اشترك مجانا بقناة الديار على يوتيوب

نشرت صحيفة “فايننشال تايمز” البريطانية تقريراً بعنوان: “كيف فشلت مغامرة روسيا النفطية في فنزويلا؟”، قالت فيه إن اعتقال الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو على يد قوات أمريكية خاصة كشف عن واحدة من أكثر مغامرات روسيا الخارجية تكلفة وفشلاً، إذ انهار المشروع الذي راهن عليه الكرملين لعقدين بهدف تحويل فنزويلا إلى رأس حربة مناهضة للولايات المتحدة في أمريكا اللاتينية.

وأكد التقرير أن موسكو، على الرغم من توقيعها مع كراكاس شراكة استراتيجية العام الماضي، بدا موقفها باهتاً عقب العملية الأمريكية، حيث اقتصرت ردودها على إدانات لفظية محدودة، مما يعكس تراجع قدرتها أو رغبتها في حماية حليف طالما عُد جزءاً من استراتيجية تطويق النفوذ الأميركي في “فنائه الخلفي”.

وأشار التقرير إلى أن التقارب الروسي الفنزويلي بدأ مطلع الألفية مع الرئيس الراحل هوغو تشافيز، حين رأت موسكو في كراكاس فرصة لاختراق المجال الحيوي الأميركي، وترجم هذا التقارب سريعاً إلى تعاون عسكري واسع واستثمارات نفطية ضخمة قادها إيغور سيتشين، رئيس شركة “روسنفت” والمقرب من الرئيس بوتين.

وأوضح التقرير أن المشروع النفطي كان في جوهره سياسياً، إذ كانت تكلفة استخراج النفط الفنزويلي باهظة، ولم تستخدم الحكومة الفنزويلية نصيبها من العائدات لتطوير الحقول، مما أزعج الروس. كما أن وفاة تشافيز عام 2013 شكّلت نقطة تحول، إذ خلفه مادورو الذي افتقر إلى الكاريزما والسلطة المطلقة، وحكم ضمن نخبة سياسية وأمنية منقسمة، مما صعّب على الروس إدارة نفوذهم.

وأضاف التقرير أن انهيار الاقتصاد، والاحتجاجات الشعبية، والبنية التحتية النفطية المتآكلة، فضلاً عن تفشي الفساد والجريمة، زاد من تعقيد الوضع، رغم دعم روسيا لمادورو، بما في ذلك إرسال عناصر من مجموعة فاغنر، الذي ساعد في بقاء النظام عام 2019 لكنه رفع كلفة الرهان الروسي.

ولفت التقرير إلى أن انشغال روسيا بحرب أوكرانيا واستنزاف قدراتها العسكرية والاقتصادية جعلها غير قادرة على الدفاع عن حلفائها البعيدين، ما دفع محللين إلى اعتبار موسكو فضّلت عدم تحدي واشنطن في فنزويلا خوفاً من التأثير على ملف أوكرانيا، الذي يمثل أولوية مطلقة لبوتين.

وفي مفاجأة غريبة، كشف التقرير عن شهادة فيونا هيل، المديرة السابقة لشؤون أوروبا وروسيا في مجلس الأمن القومي الأميركي، أمام الكونغرس أواخر عام 2019، بأن موسكو ألمحت إلى رغبتها في “ترتيب مقايضة غريبة جداً بين فنزويلا وأوكرانيا”، بحيث يكون لكل قوة عظمى حرية التصرف في “فنائها الخلفي”، مضيفة أنها سافرت إلى موسكو لرفض العرض عبر قنوات خلفية.

الأكثر قراءة

لبنان ينتظر خارطة الطريق الأميركيّة... والاعتداءات الإسرائيليّة طالت «اليونيفيل» الاهتمامات السنيّة أخذت الحيّز الأكبر من زيارة بن فرحان تخبّط حكومي في مُعالجة الرواتب... وهجرة الشباب الى أعلى مُعدّلاتها؟