فخامة الرئيس تحية وطنية، يتأرجح لبنان بين الانهيار والرقص على حافة الخطر، وبين البقاء على قيد الحياة عليلا يعاني من أمراض مزمنة وأمراض حديثة وفدت اليه من التغيرات التي بدأت تضرب المنطقة وتسوقها الى خريطة جديدة قد لا يكون لبنان فيها وإذا صدف وبقي فسيكون أشلاء إذا لم نستدرك الأمر.
الوباء الداخلي أخطر من جميع الأوبئة الوافدة، لأن حراكه القلب ومداه الجسد بكامله، والظاهر حتى اللحظة ان أوضاع البلد الداخلية لا تبشر بالخير، فالتناقض بين الأطراف وصل ببعضهم الى التفكير بإلغاء الآخر إلغاء كاملا. وما نشهده من مواقف تجعلنا نخاف على البلد من تهورهم الدافع بالبلد الى المهوار.
وما يزيد من خوفنا ارتباط هؤلاء بقوى خارجية تُملي عليهم المواقف والسياسات مما يؤشر الى التكامل بين الخارج الذي قد يكون وصل الى قناعة بانتهاء وظيفة لبنان وبعض الداخل المنظِّر لتقسيم البلد منذ نصف قرن وأكثر.
نحن في زمن كثرت فيه عوامل التقسيم وشحّت عوامل الوحدة، مما يضع رئاسة الجمهورية أمام مأزق القرار غير العادي في الزمن غير العادي، ويضع الرئاسة امام انجاز المهمات الصعبة التي تحافظ على وحدة الكيان.
فخامة الرئيس
لا يمكن لك انقاذ البلد إذا لم تتعظ من الماضي وتتعمق جيدا بأزمة الكيان وأزمة الامة والمنطقة وتحدد مصدر الخطر المصيري.
نقولها صراحة خطابك منذ استلمت السلطة غير مطمئن لكننا نراهن على يقظتك حين تقرع أجراس الخطر.
ان الحرب لم تكن يوما حرب الآخرين في لبنان بل هي حرب الآخرين على لبنان، فلبنان موجود في خريطة العدو من قبلِ احتلال فلسطين وهو هدف العدو الثاني بعد احتلالها، فمعركة لبنان مع العدو قبل ان تكون من أجل فلسطين هي من أجل لبنان، وان كنتَ من الذين يعتبرون انه يمكن للبنان ان ينفذ من تعديات العدو التي تمهد لاحتلاله أذكرك بحكاية "أُكلت حين أُكل الثور الأبيض".
اللبنانيون الذين يقاتلون العدو لا يقاتلونه من أجل فلسطين فقط بل يقاتلونه من أجل لبنان أولا.
ونحب ان نذكرك يا فخامة الرئيس ان وحدة اللبنانيين لا تُطلب من الخارج بل هي معقودة على فعل رئاسة الجمهورية في الداخل في السياسة والثقافة والبناء والتشديد على روابط الوحدة والابتعاد عن ظواهر التقسيم. لا تجعل يا فخامة الرئيس لبنان فركونة في قطار أعدائه.
ليتك يا فخامة الرئيس تنجح في تسليح الجيش اللبناني من العرب والغرب والولايات المتحدة كي يصل الى مرحلة التوازن الاستراتيجي مع العدو فيمنعه من خرق سيادته واحتلال أرضه، وتدع لنا تحرير فلسطين.
خطاب بعض اللبنانيين تقسيمي بامتياز وخطر، وفخامتك القادر على لجم هذا الخطاب وبخاصة أن المقاومة أيدتك في انجاز مهام الدولة على الحدود مع العدو.
نحن من أكثر المطالبين بالتخلص من الصيغة والميثاق وبناء وطن يقوم على المواطنة وليس على قوانين الشركات، أما اليوم ولبنان يعيش حالة انقسام كبير بوجهات النظر، فإن أي خلل بالقواعد التي قام عليها الكيان يعرضه الى الزوال، وقد يكون بعض اللبنانيين يسعون الى ذلك.
نقول هذا ونستغفر الحق في كلمة لا تليق بنا ولا بالوطن ونأمل من فخامتك ان تساهم في تعديلات دستورية تنقل لبنان من بلد الطوائف الى بلد المواطنة.
فخامة الرئيس
الوطن امانة في أعناق الرجال، وأعناق الرجال تختلف باختلاف الرجال فذاك له عنق اسد لا يقبل الذل والعار وذاك له عنق ديك يطلب حبة القمح من ناتف ريشه.
لبنان اليوم بين مصير الديك ومصير الأسد، ويقرر مصيره فخامتك.
لبنان رهن موقفك بعد فشل المفاوضات، وعصيان كيان العدو بالمواقع التي احتلها والأرض التي يسيطر عليها واستمراره في خرق السيادة واغتيال المواطنين في البقاع والجنوب وبيروت وهدم منازلهم.
ماذا ستفعل بعد فشل مهمة التحرير بالديبلوماسية؟
هل تبقى منتظرا الحل من الأمم المتحدة وأميركا و...... الذين يراوغون ويكذبون ويعملون لمصلحة العدو الى نهاية ولايتك فيزيد الانشقاق انشقاقا والخلاف خلافات والتوتر توترات ولا نعلم الى اين سيذهب البلد او انك ستبادر الى القول ان استرجاع ارضنا اصبح بعهدتنا، فتصبح المهمة على عاتق الشعب بكل فئاته ومؤسساته وليس على عاتق طائفة من طوائفه.
فخامة الرئيس نحن نحتاجك ان تكون عنق الأسد حتى يصبح الشعب اللبناني كله جسد لبنان ويذهب بكل فئاته لتحرير أرضه من الاحتلال ويمنع خرق السيادة.
نحتاجك ان تكون فارس الخوري حين اعتصم في الجامع الأموي.
فخامة الرئيس وحدة اللبنانيين أمانة في عنقك، ونعرف انك لا تخون الأمانة.
وحدة الشعب اللبناني أمانة بعنقك، فلا تفرط بها مهما واجهتك من صعاب خارجية وعوائق داخلية. ان يممت وجهك صوب الجنوب ورفعت رأسك الى فوق الى السماء يتوحد الشعب ويتحقق المُراد.
فخامة الرئيس انظر الى زيلينسكي الى حسني مبارك، الى شاه ايران، أنظر الى كل الذين وثقوا بالولايات المتحدة وحشاك ان تكون واحدا منهم.
لن نحاسبك على اقوالك، لأننا ننتظر منك أفعالا مُطمئِنة.
مرة واحدة تأتي فرصة الدخول الى التاريخ، وأنت امام هذه الفرصة فلا تهرب منها ولا تدعها تهرب منك.
يتم قراءة الآن
-
لبنان ينتظر خارطة الطريق الأميركيّة... والاعتداءات الإسرائيليّة طالت «اليونيفيل» الاهتمامات السنيّة أخذت الحيّز الأكبر من زيارة بن فرحان تخبّط حكومي في مُعالجة الرواتب... وهجرة الشباب الى أعلى مُعدّلاتها؟
-
الضياع الأميركي و"الإسرائيلي" في الشرق الأوسط
-
ترامب يتراجع عن الضربة: خدعة أم تحول في ملف إيران؟ «اسرائيل» تغير قواعد الاشتباك... وحزب الله متوجس بعد كلام رجي بن فرحان «يلملم» الوضع السني... علامات استفهام حول التعيينات!
-
ترامب يضرب أميركا لا ايران
الأكثر قراءة
عاجل 24/7
-
14:39
قاسم: شاركنا في كلّ خطوات بناء الدولة اللبنانية بمسؤولية كبيرة
-
14:37
قاسم: ترامب لا يكتفي بفنزويلا بل يريد غرينلاند وكوبا وكندا والاتحاد الأوروبي
-
14:37
قاسم: كل تحركات ترامب هي من أجل السيطرة على العالم وندعو الى حركة عالمية على مستوى الدول والشعوب ليقولوا لأميركا توقفي
-
14:36
قاسم: أميركا لا تريد نظاماً حرّاً بل تريد أن تكون مسيطرة على الشعب وخياراته وقدراته وداعمة للاحتلال ليتوسع في المنطقة
-
14:36
قاسم: في فنزويلا حصلت جريمة العصر باختطاف رئيسها وترامب يريد خيرات فنزويلا ونفطها وأن يضمّها الى الولايات المتحدة
-
14:34
قاسم: لن يتمكنوا من تغيير شكل إيران رغم كل الدعم وتحريض ترامب والتظاهرات في إيران بيّنت مطالب الشعب فالشعب الإيراني العظيم خرج بالملايين
