اشترك مجانا بقناة الديار على يوتيوب

أنهى البابا لاوون الرابع عشر زيارته التاريخية إلى بيروت مودّعاً اللبنانيين بكلمات مؤثرة، قائلاً بالعربية: "شكراً وإلى اللقاء"، في رسالة بدت كخلاصة ثلاثة أيام حملت الكثير من الرجاء والتضامن. وجاءت مغادرة البابا من مطار بيروت الدولي تتويجاً لجولة روحية وإنسانية كثيفة، شدّد خلالها على محبته العميقة للبنان وصلاته الدائمة لشعبه، مؤكداً أنّ هذا البلد "قويّ كأرزه، قادر على النهوض مهما اشتدّت الأزمات".

واستهلّ البابا لاوون الرابع عشر برنامجه الصباحي بزيارة مستشفى دير الصليب في جل الديب، حيث التقى المرضى وطاقم المستشفى، مؤكداً في كلمة مؤثرة أنّ “يسوع يسكن فيكم وفي الموظفين الذين يعتنون بكم، وأنتم في قلبي وصلواتي”. وأكد أنّ هذا الصرح "أسسه رسول المحبّة الذي لم يكلّ"، مشيداً بتفاني الأبونا يعقوب وراهبات الصليب والطواقم الطبية، معتبراً أن حضورهم إلى جانب المرضى هو “علامة ملموسة على محبّة المسيح وحنانه”.

وغادر البابا دير الصليب على وقع نشيد “أملنا”، متوجهاً إلى مبنى “سان دومينيك” في جناح السيدة، حيث التقى الأطفال بعيداً عن الإعلام، قبل أن يتوجّه إلى الواجهة البحرية لبيروت لترؤس القداس الإلهي المركزي.


وصول الشخصيات الرسمية إلى مكان القداس

توالت وفود الشخصيات السياسية والروحية إلى الواجهة البحرية للمشاركة في القداس البابوي، حيث وصل رئيس مجلس النواب نبيه بري وعقيلته، تلاهما رئيس الجمهورية العماد جوزاف عون واللبنانية الأولى السيدة نعمت عون. كما وصل رئيس الحكومة نواف سلام لأداء صلاة صامتة في إطار النشاطات الروحية المرافقة للزيارة.

وشهد الموقع أيضاً حضور وزيرة الشؤون الاجتماعية حنين السيد، ورئيس الحزب التقدمي الاشتراكي النائب وليد جنبلاط والسيدة نورا جنبلاط، إلى جانب آلاف المؤمنين الذين توافدوا من مختلف المناطق.


صلاة صامتة في مرفأ بيروت

وتوجّه البابا قبل القداس إلى موقع انفجار مرفأ بيروت، حيث وقف بين عائلات الضحايا ورفع صلاة صامتة على نية أرواح شهداء الرابع من آب، مؤكداً تضامنه مع المتألمين ومع جميع اللبنانيين الذين ما زالت الجراح تسكن قلوبهم.


القداس الإلهي: دعوة إلى الامتنان والنهوض

وسط حضور رسمي وشعبي حاشد، ترأس البابا لاوون الرابع عشر القداس الإلهي على الواجهة البحرية لبيروت، موجهاً عظة حملت رسائل واضحة إلى اللبنانيين. دعاهم فيها إلى “الحفاظ على روح الامتنان رغم صعوبات الحياة”، قائلاً: “يا شعب لبنان العزيز، أدعوكم دائماً للحفاظ على روح الامتنان”.

وأوضح أنّ لبنان “ناله جمال نادر لكنه شهد أيضاً الشر بأشكاله المختلفة”، لافتاً إلى أنّ ما يشوه هذا الجمال هو “الأزمات الاقتصادية والعنف والصراعات وخيبة الأمل”. وأضاف: “لا يجب أن نصاب بالإحباط أو نستسلم أمام الشر المنتشر، بل علينا توحيد الجهود لإعادة بهاء هذه الأرض”.

ورأى البابا من المكان المطل على البحر أنّ لبنان “لا يزال أرض الجمال والرسالة”، مؤكدًا أن الصمود والتضامن هما الطريق نحو مستقبل أفضل.

وشارك في القداس حشد من الرؤساء والوزراء والنواب الحاليين والسابقين، إلى جانب البطريرك الماروني الكاردينال بشارة الراعي ووفد من الكرسي الرسولي.


الوداع في مطار بيروت الدولي: كلمة مؤثرة ورسالة محبة

وفي ختام زيارته، توجّه البابا لاوون الرابع عشر إلى مطار بيروت الدولي، حيث أقيمت مراسم وداع رسمية وشعبية. وألقى كلمة وداعية مؤثرة قال فيها باللغة العربية: “شكراً وإلى اللقاء”، مؤكداً أنه يحمل اللبنانيين في قلبه وسيواصل الصلاة من أجلهم.

وأشار إلى زيارته لمرفأ بيروت ولقائه عائلات الضحايا، قائلاً: “سأصلي من أجل جميع من فقدوا حياتهم، وأنتم أقوياء كشجر الأرز”.

ودعا اللبنانيين إلى الطموح للسلام والعمل المشترك، مضيفاً: “ليبارك الله لبنان والشرق الأوسط والإنسانية جمعاء”.

من جهته، وجّه رئيس الجمهورية جوزاف عون كلمة شكر للبابا، مؤكداً أن الشعب اللبناني “استقبله بمحبة تعبّر عن توقه إلى السلام والعيش الكريم”. وأضاف: “شعبنا شعب مؤمن يرفض الموت والرحيل، ويستحق الحياة. سمعنا رسالتكم قداسة البابا وسنستمر في تجسيدها”.

وأكد عون أن الزيارة “أعادت تثبيت صورة لبنان كنموذج للعيش المشترك والقيم الإنسانية”.

وقد اختُتمت الزيارة البابوية بعد ثلاثة أيام من النشاطات المكثّفة التي حمل فيها البابا رسالة أمل ومصالحة ودعم ثابت للبنان وشعبه في ظل الظروف الصعبة. وترك البابا، في كلماته ومواقفه، أثراً كبيراً لدى اللبنانيين الذين رأوا في حضوره بارقة رجاء في زمن مليء بالتحديات.

الأكثر قراءة

ترامب يتراجع عن الضربة: خدعة أم تحول في ملف إيران؟ «اسرائيل» تغير قواعد الاشتباك... وحزب الله متوجس بعد كلام رجي بن فرحان «يلملم» الوضع السني... علامات استفهام حول التعيينات!