اشترك مجانا بقناة الديار على يوتيوب


تفسيرات مختلفة أعطيت للقاء الاليزية الأخير، الذي جمع الرئيس الفرنسي ايمانويل ماكرون برئيس حكومة تصريف الأعمال نجيب ميقاتي وقائد الجيش العماد جوزف عون، نظرا للملفات المتشعبة التي تم بحثها والمتعلقة بالوضع في الجنوب وملف النازحين ودعم الجيش ، إلا ان حضور قائد الجيش اللقاء كان الحدث أيضا، اذ أعاد تسليط الضوء على مسألة ترشحه للرئاسة. إسم العماد جوزف عون يتردد كل فترة من ضمن المرشحين للرئاسة، فيعلو الإسم ويهبط تبعا للظروف والمتغيرات والأحداث، عدا ذلك فإن الإسم بات متداولا في أوساط "اللجنة الخماسية"، اذ يتحدث سفراؤها عن صعوبات تواجه ترشيح رئيس "تيار المردة"، حيث تلمست "الخماسية" تقدم لجهة "الخيار الثالث" الذي قد يكون العماد عون وآخرين ايضا. علما ان جنرال اليرزة يحظى بقبول ودعم دول "الخماسية"، على الرغم مما يعلنه السفراء " أن حسم الموضوع الرئاسي متروك للتوافقات الداخلية، وان "الخماسية" لا تسوق لأي طرف".
مع ذلك، تؤكد مصادر سياسية ان ترشيح قائد الجيش لا يزال متوقفا عند النقطة التي انطلق منها في بداية التداول باسمه، ويصطدم الترشيح بالعقد و"الفيتوات" نفسها، بدءا أولا من "فيتو" رئيس "التيار الوطني الحر" النائب جبران باسيل الذي يرفض رفضا قاطعا القبول بالتصويت لقائد الجيش، بعد ان تقدم بطعن التمديد لولايته الجديدة في المؤسسة العسكرية، فيما لا يزال "الثنائي الشيعي" مصرا على ترشيح سليمان فرنجية، ويعتبره المرشح الواحد من منطلق الثقة المطلقة بفرنجية، وحاجته الى مرشح لا يطعن ظهر المقاومة في المستقبل.

ومن جهة فرنجية فإنه لا يرى موجبا للانسحاب من المعركة بعد، ما دام انه المرشح الوحيد الذي أعلن ترشيحه رسميا، من هنا يمكن القول ان معركة قائد الجيش لا تزال عند نقطة البداية، ولم تحقق تقدما، على الرغم من كل ما حكي عن أهمية الزيارة الأخيرة للقائد العسكري الى باريس، وما حكي عن تعزيز رصيده الرئاسي بعدها ، فالمسألة لا تتعلق فقط بالدعم الخارجي انما بالتوازنات الداخلية، فباسيل  ليس في وارد التراجع عن رفضه ترشيح قائد الجيش، فيما الثنائي ليس في وارد استبدال ترشيح فرنجية. مع العلم ان لا مشكلة لدى "الثنائي الشيعي" مع قيادة اليرزة، فحزب الله أمن نصاب جلسة التمديد ومرتاح لأداء ضباط المؤسسة العسكرية والعلاقة مع قائد الجيش من خلال دور الجيش ووجوده في الجنوب، ويسجل التنسيق بين القيادة والحزب في التعامل مع الاعتداءات الإسرائيلية ودور الجيش بالانقاذ ورفع الشهداء والأنقاض، عدا ان الاعتداءات تلاحق الضباط وعناصر الجيش .
وعلى الرغم من التعقيدات الداخلية، لا يزال ترشيح قائد الجيش الى جانب اسم اللواء الياس البيسري يتقدمان ضمن طرح "الخيار الثالث"، من هنا لم يكن عابرا مشاركة قائد الجيش في اجتماع الإليزيه الى جانب رئيس حكومة تصريف الأعمال نجيب ميقاتي، وان كان قائد الجيش قصد العاصمة الفرنسية تلبية لدعوة من قادة عسكريين ورئاسة الأركان للبحث في دعم المؤسسة العسكرية، إلا ان اجتماع الاليزيه أعطي طابعا رئاسيا كونه جرى في حضور المبعوث الفرنسي جان ايف لودريان الذي يمسك بالملف الرئاسي، مما أعطى بعدا سياسيا الى جانب الطابع العسكري.
مع ذلك، تؤكد مصادر سياسية مطلعة ان زيارة باريس حمالة أوجه، فهي تجمع بين السياسة والملفات الأمنية والعسكرية . وتجزم المصادر ان زيارة قائد الجيش الى باريس لا علاقة لها بالرئاسة، بل يغلب عليها الشق التقني والعسكري، اذ تسعى باريس الى تأدية أدوار أمنية في المرحلة الحالية والمستقبل، نظرا لاهتمامها الاستثنائي بلبنان. ويعزز ذلك وضعية قائد الجيش الذي يتمتع برصيد واسع لدى الفرنسيين ودوائر القرار، اذ تثمن باريس دوره في ضبط المؤسسة العسكرية وحمايتها بعد انفجار الرابع من آب والانهيار، وتقود باريس مروحة من الاتصالات الدولية تحضيرا للمؤتمر الذي سيعقد في شهر حزيران لدعم الجيش.
من الواضح ان فرنسا تؤدي عدة أدوار تهدف لتأكيد ان الوضع اللبناني تحت الرعاية الفرنسية، ويتوزع الدور الفرنسي على عدة محاور، بدءا من تأمين التهدئة في الجنوب اللبناني وايجاد حل للحرب القائمة على الحدود الجنوبية، ودعم الجيش وتسليحه، وايجاد مخرج سياسي يؤمن التوافق لانتخاب رئيس جمهورية.

الأكثر قراءة

لماذا اغتال الأميركيّون طالب عبدالله ؟