اشترك مجانا بقناة الديار على يوتيوب

بعد نحو أسبوع من تراجع حدة المواجهات بين العدو الاسرائيلي وحزب الله جنوبا، عاد التوتر ليطبع الساعات الـ 24 الاخيرة مع استهداف «تل ابيب» بعلبك مجددا كما ولاول مرة منطقة البقاع الغربي. وتزامنت عودة التصعيد الى الجبهة اللبنانية، مع تعثر المفاوضات المتواصلة في الدوحة للوصول لهدنة في غزة. 

فقد افادت المعلومات عن مغادرة مدير وكالة الاستخبارات المركزية الأميركية (سي آي إيه) بيل بيرنز ورئيس «الموساد» دافيد برنياع الدوحة مساء السبت، بعد المشاركة في محادثات بشأن هدنة مؤقتة في غزة وعملية تبادل رهائن وأسرى. وقالت وكالة «الصحافة الفرنسية» إن بيرنز وبرنياع «غادرا الدوحة لإطلاع فريقيهما على تفاصيل الجولة الأخيرة من المحادثات، التي ركّزت على التفاصيل لتبادل الرهائن والأسرى».

ونفى القيادي في حركة حماس محمود مرداوي وجود «أجواء إيجابية» في الجولة الحالية من المفاوضات بشأن الهدنة في غزة. وفي تصريحات صحافية قال المرداوي إنه لا توجد إرادة سياسية لدى الجانب «الإسرائيلي» للوصول إلى أي اتفاق. وكشف أن الرد «الإسرائيلي» سلبي ولم يتضمن أي إشارة لوقف إطلاق النار، ولم يتم ذكر انسحاب «الجيش الإسرائيلي» من غزة.

وشدد على أن «إسرائيل» تريد إعادة الرهائن فقط، مضيفا أنه لن يعود الأسرى «الإسرائيليون» ما لم تتحقق عودة النازحين، وإعادة الإعمار، وإدخال المساعدات، ووقف إطلاق النار والانسحاب من قطاع غزة.

نتنياهو لا يزال يضع
العصي في الدواليب

وقالت مصادر مطلعة على مسار المفاوضات انه «رغم كل الضغوط التي تمارسها واشنطن لانجاح مسار الهدنة، الا ان نتنياهو لا يزال يضع العصي في الدواليب. وكلما شعرنا ان الامور تتقدم باتجاه تفاهم معين، يُقدم «الاسرائيلي» على نسفه عن سابق تصور وتصميم». واضافت المصادر لـ «الديار»: «حماس وبورقتها الاخيرة قدمت كل التنازلات التي يمكن ان تقدمها، واي تنازل اضافي سيكون بمثابة انتحار لن تُقدم عليه». 

وأوضحت المصادر ان «النقاشات لا تزال قائمة في الدوحة، ولكن الساعات القليلة المقبلة ستكون حاسمة لتبيان اذا كانت هذه الجولة من المفاوضات ستتواصل بمسعى للتوصل لهدنة قبل عيد الفطر، ام انها ستفشل كما الجولات السابقة ويعود المفاوضون الى بلادهم دون تحقيق اي خرق يُذكر».

«فيتو» اميركي جديد؟

في هذا الوقت، يُرتقب ان يُصوّت مجلس الأمن الدولي اليوم الاثنين، على مشروع قرار يطالب بوقف إنساني لإطلاق النار في غزة، بعد أن فشل المجلس في تمرير مشروع قرار أميركي يوم الجمعة. وحذّرت واشنطن من أن التصويت على مشروع القرار الجديد سيؤثر سلباً على المفاوضات الجارية للوصول إلى هدنة. 

وعبّر مندوب فلسطين الدائم لدى الأمم المتحدة رياض منصور، عن أمله في اعتماد مجلس الأمن مشروع قرار لوقف إطلاق النار اليوم، مشيراً إلى أنه يركز على وقف إطلاق نار إنساني، خاصة في شهر رمضان. وقال في حديث لوكالة أنباء العالم العربي: «هناك مفاوضات جدية من قبل الدول العشر غير دائمة العضوية في مجلس الأمن مع بقية أعضاء مجلس الأمن، بما في ذلك أميركا، ونأمل أن يعتمد القرار، وإذا اعتمد فسيكون أول قرار يعتمد منذ بداية هذا العدوان على أهلنا في غزة، يدعو إلى وقف إطلاق نار فوري».

وردّ منصور على الانتقادات الذي تطول هذا القرار بوصفه مسيساً ومنحازاً بالنفي، قائلاً: «هذا القرار ليس مسيساً ولا منحازاً، الذي كان مسيساً ومنحازاً هو القرار الأميركي الذي فشل، أما القرار الحالي المقدم من قبل الدول العشر غير دائمة العضوية في مجلس الأمن، فيركز بشكل رئيسي على مسألة وقف إطلاق النار».

ورجحت مصادر مواكبة للمفاوضات في اروقة مجلس الامن ان «السير بمشروع هذا القرار قد يكون متعذرا بعد الجو السلبي الذي نُقل عن الطرف الاميركي، ما سيدفعه لاستخدام حق النقض «الفيتو»، بعد ايام من «فيتوين» روسي وصيني بوجه مشروع قرار اميركي مرتبط بوقف النار في غزة». وقالت المصادر:»للاسف بات اهل غزة اسرى صراع دولي كبير في مجلس الامن، ما يجعل اي قرار يوقف اطلاق النار مستبعدا في المرحلة الراهنة». 

تصعيد ولكن..

اما في الشأن الميداني اللبناني، فقد عادت الوضع ليحتدم بعد مرحلة من الهدوء.  وفيما نعى حزب الله اثنين من مقاتليه، فقد استهدف الطيران الحربي «الإسرائيلي» أحد المباني في حي العسيرة في بعلبك بأربعة صواريخ، عند الساعة الثانية عشرة وتسع دقائق من بعد منتصف ليل السبت - الاحد، ما أدى إلى تدمير المبنى. ورداً على هذا القصف، ‏أعلن حزب الله عن ‏استهداف القاعدة الصاروخية والمدفعية في «يوآف» وثكنة «كيلع» (مقر قيادة الدفاع ‏الجوي والصاروخي)، بأكثر ‏من ستين صاروخ كاتيوشا، حيث كانت تتدرب قوة من لواء غولاني بعد عودتها من قطاع غزة. كما استهدفت المقاومة موقع «جل العلام» بقذائف المدفعية وتجهيزات تجسسية في موقع «الراهب»، اضافة لقوة «إسرائيلية» داخل موقع «المرج» بالأسلحة المناسبة، وأوقعوا أفرادها بين قتيل ‏وجريح.

بالمقابل، تعرضت أطراف الناقورة لقصف مدفعي معاد، كما أطراف بلدتي طيرحرفا وعلما الشعب وعيتا الشعب. 

واستهدفت غارة سيارة على طريق الصويري في البقاع الغربي، وهي المرة الاولى التي تستهدف فيها «اسرائيل» هذه المنطقة. علما ان السيارة المستهدفة من نوع «رابيد» زرقاء، كان يقودها عامل سوري في قطاع البناء، وبترت يداه وساقاه، ونقل حيا الى احد مشافي المنطقة قبل اعلان وفاته. 

العدو اقتنع انه لا يُمكنه استدراج
حزب الله الى حرب مُوسّعة

وقالت مصادر واسعة الاطلاع انه «ورغم عودة الحماوة الى الجبهة اللبنانية، الا ان العدو يبدو انه وصل الى قناعة بأن جر حزب الله الى حرب موسعة ليس ممكنا، كذلك جر واشنطن للقتال عنه في لبنان» ، لافتة لـ «الديار» الى ان «الطرفين باتا يلتزمان بقواعد الاشتباك الجديدة، بحيث يقوم حزب الله بعمليات نوعية عند استهداف مدنيين، بالمقابل توسع «اسرائيل» رقعة قصفها لتصل الى بعلبك وغيرها عند كل عملية من هذا النوع».

ويوم امس، قال نائب الأمين العام لحزب الله الشيخ نعيم قاسم ان «العدو يحاول أن يتوسّع في الاعتداءات المدنية في بعلبك أو البقاع الغربي أو أي مكان آخر» ، مؤكدا انه « سيكون هناك ردود عليها، وحصل رد على بعلبك بعد ساعة على أماكن استراتيجية موجودة عند العدو الإسرائيلي، ولن نخشى مهما كان الثمن ومهما كانت الصعوبات».

وأضاف: «كل عدوان على مدني وعلى واقع لا يتناسب مع طبيعة المواجهة الحالية، سنرد عليه ونقول له أننا جاهزون ونحن في الميدان، ولا نقبل أن تزيد اعتداءاتك من دون أن تدفع الثمن، ونحن حاضرون مهما كانت التضحيات ومهما كانت الصعوبات». وأكد الشيخ قاسم ان الحزب ماض بالمواجهة «على الرغم من تكاليفها الكبيرة، لانها أقل كلفة بكثير مما لو انتظرنا العدو ليأتي إلينا، هذا عمل دفاعي بكل ما للكلمة من معنى».

الأكثر قراءة

الهجوم الإيراني يُرمّم توازن الردع في المنطقة بايدن يلجم نتنياهو... الى متى؟ ... لبنان في «عين العاصفة»