اشترك مجانا بقناة الديار على يوتيوب


اذا تخليت عن سلاحك نقتلك، واذا استبقيت سلاحك نقتلك". هذه هي رسالة مورغان أورتاغوس الى "حزب الله" الذي عليه أن يختار بين القتل والقتل. أي غبي في هذا العالم يمكن أن يسلّم رأسه الى دونالد ترامب أو الى بنيامين نتنياهو؟ أبعد من ذلك، على الدولة اللبنانية أن تتولى تلك المهمة. ولكن اذا لم يكن باستطاعة اسرائيل، بالامكانات العسكرية الهائلة، وبالمؤازرة الأميركية، والأطلسية، وبعد عام ونصف من القتال، نزع سلاح حركة "حماس"، كيف يمكن للدولة اللبنانية، بأزماتها القاتلة، وبالتصدعات السياسية، والطائفية، نزع سلاح "حزب الله" ؟ الأميركيون والاسرائيليون جاهزون لتزويد القوى الداخلية المعادية للحزب،    بالسلاح والمال، لفرض الحصار (الحصار الدموي) على المناطق التي يتواجد فيها الحزب. في هذه الحال الحرب الأهلية الثانية، بتدخل الطائرات الأميركية والاسرائيلية لتدمير هذه المناطق. على غرار ما حدث في غزة أن تزحف دبابات ايال زامير الى الضاحية. هل تتجرأ على ذلك حقاً ...؟

حال الفلسطينيين من التفكك والتشتت حال اللبنانيين، مع فارق جوهري . الفلسطينيون لا يعانون من ذلك الوباء الجهنمي، أي الطائفية، لا سيما الطائفية السياسية التي لحظت المادة 95 من الدستور آلية الغائها، كون وثيقة الطائف أسست لمرحلة انتقالية للتحول من الدولة الطوائفية الى دولة المواطنة. لكن غالبية ملوك الطوائف وضعوا تلك المادة جانباً لأن بقاءهم على عروشهم يقتضي ابقاء طوائفهم على فوهة البركان.

اورتاغوس، وكنا نتوقع أن تلجأ الى الغواية الديبلوماسية لآ الى الفظاظة الديبلوماسية، تقول ضمناً ان الرئيس جوزف عون "وضع" في القصر الجمهوري،    وأن الرئيس نواف سلام "وضع" في السراي الحكومي للقيام بتلك المهمة المستحيلة، ولكن متى كان للشيطان أن يتفاعل مع آلام الكائنات البشرية؟ اذ اعتدنا على التفاهم، ولو بالحد الأدنى مع الشيطان، ماذا لو كان الشيطان مجنوناً؟ لا أحد يتجرأ أن يبيع روحه لهذا الشيطان ...

تحدثنا كثيراً عن النموذج الفلسطيني، وحيث الابادة المنهجية الطريق الى الترحيل. لا فلسطيني على أرض الميعاد . هكذا قال زئيف جابوتنسكي، وهكذا قال الحاخام مئير كاهانا، وهكذا يقول بنيامين نتنياهو، وايتامار بن غفير، وبسلئيل سموتريتش. هل نتوقع أن يبقى لبناني على أرض لبنان؟

النموذج السوري أمامنا . الرئيس الانتقالي للدولة (الرئيس الأبدي) أعلن أمام الملأ عدم عدائه لاسرائيل، لا بل أنه، وبناء على طلب رجب طيب اردوغان، حلّ الجيش، لتحل محله تلك الانكشارية العجيبة، الآتية للتو من كهوف آسيا الوسطى والقوقاز، كما أن الشرع لاذ بالصمت المطلق حين كان الاسرائيليون يحتلون الجزء السوري من جبل الشيخ، وهي المنطقة الأكثر حساسية، على المستوى الاستراتيجي، في الخريطة السورية، تزامناً مع اختراق خط فض الاشتباك، واقامة المنطقة العازلة التي تمتد الى ضواحي دمشق.

نذكر أنه عندما توجه أنور السادات الى أورشليم في تشرين الثاني 1977، قال أحد وزراء مناحيم بيغن "اذا كان الرئيس المصري قد أتى الى هنا بالطائرة فلسوف يأتي حافظ الأسد الى هنا سيراً على الأقدام"  لم يذهب . الآن يفترض بالشرع، وقد دمرت الغارات الاسرائيلية حتى مواقف السيارات العسكرية، أن يذهب، مع المفتي أسامة الرفاعي، للصلاة في حضرة الهيكل.

ما ينتظر من سوريا وما يفرض على سوريا، ينتظر من لبنان ويفرض على لبنان . دولتان عاريتان، وتشكلان حزاماً أمنيا حول الشمال الاسرائيلي، بعدما كانت صحيفة "اسرائيل هيوم" قد كشفت أن مسؤولاً عسكرياً اسرائيلياً طلب من مصر وأميركا تفكيك البنية التحتية العسكرية للجيش المصري في سيناء، لتضيف ان "تلك المسألة تحظى بأولوية قصوى على طاولة وزير الدفاع يسرائيل كاتس".

الثور الآن، الشيطان الآن، في ذروة جنونه. ولكن ألم يكن هولاكو هكذا وقضى صريع الصرع؟ ألم يكن هتلر هكذا وقضى جثة محترقة في أحد الأقبية ؟ هكذا ينتهي الاباطرة المجانين عادة وهكذا تنتهي الأمبراطوريات المجنونة عادة . متى كان للتاريخ، خصوصاً في هذا الشرق الذي ما زال يضج بوقع أقدام الأنبياء، ناهيك عن وقع أقدام الآلهة، أن يمشي في خط مسقيم، ولم يرتطم بالتضارييس القبلية أو الايديولوجية؟

اعصار ويمرّ. ألبرت اينشتاين، اليهودي الذي رفض أن يتولى رئاسة الدولة في اسرائيل، سخر من أولئك الحاخامات الذي راحوا يتحدثون، غداة اعلان قيام الدولة، عن بدء الزمن الالهي في الشرق الأوسط. الآن نردد،  ربما للمرة المئة، ماقاله السفير الأميركي المعين في اسرائيل من أن التغيير في المنطقة سيكون بأبعاد توراتية . متى يدعى الحكام العرب الى حفل تتويج بنيامين نتنياهو ملكاً على اسرائيل؟ هكذا تقول الرؤيا، بحسب زوجته سارة التي تعتبر أن خروج زعيم الليكود من رئاسة الحكومة يستتبع، حكماً، خروج اليهود من أرض الميعاد .

حتى البوابة السعودية التي كان ترامب يراهن عليها لاستئناف دومينو التطبيع أقفلت في وجه نتنياهو (تنديد بالانتهاكات الاسرائيلية في سوريا وفي المنطقة)، بعدما بدا جليّاً ان رئيس الحكومة الاسرائيلية يريد التطبيع بالنيران لا بالورود.

مثلما بدأوا، في العالم، يتساءلون عن ذلك الكاليغولا في واشنطن، قد يأتي يوم يتساءل فيه العالم عن ذلك الدراكولا في أورشليم . كاليغولا انتهى اغتيالاً. دراكولا انتهى بتعليق رأسه على خشبة ...

الأكثر قراءة

تهويلات رافقت وصول اورتاغوس ولبنان مع تطبيق الـ 1701 الجيش الاسرائيلي يهدد مراكز حزبية بالقصف ومزيد من الاجراءات في المطار اسرائيل هيأت الأرض لمجازر طائفية في الجنوب السوري ستلفح لبنان