بان جرأة الحزب في الذهاب بعيدا في المواجهة الحالية، تشير بوضوح الى انه جاهز لكل الاحتمالات!

وفي المواجهات الحالية، ثمة عقدتان لم يتم النجاح في التعامل معهما:

- الاولى: الطائرات المسيرة التي تقض مضاجع العسكريين والامنيين، في ظل عدم القدرة على اعتراضها بالقبة الحديدية.

- الثانية: صواريخ "الكورنيت" العادية والمعدلة التي وصل مداها الى عشرة كلم، وهو مدى قاتل للدبابات والاليات العسكرية، وقد اثبت حزب الله انه يمتلك منها الكثير في مخازنه، بعد تقديرات تشير الى انه اطلق نحو 700صاروخ منذ الثامن من تشرين الاول الماضي. واذا كان ما هو موجود في المخازن الايرانية موجودا لدى حزب الله، فهذا يعني ان الآتي اعظم، خصوصا ان بعض القيادات الامنية "الاسرائيلية" اقرت بان "بروفة" الحرب في الشمال، اثبتت الفشل الذريع في الحروب التي كانت "اسرائيل" تتغنى بها خلال السنوات الماضية.

ولهذا فان كل حديث "اسرائيلي" عن "ساعة الصفر" لبدء الحرب الشاملة مع الحزب، والكلام ايضا عن تعيين الجنرال تشيكو تامير مسؤولاً عن المناورة البريّة لاجتياح جنوب لبنان عندما تندلِع الحرب الشاملة بين الطرفين، تبدو مجرد ترهات حتى بالنسبة "للاسرائيليين"، وباعتراف رؤساء المستوطنات في الشمال، التي باتت خاليّة من السكان، حيث يعيشون حالة حرب يقوم حزب الله بضبط ايقاعها وليس الجيش "الإسرائيلي". وفي هذا الاطار، اكد رئيس المجلس البلديّ في مستوطنة شلومي، والتي امر جيش الاحتلال بإخلائها من المستوطنين منذ اليوم الاول لبدء المواجهات، "إنّه بعد نحو 6 اشهر من القتال، لا يزال يخشى ويشعر بالقلق من دخول قوّات الرضوان إلى المستوطنة والسيطرة عليها".

وللدلالة على عمق المخاوف "الاسرائيلية"، كشفت مصادر سياسيّة وأمنيّة رفيعة المُستوى في "تل أبيب" لوسائل الاعلام "الاسرائيلية"، ان وزارة المواصلات وضعت هدفًا يتمثل بإقامة مرفأ آخر "لإسرائيل" في قبرص خلال 60 يومًا، خوفا من قيام حزب الله بشل مرفأ حيفا واخراجه من الخدمة، في حال حدثت حرب شاملة، وذلك تجنبا لوضع تكون فيه "اسرائيل" مقطوعة عن العالم تجاريا، وللتزود خلال الحرب بما تحتاجه على كافة الاصعدة، خصوصا ان التوقعات تشير ايضا الى ان المطارات المدنية والعسكرية، ستكون عرضة لوابل من الصواريخ، ما يهدد باخراجها عن الخدمة.

في الخلاصة، وبعد 6 اشهر من المواجهة، لا يزال حزب الله يتحكم بايقاع المواجهة جنوبا، واذا كانت جميع السيناريوهات موضوعة على الطاولة وتمّ أخذها بعين الاعتبار، الا ان المقاومة لا تزال تحتفظ بسلاحي الردع، والقدرة على المبادرة والهجومية، وتبدو جاهزة لشل كل ما تصنفه ضمن المواقع الحساسة من مستوطنة المطلّة في الشمال، وحتى إيلات في الجنوب، مرورا بالوسط "غوش دان". ولهذا فان "إسرائيل" لا تملك ترف الانجرار وراء حرب واسعة، وتبدو مضطرة للتعايش مع حرب الاستنزاف التي تمكّن حزب الله من فرض ايقاعها. ولعل القلق "الاسرائيلي" من التقديرات الاميركية سببه ان المبادرة لا تزال بيد حزب الله، الذي لا يبدو انه اسقط من حساباته حتى الآن الدخول الى الجليل، وهي قناعة راسخة لدى المستوطنين الذين فقدوا الثقة بالجيش "الاسرائيلي".

الأكثر قراءة

لماذا اغتال الأميركيّون طالب عبدالله ؟