اشترك مجانا بقناة الديار على يوتيوب

كشف تقرير للصحيفة الأميركية "بوليتيكو" أن العواصم الأوروبية بدأت في مناقشات سرية حول كيفية الرد على تهديدات الرئيس الأميركي دونالد ترامب بإمكانية استخدام القوة العسكرية لفرض سيطرة أميركية على غرينلاند، الإقليم التابع لدولة عضو في الناتو.

وبحسب التقرير، فإن الحديث لا يدور عن مواجهة عسكرية مباشرة مع واشنطن، لأن المسؤولين الأوروبيين يدركون أن أي صدام من هذا النوع سيكون غير متكافئ منذ لحظته الأولى، لكن خلف الأبواب المغلقة، يتشكل إدراك متزايد بأن التحالف عبر الأطلسي، بصيغته التقليدية، لم يعد محصنًا وأن التهديد لغرينلاند كشف هشاشته أكثر من أي أزمة سابقة.

وذكر دبلوماسيون ومسؤولون أوروبيون، أن المسألة ليست مقتصرة على احتواء تصريحات ترامب أو كسب الوقت عبر المفاوضات. 

وتزايد التحذيرات في أروقة الحكم عن خيارات ضغط غير مسبوقة، تبدأ من استخدام النفوذ العسكري الأوروبي الذي تعتمد عليه واشنطن، واللعب بأوراق التجارة والتسليح والاستخبارات؛ ما دفعهم لطرح تساؤلات جدية: لماذا تستمر واشنطن في التمتع بوصول شبه مطلق إلى قواعد أوروبية، ودعم بحري وجوي واستخباراتي، إذا كانت مستعدة لانتهاك سيادة دولة حليفة؟

ويرى المراقبون أن هذه النقاشات تُدار بحذر شديد، بعيدًا عن طاولات الناتو والقمم الأوروبية؛ لأن مجرد طرحها علنًا يعني الانزلاق إلى قطيعة تاريخية مع واشنطن. 

ومع ذلك، يؤكد مسؤولون أن الفكرة لم تعد مستحيلة كما كانت، خاصة في ظل شعور متنامٍ بأن التحالف بات عبئًا سامًا في عهد ترامب، وأن أوروبا قد تضطر للتفكير فيما بعد الاعتماد المطلق على المظلة الأمريكية.

من جهته، وفي تصريحات مبطنة حذر الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، من أن المساس بسيادة دولة أوروبية حليفة ستكون له "تداعيات غير مسبوقة"، وهي كلمات محسوبة بعناية، تعكس توازنًا دقيقًا بين عدم التصعيد العلني والاستعداد لسيناريوهات أكثر قسوة.

وفي الوقت نفسه، تحاول الدنمارك وغرينلاند البحث عن تسوية مع إدارة ترامب، لكن حتى الآن دون نتائج ملموسة، واعترف دبلوماسيون أوروبيون بأن الخيارات الأسهل، مثل كسب الوقت أو الضغط داخل واشنطن أو إرسال قوات رمزية إلى غرينلاند، قد لا تكون كافية إذا أصر ترامب على المضي قدمًا، لذلك طُرحت أفكار أكثر خطورة، بما فيها إعادة النظر في الوجود العسكري الأمريكي داخل أوروبا نفسها.

وبينما تعتمد الولايات المتحدة على شبكة واسعة من القواعد الأوروبية لتأمين انتشارها العسكري العالمي، من الشرق الأوسط إلى إفريقيا، فإن أي مساس بهذه الشبكة سيكون ضربة استراتيجية لواشنطن، لكنه في المقابل سيفتح جرحًا عميقًا في العلاقة الأطلسية، ويترك أوروبا أمام مخاطر أمنية جسيمة، خصوصًا في ظل الحرب في أوكرانيا والحاجة إلى الردع ضد روسيا.


الكلمات الدالة

الأكثر قراءة

ترامب يتراجع عن الضربة: خدعة أم تحول في ملف إيران؟ «اسرائيل» تغير قواعد الاشتباك... وحزب الله متوجس بعد كلام رجي بن فرحان «يلملم» الوضع السني... علامات استفهام حول التعيينات!