اشترك مجانا بقناة الديار على يوتيوب

لم يعد الضغط الأميركي على فنزويلا يقتصر على العقوبات الورقية، بل انتقل إلى البحر، فمع اعتراض القوات الأميركية ناقلة نفط خاضعة للعقوبات قبالة السواحل الفنزويلية ومصادرتها، ثم إعلان الرئيس الأميركي دونالد ترامب فرض حصار على صادرات النفط الخام، دخلت صناعة النفط الفنزويلية مرحلة جديدة من التضييق المباشر.

وبحسب ما نقلته بلومبيرغ، قال ترامب إن فنزويلا أصبحت الآن "محاطة بالكامل بأكبر أسطول بحري جرى تجميعه في تاريخ أميركا الجنوبية"، في إشارة إلى تصعيد غير مسبوق يستهدف المصدر الرئيسي لإيرادات البلاد.

وتوضح بلومبيرغ أن ناقلات نفط بدأت بالفعل بالالتفاف والعودة أدراجها بعيدًا عن فنزويلا، بعد أن فرضت واشنطن عقوبات على السفن التي تنقل النفط الفنزويلي، واعترضت القوات الأميركية إحدى الناقلات وصادرتها. وحتى قبل إعلان الحصار رسميا، كانت هذه الإجراءات كفيلة بجعل تصدير الخام "أكثر صعوبة بكثير".

تشير تقديرات مجموعة "رابيدان إنرجي" إلى أن نحو 30% من صادرات النفط الفنزويلية باتت بالفعل معرضة للخطر بسبب العقوبات، أي ما يعادل قرابة 300 ألف برميل يوميا.

تقول إدارة ترامب إن الهدف النهائي من هذه العمليات هو وقف تدفق المخدرات غير المشروعة من فنزويلا. وفي هذا السياق، نفذت القوات الأميركية سلسلة ضربات جوية استهدفت قوارب صغيرة في المنطقة، تزعم واشنطن أنها تُدار من قِبَل عصابات تهريب مخدرات.

غير أن الحكومة الفنزويلية ترى دوافع مختلفة تمامًا، ففي بيان صدر بعد مصادرة ناقلة النفط، قالت إن "الأسباب الحقيقية للعدوان على فنزويلا كُشف عنها أخيرًا"، مضيفة: "كان الأمر دائمًا يتعلق بمواردنا الطبيعية، نفطنا".

وبحسب بلومبيرغ، تستهدف العملية الأميركية مجموعتين إجراميتين فنزويليتين جرى تصنيفهما منظمات إرهابية: "كارتل دي لوس سوليس" و"ترين دي أراغوا".

وتضع هذا التصعيد في سياق قطاع نفطي يعاني منذ سنوات، فقد هبط إنتاج النفط الفنزويلي بأكثر من 70% مقارنة بذروته في أواخر تسعينيات القرن الماضي، عندما تجاوز 3.2 ملايين برميل يوميا.

واليوم تحتل فنزويلا المرتبة الـ21 عالميا بين المنتجين، مع توقعات بتجاوز إنتاجها خلال السنوات المقبلة من قبل غيانا المجاورة وحتى الأرجنتين.

ورغم هذا التدهور، لا يزال النفط يشكل شريان الحياة للاقتصاد، إذ تمثل صادراته نحو 95% من الإيرادات الخارجية للبلاد، وفق بلومبيرغ، على الرغم من محاولات الرئيس نيكولاس مادورو تنويع الاقتصاد خلال السنوات الأخيرة.

تشير بلومبيرغ إلى أن شركة "شيفرون" الأميركية لا تزال الشركة الأميركية الوحيدة العاملة في فنزويلا، بموجب ترخيص يسمح لها بعمليات مشتركة محدودة مع شركة النفط الوطنية وشحن الخام إلى مصافي ساحل الخليج الأميركي.

كما لا تزال شركات أوروبية مثل "ريبسول" الإسبانية، و"إيني" الإيطالية، و"ماوريل إيه بروم" الفرنسية حاضرة عبر شراكات مع شركة النفط الوطنية.

أما روسيا والصين، فقد حدّت العقوبات من توسيع حضورهما، إذ نقلت "روسنفت" أصولها إلى كيان بديل غير خاضع للعقوبات، بينما أبقت شركة النفط الوطنية الصينية على وجود محدود.

وتؤكد بلومبيرغ أن الصين هي المشتري الأكبر للنفط الفنزويلي، حيث تُنقل الشحنات عبر ما يُعرف بـ"سفن الأشباح" التي تخفي مصدر النفط للتحايل على العقوبات، وتُباع غالبًا لمصافٍ مستقلة صغيرة تُعرف باسم "إبريق الشاي" في مقاطعة شاندونغ.

وترى بلومبيرغ أن التأثير على الأسعار العالمية سيكون محدودًا، ويقول فرانسيسكو مونالدي، مدير سياسات الطاقة في أميركا اللاتينية بمعهد بيكر للسياسات العامة في جامعة رايس، إن "الهجمات المعزولة على أصول تهريب المخدرات مثل المدارج أو المختبرات سيكون لها تأثير ضئيل على الأسعار"، مضيفًا أن "السوق ستمتص الصدمة بسرعة".

ويعزو ذلك إلى أن مساهمة فنزويلا تقل عن 1% من الإنتاج العالمي، إضافة إلى توقعات بحدوث فائض في المعروض النفطي عالميا خلال الفترة المقبلة.

الأكثر قراءة

لبنان ينتظر خارطة الطريق الأميركيّة... والاعتداءات الإسرائيليّة طالت «اليونيفيل» الاهتمامات السنيّة أخذت الحيّز الأكبر من زيارة بن فرحان تخبّط حكومي في مُعالجة الرواتب... وهجرة الشباب الى أعلى مُعدّلاتها؟