اشترك مجانا بقناة الديار على يوتيوب

هل تجمّد واشنطن اجتماعات لجنة وقف النار من أجل تشكيل لجان تفاوض ديبلوماسيّة؟


وسّع العدو "الاسرائيلي" نطاق اعتداءاته وخروقاته لاتفاق وقف النار والقرار ١٧٠١ في الآونة الاخيرة باستهدافه مرتين الضاحية الجنوبية، الامر الذي رفع وتيرة التوتر والقلق من احتمال استئناف الحرب على لبنان، وما يمكن ان ينجم عنها من تداعيات خطرة على غير صعيد .

ومنذ اعلان اتفاق وقف النار في تشرين الماضي، تجاوز عدد الخروقات والاعتداءات "الاسرائيلية" الالفين، في ظل انحياز الادارة الاميركية السافر وتبنيها سياسة رئيس وزراء العدو نتنياهو بشكل كامل .

ولا يقتصر موقف ادارة الرئيس ترامب على تأييد السياسة "الاسرائيلية" فحسب، بل يتجاوز هذا الحد الى ممارسة ضغوط مباشرة على لبنان، من اجل تأليف لجان تفاوض مع العدو ذات طابع ديبلوماسي وسياسي، من اجل التمهيد في المستقبل الى خطوات تطبيعية بين لبنان و "إسرائيل".

وفي هذا السياق، يكشف مصدر مطلع عن انه بعد الاجتماع الاخير للجنة متابعة تنفيذ وقف النار، جرى الحديث عن رغبة اميركية بوقف او تجميد اجتماعات اللجنة المذكورة، في محاولة صريحة لافساح المجال امام تشكيل اللجان التفاوضية خارج الطابع الامني والعسكري.

وقد طرح احد النواب سؤالا حول حقيقة هذا الامر على وزير الخارجية يوسف رجي، في اجتماع لجنة الشؤون الخارجية النيابية امس، لكن الوزير نفى علمه بهذا الموضوع، لافتا في الوقت نفسه الى ان لبنان يتعرض لضغوط كبيرة من الولايات المتحدة الاميركية، وضغوط اخرى عربية واوروبية لا سيما في شأن مصير سلاح حزب الله .

ورد عدد من النواب بان اتفاق وقف النار والقرار ١٧٠١ ليسا محصورين فقط بموضوع سلاح الحزب، فهناك حقوق اساسية وفورية للبنان لم تنفذ حتى الآن، ابرزها وقف الاعتداءات "الاسرائيلية"، واكمال الانسحاب "الاسرائيلي" من الاراضي اللبنانية المحتلة. واكدوا ان استحضار موضوع سلاح المقاومة في كل الاوقات دون غيره، ليس سوى حجة لاطلاق يد العدو في ممارسة عدوانه واستباحة السيادة اللبنانية.

وانتقد بعض النواب مواقف وزير الخارجية وسكوته عن ادانة الاعتداءات "الاسرائيلية"، لكنه رد بانه يمارس وينتهج الموقف الرسمي اللبناني بكل دقة وشفافية، لافتا الى انه عندما صرح ويصرح رئيس الجمهورية او رئيس الحكومة، فهما يعبران عن موقف لبنان، وهو بطبيعة الحال يؤيد ويلتزم بهذه المواقف، ولا حاجة الى تكرار التصريحات .

ولوحظ، وفق مصدر نيابي، انه رغم الاختلافات والخلافات السياسية فان النقاشات التي جرت في اللجنة كانت غير حادة، واتسمت بالصراحة بعيدا عن السخونة. وعبّر النواب  بمختلف ميولهم عن الحاجة الى تعزيز التضامن بين اللبنانيين في هذه المرحلة الدقيقة، ودعم الدولة في مواجهة التحديات القائمة، لا سيما ما يتعلق بالاعتداءات والخروقات "الاسرائيلية".

وقال مصدر نيابي لـ "الديار": "يمكن القول ان الدولة تجتهد ديبلوماسيا لوقف هذه الاعتداءات، والعمل من اجل استكمال الانسحاب "الاسرائيلي" من الجنوب، وتنفيذ باقي بنود اتفاق وقف النار. لكن السؤال المطروح: ما هي الخطوات الواجب اعتمادها من قبل الدولة، بعد تمادي العدو في عدوانه، وكيف يمكن تفعيل موقف لبنان في مواجهة كل هذه المخاطر والتحديات"؟

وفي ظل هذه الاجواء الضاغطة، تأتي الزيارة الثانية للمبعوثة الاميركية مورغان اورتاغوس الى لبنان في غضون الثماني والاربعين ساعة المقبلة، للبحث مع المسؤولين اللبنانيين في عدد من المواضيع المتعلقة بالوضع في الجنوب، واتفاق وقف النار والتطورات الاخيرة .

وتقول مصادر مطلعة ان لبنان الرسمي ينظر الى هذه الزيارة بشيء من الحذر، لا سيما في ضوء البيانات والمواقف الاميركية الاخيرة التي تبنت موقف "اسرائيل"، واعتبرت اعتداءاتها الاخيرة على الجنوب والضاحية الجنوبية "مشروعة وتندرج في اطار الدفاع عن النفس".

وتضيف المصادر ان الموقف اللبناني الرسمي موحد، وقد عبر عنه رئيس الجمهورية العماد جوزاف عون، لا سيما في تصريحاته الاخيرة خلال زيارته الى باريس، كما عكسه تصريح كل من رئيس المجلس نبيه بري ورئيس الحكومة نواف سلام بعد الاعتداء الاخير على الضاحية الجنوبية .

وتكشف المصادر في هذا المجال عن ان الرؤساء الثلاثة اتفقوا في لقاءاهم خلال مأدبة الافطار، التي اقامها رئيس الجمهورية في قصر بعبدا على ثوابت الموقف اللبناني الذي يتلخص بالاتي :

١- التزام لبنان الكامل ببنود اتفاق وقف اطلاق النار والقرار ١٧٠١ .

٢- التأكيد على استكمال الانسحاب "الاسرائيلي" الكامل من الاراضي اللبنانية المحتلة، وافراج العدو عن الاسرى اللبنانيين.

٣- وقف الاعتداءات والخروقات "الاسرائيلية" تنفيذا لبنود وقف النار .

٤ - العمل من خلال لجنة متابعة تنفيذ الاتفاق على التفاوض لتثبيت الحدود .

٥- الالتزام بعمل اللجنة المذكورة، وعدم تشكيل لجان تفاوض اخرى ذات طابع ديبلوماسي، وبالتالي رفض الانزلاق الى التطبيع مع العدو "الاسرائيلي" .

وتقول المصادر انه جرى التأكيد على هذا الموقف في الاجتماعين اللذين عقدهما رئيس الحكومة خلال اليومين الماضيين مع الرئيسين عون وبري في بعبدا وعين التينة، قبل وصول الموفدة الاميركية الى بيروت .

الأكثر قراءة

العهد يصطدم بالضغوط الأميركية المعرقلة للتفاهم الداخلي لبنان امام مأزق تاريخي: اما نزع سلاح المقاومة او الحرب