اشترك مجانا بقناة الديار على يوتيوب


انه بابا السلام الآتي الى ارض القداسة، التي تنزف كل يوم على وقع الحروب والتهديدات اليومية، برسالة الى العالم أجمع: "إتركوا هذا البلد النموذجي في الشرق يعيش، وأبعدوا عنه الحروب والكؤوس المرّة".

الزائر الآتي حاملاً شعار السلام الذي يفتقده وطننا منذ عقود من الزمن، ينتظره اللبنانيون مع بارقة أمل، لانّ حضور الحبر الاعظم سيشكّل نوراً في الظلام الحالك، ودعوة الى التمسّك بالرجاء. هي بالتأكيد زيارة تاريخية الى وطن التعايش والشراكة المسيحية – الاسلامية، التي تسعى الى ترسيخ أسس المحبة في هذه المنطقة، التي تعيش هواجس القلق والمخاوف اليومية وخصوصاً لبنان، الذي يمرّ بأدق وأصعب مرحلة في تاريخه.

لذا يأمل اللبنانيون تجديد هذه الشراكة وتثبيت الهوية، في وطن يعيش ضمنه 18 طائفة، جعلت منه نموذجاً في الشرق. كما سيساهم وجود قداسته في إعطاء لبنان واللبنانيين دفعاً معنوياً وروحياً خصوصاً للمسيحيين، لإطلاق رسالة بأنهم جزء أساسي من نسيج المنطقة، مع تشديده على أهمية العيش المشترك، وفتح مسارات جديدة للتلاقي بين الأديان وبناء الثقة الكبيرة في ما بينهم.

للاضاءة اكثر على معنى هذه الزيارة بالنسبة الى الشريك في الوطن، يشير ممثل طائفة الموحدين الدروز في الفاتيكان، والعضو في الهيئة الحبرية العالمية الإسلامية- المسيحية، المستشار الإعلامي لمشيخة عقل الطائفة الدرزية في لبنان الشيخ عامر زين الدين لـ" الديار"، الى انّ زيارة قداسة البابا "تاريخية وطنية اكثر من بروتوكولية، لانها مرتبطة بواقع لبنان، بإعتباره وطن الرسالة كما طرحه قداسة البابا الراحل يوحنا بولس الثاني". ورأى انّ "الزيارة جاءت في مرحلة تاريخية مهمة جداً، وبرأينا تحمل رسائل للجنوح نحو السلام، ورسائل الصمود التي يحتاجها لبنان اليوم"، مما يؤكد الإهتمام الكبير الذي خصّه الفاتيكان بلبنان في ظل الازمات الخانقة، في اول جولة خارجية يقوم بها بعد إنتخابه، ما يدعو اللبنانيين للبقاء متمسّكين بالامل وروح التفاؤل مهما إشتدت عليهم العواصف.

وتابع: "من الطبيعي أيضاً ان تعكس هذه الزيارة تنامي روح الحوار والتسامح وزرع أمل جديد، خاصة وانّ المرجعيات الروحية سواء الاسلامية كما المسيحية التي رحّبت بهذه الزيارة، تنتظر الرسائل التي سيعلنها قداسة البابا بخصوص ما تعاني منه القيم الروحية والانسانية، في مواجهة خطاب التطرّف الديني وتعزيز ثقافة السلام، وإعادة بناء الجسور لزرع الثقة بين الاديان، خاصة في لبنان لما يتميّز به من رسالة نموذجية وحضارية، على مسوى التعدّدية والتنوّع الثقافي والديني، كي يبقى مصدر غنى لتلك القيم وليس سبباً للصراعات".

واكد ان "هذا الامر لمسته خلال لقائي مع البابا ، كممثل لسماحة شيخ عقل طائفة الموحدين الدروز، بعد تسليمه رسالة خاصة من الدكتور سامي ابي المنى، وقد تأكد لنا مدى التعاون بين المرجعيات الاسلامية بشكل خاص والكنيسة الكاثوليكية، للتقارب ين الاديان ونقاط التلاقي المشترك، فجاء رد حاضرة الفاتيكان على رسالة ابي المنى، مشابهة وتصبّ في الاهداف عينها تقريباً، اذ شدّدت على خلق مناخات ايجابية لإجل السلام".

وكشف زين الدين عن "لقاء سيجمع قداسة البابا مع المرجعيات الروحية الاسلامية في حريصا عند السابعة من مساء اليوم الاثنين، بعد اللقاء المسكوني الذي سيعقد عند الرابعة في ساحة الشهداء، وسوف يكون اللقاء محصوراً برؤساء الطوائف، لعرض الهواجس المتعلقة بالاديان في لبنان، والاستماع الى ردّ قداسة البابا حولها. وكان من المفترض ان تكون هناك وثيقة من قبل رؤساء الطوائف، ولكن تم الاتفاق بين المرجعيات الاسلامية على الحوار المباشر، وتقويم مقترحات تقارب الواقع اللبناني ونقاط الاتفاق في ما بينهم على المعالجات المطلوبة مستقبلياً، للتنسيق بين المرجعيات الاسلامية والفاتيكان، من خلال السفارة البابوية والدور الايجابي الذي يلعبه السفير باولو بورجيا، لتطوير التواصل والتنسيق حول المواضيع المطروحة والقضايا التي تهم المراجع الروحية، في ما يتعلق اولاً بالقيم والمبادئ التي تتمتع بها الاديان، وتشكل مساحات للتلاقي والانطلاق معاً لبناء جسور من التفاهم، تطلعاً الى مرحلة يكون فيها رجال الدين تحديداً صنّاع سلام على مستوى لبنان والمنطقة". 

الأكثر قراءة

ترامب يتراجع عن الضربة: خدعة أم تحول في ملف إيران؟ «اسرائيل» تغير قواعد الاشتباك... وحزب الله متوجس بعد كلام رجي بن فرحان «يلملم» الوضع السني... علامات استفهام حول التعيينات!