اشترك مجانا بقناة الديار على يوتيوب


يلتقي في مدينة "النورماندي" الفرنسية الرئيسان الاميركي جو بادين والفرنسي مانويل ماكرون، وهو لقاء شبه سنوي بين الدولتين في ذكرى التدخل العسكري الاميركي الى جانب الجيش الفرنسي، في مواجهة الجيش الالماني في الحرب العالمية الثانية، التي انتصر فيها الحلفاء على ما كان يسمى "النازية" بقيادة الزعيم الالماني ادولف هتلر.

وقمة "النورماندي" سيراجع فيها بايدن وماكرون القضايا المشتركة، وستحضر الحرب الروسية – الاوكرانية كأبرز بند على جدول الاعمال، حيث تظهر فرنسا الاكثر تشددا بين الدول التي تساند اوكرانيا في حربها ضد روسيا، حتى ان الرئيس الفرنسي اعرب في مواقف له عن المشاركة الفرنسية المباشرة في الحرب، وهو يتفق مع بريطانيا، الدولة المنصاعة الى اميركا، على ضرورة استمرار الحرب لمنع انتصار روسيا فيها، لو اضطر الوضع الميداني الى استخدام السلاح النووي، مما دفع بالرئيس الروسي فلاديمير بوتين الى الرد بانه لن يتأثر باللجوء اليه، فوضع العالم امام انفجار حرب عالمية ثالثة التي قد تفرزها القمة، واعتبرت البشرية ان زمن الحروب العالمية ولى، وقد كبدها عشرات ملايين الضحايا ودمارا هائلا ،واستعيض عنها بالحرب الباردة التي كانت تحصل بالوكالة بين الاتحاد السوفياتي واميركا.

فالحرب الروسية – الاوكرانية سيناقشها الرئيسان ويتخذان بشأنها القرارات المناسبة، كما لن تغيب الحرب "الاسرائيلية" التدميرية على غزة عن اللقاء ، بعد ان اصبحت هي القضية الاولى في العالم، الذي لا تنصاع "اسرائيل" الى قراراته التي صدرت عن مجلس الامن الدولي او الجمعية العامة للامم المتحدة وعن محكمة العدل الدولية، التي وصفت ما يقوم به العدو الاسرائيلي بالابادة الجماعية التي تمارس ضد الاطفال والنساء والمسنين، وقد قتل منهم نحو 35 الف مواطن الذين دمرت منازلهم والاحياء السكنية التي يقيمون فيها ، اذ وقف بايدن وماكرون بعد عملية طوفان الاقصى التي نفذتها كتائب القسام الجناح العسكري لحركة حماس الى جانب شن حرب في غزة والقضاء على حماس،  وهو قرار لم يتغير لدى الدولتين بالرغم من محاولات اظهار مرونة في المواقف من قبل بايدن وماكرون، والدعوة الى وقف الاعمال العسكرية واطلاق سراح الرهائن والاسرى، والعمل نحو حل سياسي باقامة دولتين "اسرائيلية" وفلسطينية، اذ بدأ يتكون رأي عام عالمي ومنه اوروبي بالاعتراف بدولة فلسطين واقرار الامم المتحدة بعضويتها كاملة فيها بتصويت 143 دولة معها.

فلن تخرج "قمة النورماندي" عن غير اللغة التي يتكلم فيها بايدن وماكرون، فان مقاربتهما واحدة للحرب في اوكرانيا وغزة، وان كان الرئيس الفرنسي يحاول التمايز احيانا، لكنه يعود الى المظلة الاميركية، وهذا ما حاول فعله مع الصين بالتقارب معها، فلم تقبل واشنطن التي هزت العصا له وفق مصدر ديبلوماسي مطلع على العلاقات الاميركية – الفرنسية، حيث سعت باريس دائما نحو الاستقلالية منذ عهد الرئيس الفرنسي الراحل شارل ديغول في نهاية ستينات القرن الماضي، فأسقطوه من الحكم.

اما لبنان فسيكون على جدول اعمال الرئيسين الفرنسي والاميركي ولكنه ليس كأولوية، وهو لم يغب عن قمم سابقة، لا سيما تلك التي انعقدت في حزيران عام 2004 بين الرئيسين الاميركي جورج بوش الابن والفرنسي جاك شيراك، وجاءت  بعد عام من الغزو الاميركي للعراق في نيسان عام 2003 ، وكانت دول اوروبية تقف ضده لا سيما فرنسا، التي كان رئيسها شيراك في تلك المرحلة بعيدا عن السياسة الاميركية في المنطقة، وتقرب من سوريا لمصالح نفطية. الا ان التقارب عاد بين الطرفين، فالتقيا على عنوان اخراج سوريا من لبنان، بعد ان رفض الرئيس بشار الاسد الانصياع لاوامر وزير الخارجية الاميركية كولن باول بقطع علاقاته مع المقاومة ، وطريقها من ايران الى لبنان واقفال مكاتبها ومساعدة الاحتلال الاميركي ضد المقاومة التي بدأت تظهر في العراق ضد القوات الاميركية.

في تلك الظروف الدولية والاقليمية، تحركت اطراف لبنانية لاخراج القوات السورية من لبنان، ووقف اعمال المقاومة وانهاء وجودها العسكري وتسليم سلاحها، فرأى شيراك الذي له اصدقاء في لبنان وابرزهم الرئيس رفيق الحريري، ان يكون لبنان بندا اساسيا في جدول اعمال قمته مع بوش الابن، فحضر القرار وصدر لاحقا عن مجلس الامن الدولي وحمل الرقم 1559 الذي طالب بانسحاب الجيش السوري ونزع سلاح الميليشيات (حزب الله) ورفض تعديل الدستور والمادة 49 منه التي تمدد للرئيس اميل لحود، وهذه كانت رغبة الرئيس الاسد وحلفاؤه في لبنان بالتمديد. وتوجهت اصابع الاتهام الى الحريري بانه هو من يقف وراء هذا القرار، الذي عندما صدر وصفه المعارضون بانه قرار الفتنة، وهذا ما حصل بعد اغتيال الرئيس الحريري، فكاد لبنان يقع في فتنة سنية – شيعية، بعد ان سادت مقولة "الهلال الشيعي" الذي تعمل ايران له ويمتد منها الى العراق فسوريا ولبنان.

فهل يكون لبنان عام 2004 هو نفسه بعد عشرين عاما في "قمة النورماندي"، ويقوم الرئيسان الاميركي والفرنسي بالاتفاق على نزع سلاح المقاومة تحت عنوان تطبيق القرار 1701 ، وهو الذي لم يحصل منذ ذلك العام، وحاولت اميركا – بوش تنفيذ القرار 1559 بالعدوان الاسرائيلي على لبنان صيف 2006 وفشلت، وزادت المقاومة قوة في العديد ونوعية السلاح، حيث سيحتل الجنوب المشتعل الاولوية في القمة التي يخشى من نتائجها السلبية على لبنان.

 

الأكثر قراءة

كارثة عالميّة... خسائر بمليارات الدولارات... عطل تقني أم خرق سيبراني؟ ما هي خطط ترامب إذا عاد إلى البيت الأبيض؟ لبنان لن ينجو من «الرمادية»...ولكنه سيتفادى قطيعة المصارف المراسلة