اشترك مجانا بقناة الديار على يوتيوب


من سنوات قالها السناتور جون ماكين لحاكم عربي "تريدون البقاء؟ الطريق الوحيد لذلك هو الطريق الى ... أورشليم". اذ فوجئ الأميركيون بالهشاشة الاسرائيلية، صبيحة 7 تشرين الأول، ومن ثم السقوط في تلك المتاهة الدموية، سألوا حكومة بنيامين نتنياهو عن اليوم التالي ...

لا اجابة لدى الاسرائيليين سوى الايغال في القتل، وفي التدمير،لاعتبارهم أن حركة "حماس" ليست أكثير من "دمية ايديولوجية" في الصراع الجيوسياسي بين بقايا الأمبراطوريات وبقايا القبائل في المنطقة.

الأميركيون الذين يأخذون بنظرية برنارد لويس حول "الأدمغة غير الصالحة للاستعمال"، يعلمون أن العرب لا يمتلكون أي تصور حتى للدقيقة التالية، فكيف لليوم التالي. أما الفلسطينيون فقد اعتادوا على أن تذهب دماؤهم هباء، ما دامت القضية قد تحولت الى حلبة للاستثمار الغبي من أكثر من جهة عربية أو اقليمية.

واذا كان محمد حسنين هيكل قد رأى أن المشكلة لا تحل الا بارساء توازن القوى في المنطقة،قال له هنري كيسنجر، في جنيف،"هذه مشكلة مفتوحة الى الأبد لأن الصراع هنا بين نصف الله و ... النصف الآخر"!

بعض العرب طرحوا فكرة "سلام الأقوياء" بدل "سلام الشجعان". ولكن من هو الطرف الذي لن يخرج مضرجاً بالخراب من هذه الحرب؟ الفلسطينيون الذين حفروا بطولاتهم في عظامنا، مثلما حفروها في التاريخ، مبعثرون هنا وهناك. الاسرائيليون يرون في حل الدولتين المطرقة على رأس يهوه . الأميركيون، كالعادة، بين المراوغة الديبلوماسية،والبروباغندا الديبلوماسية . لا دخول الى الأزمة الا من بوابة التطبيع .

هذا لادراكهم مدى الانكسار في "الحالة الاسرائيلية"،المؤسسة السياسية في حال من التخلخل الكارثي،كذلك المؤسسة العسكرية . كل همهم الآن انقاذ الدولة العبرية بالقفازات الحريرية، بعدما أظهر الميدان أن الانتصار في حرب مع "الأشباح" أكثر من أن يكون مستحيلاً .

تعليقات أميركية كثيرة تتحدث الآن بافاضة عن "المشكلة الاسرائيلية "، وقد تحولت حتى في نظر كبار المفكرين اليهود في الولايات المتحدة، الى "مشكلة وجودية"، دون أن تعي القيادة الحالية،وحيث العمى السياسي والعمى الاستراتيجي، في ذروته، سقوط فلسفة القوة،ومنذ أن وصف ايهود باراك التجربة العسكرية في لبنان بـ "التجربة المرة". على أرض غزة سقط كل أثر لتلك الفلسفة .

ربما كان من أكثر التعليقات اثارة ما قاله بن موريس (من المؤرخين الجدد قبل ارتداده) "لعل مشكلتنا أن يهوه اختار أن تكون أرض الميعاد في الشرق الأوسط"، متسائلاً ما اذا "كان يريد عقابنا أم خلاصنا".

الآن، ايها السادة الذين في الأعالي،هناك ديبلوماسيتان للولايات المتحدة،احداهما فوق الأرض، أو فوق الجثث، والثانية تحت الأرض، أوتحت الجثث. أيهما الأكثر فاعلية في هذه الحال؟ كلنا نعلم ونتوجس ...

"الفايننشال تايمز" لاحظت أن الجميع ضائعون ما بين المتاهة العسكرية، والمتاهة الديبلوماسية، ليبدو أنه، في غياب الحل، أو حتى أي أفق للحل، من مصلحة الأطراف استمرار الحرب، لتغدو الحرب للحرب، والخراب للخراب .

حقاً، كلنا أمام مشهد سريالي . ناحوم بارنياع سأل "اذا سقطت رفح في يد نتنياهو، واذا سقطت "حماس"،هل يعني ذلك سقوط الفلسطينيين؟"، واذا كان اليمين يريد أن يجعل من الترحيل الى سيناء أمراً واقعاً ". في هذه الحال، أي مصلحة لاسرائيل،اذا ما تمركز الفلسطينيون عبر الحدود،أن تشتعل الحدود مع مصر ".

بالتأكيد الأميركيون يتخوفون من "اللحظة النووية" في رؤوس الحاخامات الذين تركزت صلواتهم،على مدى الأشهر المنصرمة، حول دعوة "الملائكة المدمرة" للقتال الى جانب "جنودنا". اللحظة ليست مستبعدة اذا ما لاحظنا مدى الهذيان لدى معلقي اليمين في الصحف، وعلى الشاشات،الاسرائيلية . ألا تقول التوراة "ولولي أيتها الأبواب، اصرخي أيتها المدينة ...؟" .

ثمة أشياء كثيرة تحدث في الظل . جولة أنتوني بلينكن من أجل وقف النار أم من أجل اعادة اطلاق دومينو التطبيع؟ في الخليج كلام عن الاعداد لـ"صفقات اقليمية فوق التصور". أين مكان لبنان في هذه الصفقات؟ كثيرون من أولياء أمرنا... رسوم متحركة!!

الأكثر قراءة

الهجوم الإيراني يُرمّم توازن الردع في المنطقة بايدن يلجم نتنياهو... الى متى؟ ... لبنان في «عين العاصفة»