اشترك مجانا بقناة الديار على يوتيوب


مع التقدم في السن، يمر القلب والأوعية الدموية بتغيرات طبيعية تؤثر في وظيفتهما وكفاءتهما، ما يجعل فهم هذه التحولات أمرًا أساسيًا للحفاظ على صحة القلب وتقليل مخاطر الإصابة بالأمراض القلبية. القلب ليس مجرد مضخة ميكانيكية؛ فهو عضو ديناميكي يتكيف مع احتياجات الجسم على مر السنوات، لكن هذه التكيفات تترافق مع تغييرات بنيوية ووظيفية تؤثر على أدائه.

أحد أبرز التغيرات التي تحدث في القلب مع التقدم في العمر هو سماكة جدران البطين الأيسر، وهي حالة تعرف باسم تضخم البطين. هذا التغيير يحدث نتيجة زيادة المقاومة التي يواجهها القلب لضخ الدم، ويؤدي إلى صعوبة أكبر في ضخ الدم بكفاءة، مما قد يزيد من ضغط الدم ويعرض الفرد لمخاطر الإصابة بارتفاع الضغط والسكتة القلبية. كما تصبح صمامات القلب أكثر صلابة مع الزمن، مما قد يعيق تدفق الدم بشكل سلس ويؤدي إلى حالات مثل تضيق الصمامات أو القلس الصمامي.

بالإضافة إلى ذلك، تتعرض الأوعية الدموية للتصلب التدريجي نتيجة تراكم الكوليسترول والدهون على جدران الشرايين، وهي حالة تعرف بتصلب الشرايين. يؤدي هذا التغير إلى تقليل مرونة الشرايين، وزيادة مقاومة تدفق الدم، ما يرفع من ضغط الدم ويزيد من احتمالية تكوّن جلطات دموية قد تؤدي إلى احتشاء عضلة القلب أو السكتة الدماغية. كما تتباطأ الاستجابة الوعائية للأدرينالين والمواد الكيميائية الأخرى، ما يقلل قدرة الأوعية على التوسع والانقباض عند الحاجة، ويؤثر على قدرة الجسم على تنظيم ضغط الدم بشكل فعّال.

التغيرات الكهربائية للقلب أيضًا تتطور مع العمر. فالألياف العضلية التي تنقل الإشارات الكهربائية تصبح أقل انتظامًا، مما يزيد من خطر اضطرابات نظم القلب مثل الرجفان الأذيني. هذا الاضطراب يمكن أن يؤدي إلى عدم انتظام ضربات القلب ويزيد من خطر تكون جلطات الدم، وبالتالي السكتة الدماغية أو مشاكل تدفق الدم في الجسم. علاوة على ذلك، يقل معدل الاستجابة القلبية للتمارين البدنية مع التقدم في السن، مما يجعل القلب أقل كفاءة في التعامل مع الجهد البدني المفاجئ.

تظهر هذه التغيرات مجتمعة آثارًا واضحة على الصحة اليومية للأفراد الأكبر سنًا، بدءًا من التعب السريع عند بذل أقل جهد، إلى صعوبة ممارسة النشاط البدني المكثف، وزيادة خطر الإصابة بأمراض القلب والشرايين. ومع ذلك، فإن اتباع نمط حياة صحي يشمل ممارسة الرياضة بانتظام، واتباع حمية غذائية متوازنة، والحفاظ على وزن صحي، والامتناع عن التدخين، يمكن أن يخفف من حدة هذه التغيرات ويؤخر ظهور مضاعفاتها. كما أن الفحوصات الدورية للقلب وضغط الدم والكوليسترول تعتبر أدوات مهمة لمراقبة هذه التحولات واتخاذ إجراءات وقائية مناسبة.

باختصار، التقدم في العمر يصاحبه تغييرات طبيعية في القلب والأوعية الدموية تؤثر في كفاءة النظام القلبي الوعائي. فهم هذه التغيرات والوعي بها يوفر فرصة لتحسين نمط الحياة وتبني استراتيجيات وقائية تقلل من مخاطر الإصابة بالأمراض القلبية وتحافظ على جودة الحياة في سنوات العمر المتقدمة. 

الأكثر قراءة

لبنان ينتظر خارطة الطريق الأميركيّة... والاعتداءات الإسرائيليّة طالت «اليونيفيل» الاهتمامات السنيّة أخذت الحيّز الأكبر من زيارة بن فرحان تخبّط حكومي في مُعالجة الرواتب... وهجرة الشباب الى أعلى مُعدّلاتها؟