اشترك مجانا بقناة الديار على يوتيوب


لطالما كانت علاقة معراب وعين التينة نموذجا يحتذى به في العلاقة السياسية بين طرفين من محاور متناقضة، فالعلاقة كانت تجمع بين الإحترام والمودة من جهة، والاستقلالية والخصوصية من جهة ثانية. يؤكد العارفون في التفاصيل ان بداية التقارب والإشارات الإيجابية، تعود الى مرحلة خروج سمير جعجع من سجن وزارة الدفاع، فرئيس المجلس كان من "المسهّلين والمتعاونين لإقرار العفو العام عن "الحكيم"، مما رتب علاقة مستقرة لسنوات لم تحصل فيها مواجهات قاسية، كما كان يجري على خط "التيار الوطني الحر" و"أمل".

لم يصوت نواب "الجمهورية القوية" لرئيس مجلس النواب نبيه بري في الدورات الإنتخابية جميعها، ومع ذلك لم تقفل أبواب عين التينة يوما في وجه معراب، على الرغم من مجموعة واسعة من التباينات السياسية والتوترات. جعجع بقي متمسكا بشعار "الصديق العزيز" على الرغم من نزع عين التينة الصفة بقول بري "لا أنا صديق ولا عزيز". وتصف مصادر سياسية العلاقة اليوم بأنها تشهد "هبات باردة" و"هبات ساخنة، فالتباين يكاد يصل الى الذروة حيال كل الملفات تقريبا، وبدأت معالمه في التباعد الرئاسي، إذ استشعرت "القوات" محاولة تعطيل الجلسات التشريعية فخاصمت رئيس المجلس، أضف الى ذلك الاختلاف الكبير في المواجهة العسكرية وفتح جبهة الجنوب، وقد ساهم لقاء معراب المعارض في صب الزيت على نار الاشتباك السياسي.

 وتصف المصادر ما يحصل اليوم انه مزيج من التناقضات، فالتباعد كبير رئاسيا، و"القوات" تسعى لترؤس المعارضة في مواجهة خيارات "الثنائي الشيعي"، مع ان التلاقي يحصل احيانا "على القطعة"  في مجلس النواب، فـ "القوات" خاضت مواجهة ضد التمديد للمجالس البلدية والاختيارية ، وشاركت في جلسة التمديد لقائد الجيش.

 يسعى الطرفان لضبط المسائل الخلافية بينهما، لكن التباين صار شاسعا. فلقاء معراب ساهم في تأزيم الوضع وتعزيز الانقسام السياسي، كما ترى مصادرعين التينة، بسبب مقاربة "القوات" للوضع في الجنوب والقرار ١٧٠١ وسعيها لتزعم المعارضة، فيما تعتبر المصادر انه لا يمكن الضغط على المقاومة وسط المعركة الجارية على جبهة الجنوب ، عدا ان حركة "أمل" جزء من المقاومة ولها شهدائها ، ولا يمكن لها لأي اعتبارات سياسية المسايرة في موضوع الحرب، او التموضع خارج خياراتها وتاريخها المقاوم والداعم للقضية الفلسطينية.

 لكن وبالرغم من كل أجواء التوتر، واتهام بري لجعجع بالسعي الى الفيدرالية، وإجهاض دعواته الى الحوار، والتصدي لمشاريعه النيابية والحوارية، يصف رئيس "القوات " بري بـ "شيخ المهضومين"  بعد جولة من السجالات الطويلة، في وصف يحمل خليطا من التودد و"اللطشة" السياسية، وهي ليست المرة الأولى التي يتداول فيها الطرفان الرسائل المعبرة، اذ سبق لبري القول"جعجع يجلس فوق ويتسلى بنا" ، وتكرار جعجع القول "بري الصديق او بري العزيز".

بالمقابل، تتجه الأنظار الى التقارب بين رئيس المجلس والنائب جبران باسيل، الذي يتوقع ان يفتح مسارا جديدا للعلاقة بينهما، لا أحد يمكن ان يحدد الى أين سيصل وما هو مداه، واذا كان سيشمل تعاونا في الاستحقاق الرئاسي والانتخابات النيابية. هذا المسار يمكن ان يؤدي الى عزل "القوات" سياسيا والمزيد من التصادم بين جبهة بري - باسيل مع "القوات"، إلا إذا كان ما يحصل بين عين التينة ومعراب اليوم مجرد مناوشات وتسجيل نقاط وليس تفصيلا أساسيا، على اعتبار ان الاثنين محكومان بالتلاقي والعودة الى التفاهمات الماضية، خصوصا إذا لم توفق مساعي لمّ شمل "الوطني الحر" و"أمل".

بالمقابل، لا يمكن لحزب "القوات" الذي يهاجم بشراسة حزب الله، ان يوسع بيكار خصوماته ويعادي الطرف الثاني من "الثنائي الشيعي الذي يترأس السلطة التشريعية، والجميع يعلم أداء بري السياسي، ودور "المايسترو" الذي يؤديه في اللعبة الداخلية والإقليمية .

الأكثر قراءة

لبنانية تنطلق كالصاروخ على إنستغرام بجمالها!