اشترك مجانا بقناة الديار على يوتيوب


رغم التقدم الطبي والاجتماعي في فهم قضايا الصحة الجنسية، لا يزال الضعف الجنسي لدى النساء من المواضيع التي يُحاط بها الكثير من الغموض والصمت، سواء على مستوى الأفراد أو المؤسسات الصحية. غالبًا ما يُنظر إلى هذه الحالة باعتبارها أقل شيوعًا أو أهمية مقارنة بمثيلتها لدى الذكور، إلا أن الواقع الطبي والنفسي يؤكد خلاف ذلك. فالضعف الجنسي لدى الإناث يُعدّ مسألة صحية ونفسية معقدة، تؤثر في جودة الحياة والعلاقات الزوجية، وقد تكون مؤشرًا على مشكلات أعمق تتعلق بالجسد والنفس معًا.

الضعف الجنسي لدى الإناث لا يقتصر على مفهوم واحد، بل هو طيف من الاضطرابات الجنسية التي تشمل: انخفاض الرغبة الجنسية، صعوبة في الإثارة، غياب أو انخفاض في الإحساس بالنشوة، وأحيانًا الشعور بالألم أثناء الجماع. وقد تعاني المرأة من عرض واحد أو مجموعة من هذه الأعراض، مما يؤدي إلى خلل في التجربة الجنسية ويؤثر سلبًا في العلاقة مع الشريك وفي الصحة النفسية بشكل عام.

يتداخل في هذا الاضطراب العديد من العوامل الجسدية والنفسية والهرمونية. فعلى المستوى العضوي، قد تسهم أمراض مثل السكري، وأمراض القلب، واضطرابات الغدة الدرقية، أو التغيرات الهرمونية الناتجة من انقطاع الطمث أو بعد الولادة، في حدوث ضعف جنسي. كما أن استخدام بعض الأدوية – كالمضادات الاكتئابية أو أدوية الضغط، قد يؤثر في الوظيفة الجنسية. أما من الجانب النفسي، فتؤدي الضغوط الحياتية، والتوتر المزمن، وتجارب الصدمة السابقة، أو الخلافات الزوجية دورًا كبيرًا في تقويض الرغبة أو إثارة مشاعر النفور أو الألم.

من بين أبرز التحديات التي تواجه معالجة الضعف الجنسي عند النساء هو السياق الثقافي والاجتماعي الذي يُحاط به هذا الموضوع. في مجتمعات كثيرة، لا تزال الصحة الجنسية للمرأة موضوعًا محظورًا، مما يدفع الكثيرات إلى إخفاء معاناتهن أو تجاهل الأعراض، إما خجلًا أو خوفًا من الوصم المجتمعي. وقد يؤدي هذا الصمت إلى تأخر في التشخيص والعلاج، ويزيد من تعقيد الحالة بمرور الوقت.

إنّ علاج الضعف الجنسي لدى الإناث يتطلب نهجًا متعدد الأبعاد، يجمع بين الطب، والعلاج النفسي، والتواصل العاطفي مع الشريك. فالعلاقة الزوجية الصحية والمتفهمة يمكن أن تسهم في تجاوز جزء كبير من هذه المشكلة. كما أن اللجوء إلى الطبيب المختص في أمراض النساء أو الطب الجنسي يُعد خطوة ضرورية لتحديد السبب الجذري واقتراح العلاج المناسب، سواء من خلال أدوية هرمونية، أو تقنيات العلاج النفسي والسلوكي، أو برامج تحسين الوعي الجنسي.

أخيراً، تسليط الضوء على الضعف الجنسي لدى الإناث لا ينبغي أن يكون خطوة خجولة، بل هو ضرورة صحية واجتماعية. فالصحة الجنسية جزء لا يتجزأ من رفاهية الإنسان وجودة حياته، وهي حق لكل امرأة، بصرف النظر عن العمر أو الخلفية الثقافية. الطريق إلى الحل يبدأ بالاعتراف بالمشكلة، وكسر حاجز الصمت، وفتح الباب أمام حوار صحي ومفتوح بين المرأة، وشريكها، ومقدمي الرعاية الصحية.

الأكثر قراءة

متى المفاوضات بين أميركا وحزب الله؟