اشترك مجانا بقناة الديار على يوتيوب


يظن بعضنا ان لبنان محكوم برئاسة جمهورية وسلطة تنفيذية وسلطة تشريعية وسلطة قضائية وقوى عسكرية وطنية، ومؤسسات رسمية مهمتها تسهيل أمور المواطن أو تعقيدها بما يتناسب مع قوانين الصيغة والميثاق.

لا نعلم ان كان اللبناني جاهلا أو يتجاهل، فهو يزرع الشوك وينتظر الورد، يزرع الصفصفاف وينتظر الرمان، يزرع الحور وينتظر الجوز.

يتعلم في مدرسة طائفية ويدخل الجامعة على أساس طائفي، ويتخرج على أساس طائفي ويتوظف في الدولة على أساس طائفي، ويترشح للانتخابات النيابية بهويته الطائفية، ويصبح وزيرا بهويته الطائفية وتختاره للوظائف التي ذكرناها المؤسسات الطائفية ومن ينوب عنها من أبناء المراكز الدينية، لكنه يكتب بقلم وطني ويرسم بريشة طبيعية، ويحدث بأحداث وطنية وقومية، ويخطب بنبرة تغييرية تحسبه ولِد من بطن أمه ثائرا عظيما، وانت تعلم انه طائفي حتى العظم لكنك تصدقه.

حتى الاحكام القضائية تخضع للصيغة والميثاق، وعدد المساجين في سجن رومية وغيره من السجون يخضع لقاعدة الستة والستة مكرر.

يدخل الجندي الى المؤسسة العسكرية على الهوية، والى المدرسة الحربية على الهوية، وتتوزع المهام في وزارة الدفاع على الهوية، وبوقاحة ما بعدها وقاحة نتحدث عن الجيش الوطني. يتدثر الجيش بثوب الوطنية لكنه بتوزيع الوظائف محكوم بالطائفية. كيف يمكن لاي محاضر ان يُقنع تلميذا بنتائج لا علاقة لها بالأسباب.

لكل مؤسسة طائفية عدد من القضاة هي تختارهم وعدد من الضباط هي تختارهم وعدد من الجنود وعدد من الكتبة وموظفي الاحراش وقُطّاع الطريق، كل وظائف الدولة موزعة على الطوائف والطوائف تختار الأسماء. ومع هذا تدعو الدولة اللبنانية الى اجراء الامتحانات الخطية والشفهية والروائز النفسية والمباريات، وتُصدر الدوائر المسؤولة النتائج زاعمة بأنها حرة ومستقلة، ويتحدث المسؤول عن عدالة القضاء، وشفافية المباريات، ونزاهة الامتحانات، والمواطن يُصدّق.

لا شك ان المسؤول اللبناني نال درجة عالية في امتحان الوقاحة، يضع طابة كرة الطاولة أمامك ويشرح لك مميزاتها كبيضة دجاجة، وانت تهزّ برأسك دلالة على اقتناعك بسرديته.

يعتقد بعض اللبنانيين ويحاولون إقناعنا ان الدولة هي التي تدير حركة المجتمع، وان المؤسسات الرسمية هي التي تحرك الدولة، وأن للدولة سيادة على المجتمع وللمؤسسات سيادة على الدولة، والمواطن يقتنع بما يقولون.

على خلفية ما يحصل في الكيان منذ فترة طويلة يجوز لنا أن نطرح السؤال التالي:

هل يمكن أن يعيش الكيان دون وجود المسؤول الأول على رأس المؤسسة؟

نعم، لأن من يدير حركة الكيان الفعلية هم المراجع والقوى الطائفية على صيغة التفاهم وتوزيع الحصص، الدولة تملك الشكل بينما الطوائف تملك الفعل، وحركة الكيان ترتبط بالفعل وليس بالشكل، يحتاج الكيان الى صورة الدولة شكل الدولة، لكنه لا يحتاج الى سلطة الدولة كدولة.

ليست المرة الأولى التي يعيش لبنان فراغ كرسي رئاسة الجمهورية، وليست المرة الأولى التي يعيش لبنان تحت سلطة حكومة عرجاء،  فالفراغ أصبح حالة عادية وغير مستهجنه في الكيان، ولا يشعر المواطن بفارق بين سلطة الفراغ وسلطة ملء الكراسي، لا من حيث الوضع الداخلي ولا من حيث الوضع الخارجي.

على المواطن ان يطالب السلطة التشريعية بزيادة مادة جديدة في الدستور اللبناني تتعلق بتشريع الفراغ الدستوري تتحدث عن فراغ دستوري بين الرئاسة والرئاسة تكون مدته من السنة الى الثلاث سنوات على الأقل حسب متطلبات الوضع الدولي والإقليمي والمحلي. وعن فراغ دستوري في رئاسة الحكومة بحيث تمتد فترة التكليف والمشاورات لتأليف الحكومة بين الشهر والسنة على الأقل حسب التوفيق بتوزيع الحصص. وبعد نجاح الفراغ الدستوري وفشل ملء المركز بالاسم المناسب نطالب بتشريع جديد يمدد الفراغ الى ما شاء الله، فنحن لا نحتاج الى أسماء في المراكز لأنه ليست الأسماء هي التي تدثر المراكز هي التي تدير بل الطوائف هي التي تديرها.

نحن لسنا بحاجة الى رئيس جمهورية ولا رئيس حكومة، البلد ماشي برئيس وبدون رئيس، لوين ماشي مش مهم الى جهنم الحمرا الى جهنم السودا، المهم ماشي، وتشييد القصور ماشي والمطاعم ماشية، والفنادق ماشية، والمواطن الطائفي ماشي، وحده المواطن الوطني مش ماشي.

يا عيب الشوم على شعب لا يثور وهو يرى حُكّامه يسجدون أمام قامات الدول الصغيرة والكبيرة، ويخضعون للإرادات الاجنبية.

الأكثر قراءة

كباش بري - جعجع: ما خُفي أعظم!