اشترك مجانا بقناة الديار على يوتيوب

إلى وقت ليس ببعيد، كان من المتوقع أن ينصبّ جوهر اللقاء الذي يجمع نتنياهو وترامب في "مارالاغو" على الترتيبات المستقبلية لغزة، والانتقال نحو الرؤية التي يتبناها ترامب والقائمة على استقدام قوات استقرار متعددة الجنسيات، وتنصيب حكومة تكنوقراط، والبدء بملف إعادة الإعمار الشائك بخلافاته العميقة.

ولكن كلما اقترب موعد اللقاء يتبين أن موضوعاً آخر يدحر غزة إلى الوراء، على الأقل من ناحية نتنياهو، ويحتل مركز الساحة من جديد: إيران وأساساً تسلحها المتجدد، والتصميم الإسرائيلي على عدم السماح لها باستكمال هذه الخطوة.

صورة الوضع المتبلورة في إسرائيل بعد هجمات الصيف الماضي بعيدة عن صورة الحسم. إيران تلقت ضربات، لكنها لم تفقد قدرة الانتعاش، بل العكس. وحسب التقديرات، انتقلت طهران بسرعة من مرحلة الصدمة إلى مرحلة التعلم. وجهدها المركزي حالياً ليس الركض العلني نحو الانطلاق إلى النووي، بل إعمال منهجي للطبقة الوسطى – صناعة الصواريخ الباليستية، وخطوط الإنتاج، والقدرة إلى إعادة منظومات الدفاع الجوي التي تضررت إلى الخدمة.

لن يكون مركز الثقل في ذلك اللقاء ما تريد إسرائيل عمله، بل ما الذي تستعد واشنطن لتحتمله. هنا يتأكد الموقف الأميركي كما ينعكس في التحليلات الأخيرة. ترامب يريد خلق نظام إقليمي جديد دون أن يعلق ثانية في حرب لا نهاية واضحة لها. من ناحيته، إيران خطر لكنها أيضاً حفرة مالية وسياسية وعسكرية. لذلك سيفضل صيغة دبلوماسية متصلبة، وعقوبات وتهديداً عسكرياً في الخلفية على جولة أخرى تلزمه بأن شرح للجمهور الأميركي سبب عودته إلى سماء الشرق الأوسط مع قاذفات وذخائر.

وعليه، السؤال الحقيقي ليس إذا كان ترامب مع الهجوم، بل في أي ظروف سيرى فيه اضطراراً. هل سيعرف الترميم الإيراني كتهديد مباشر على مصالح أمريكية – قواعد، قوات، مسارات ملاحقة وحلفاء، أم مجرد مشكلة إسرائيلية يفضل الابتعاد عنها.

هنا تبرز الفجوة الاستراتيجية بين القدس وواشنطن. ترامب يمتنع عن الحرب بينما إسرائيل تخشى من حرب أكبر بعد ذلك. ترامب الذي عاد إلى البيت الأبيض مع وعد بتصميم نظام إقليمي جديد وتقليص الاحتكاك الأمريكي المباشر، بات معنياً بالاستقرار سواء في غزة وفي الشمال، وفي الساحة الإيرانية. من ناحيته، وقف نار إقليمي وحفظ الردع أفضل من جولة تصعيد أخرى. لكن الردع، كما يفهمه قادة إسرائيل لا يصمد إلا إذا كان من خلفه تهديد مصداق.

الأكثر قراءة

لبنان ينتظر خارطة الطريق الأميركيّة... والاعتداءات الإسرائيليّة طالت «اليونيفيل» الاهتمامات السنيّة أخذت الحيّز الأكبر من زيارة بن فرحان تخبّط حكومي في مُعالجة الرواتب... وهجرة الشباب الى أعلى مُعدّلاتها؟