اشترك مجانا بقناة الديار على يوتيوب

شهد لبنان مؤخرا هزات أرضية متتالية، أثارت مخاوف وتساؤلات واسعة بين السكان، حول احتمالية وقوع زلزال عنيف، أو عن وجود أي صلة بين هذه الهزات والمنخفضات الجوية الغزيرة، التي تعرضت لها البلاد خلال الأيام الماضية، ولا يُتوقع ان تكون الاخيرة.

هذه الظواهر المناخية، التي تميزت بكميات كبيرة من الأمطار والرياح، أعادت إلى الأذهان فكرة الربط بين النشاط الجوي والهزات الأرضية، وهو تصور شائع في بعض الأوساط، لكنه يحتاج إلى تقييم علمي دقيق.

من منظور تكتوني، يقع لبنان ضمن امتداد فالق البحر الميت، الذي يشكل جزءا من شبكة فوالق نشطة، مترابطة مع الصفائح التكتونية المحيطة. تحركات هذه الفوالق واحتكاكاتها هي المصدر الرئيسي للزلازل الأرضية، سواء كانت هزات بحرية أو برية. من هذه النقطة الموضوعية، يمكن فهم أي نشاط زلزالي على أنه نتاج مباشر للقوى الداخلية للأرض، بعيداً تماما عن تأثير العوامل الجوية أو الهطولات المطرية، التي تبقى عناصر مناخية مستقلة عن ديناميكيات باطن الأرض.

الخلط "جهل"

في جميع الأحوال، إن التحليل الجيولوجي لهذه الهزات يوضح أن مصدرها، سواء على طول الخط البحري أو ضمن امتداد الفالق البري، يخضع لقوانين التحركات الصفائحية، مع اختلاف طبيعة وتأثير الزلازل البحرية عن البرية.

ومن هذا المنطلق، فإن الربط بين المنخفضات الجوية والهزات الأرضية، لا يستند إلى أي أساس علمي صلب، ويستلزم توضيحاً دقيقاً لتفكيك العلاقة بين الظواهر المناخية، والنشاط الزلزالي ضمن لبنان والمنطقة المجاورة.

ماهية الغلاف وطبقاته!

وفي هذا الإطار، يجزم الأستاذ الجامعي والخبير الهيدروجيولوجي سمير زعاطيطي أنه لا "علاقة للهزّات الأرضية بالمنخفضات الجوية، إذ يتكوّن كوكب الأرض من ثلاثة أغلفة رئيسية: الغلاف المائي (الهيدروسفير)، وهو الكتلة المائية التي تغطي نحو 70% من سطح الكرة الأرضية أو أكثر بقليل، والغلاف الجوي (الأتموسفير)، والغلاف الصخري (الجيوسفير)".

ويشير الى ان "هذه الأغلفة تفاعلت معاً عبر العصور الجيولوجية، فأسهمت في تهيئة سطح الأرض ليكون بيئة مناسبة، لنشوء الحياة البرية والبحرية، ثم ظهر الإنسان لاحقاً بوصفه آخر الكائنات الحية التي استوطنت الأرض".

حدوث الزلازل لا التباس فيه

ويقول لـ "الديار": "من هنا، سطح الأرض ليس هو العامل الرئيسي للزلازل أو البراكين، بل ترتبط هذه الظواهر بالحركة في باطن الأرض، مثل الصهارة وصفائح الأرض التكتونية. الكتل الصخرية على السطح، تتأثر بهذه النشاطات أكثر مما تكون سببا لها. أما الفيضان على السطح، فلا يجب ربطه تلقائيا بالنشاط الزلزالي أو البركاني".

العلم صارم في هذه الجوانب

ولبنان لا خوف عليه!

يعود ويستطرد: "الفيضانات والأمطار والمناخ عبارة عن علم قائم على دراسة الغلاف الجوي وتطوره، ولا علاقة له بباطن الأرض". ويشير إلى أنه "ليس لدينا إجراءات وقائية خلال الزلازل، لأننا لا نشهد وقوع زلازل عنيفة، وتاريخنا القديم لم يبين ذلك، وإنما نتعرض لزلازل خفيفة، كما توضح الصورة التي زودتكم بها، على عكس الزلازل القوية في تركيا الواقعة على خط الأناضول، أو مثل تشيلي قديماً، أو اليابان التي تشهد أحياناً زلازل عنيفة".

الهزات الأخيرة جرس انذار

ام حدث عابر؟

وفي ما يتعلق بالهزات الأخيرة التي شعر بها لبنان، يشرح: "صحيح هناك هزتان، وكل واحدة في منطقة مختلفة عن الأخرى، واحدة بحرية على الخط الزلزالي البحري، الذي اكتشفته بعثة علمية فرنسية، وقد عملت على طول البحر المتوسط مقابل الشواطئ اللبنانية، ولاحظت وجود نشاط تكتوني أي زلازلي وبراكين محلية محدودة وخفيفة، وقد عُرِف ذلك لأن هناك احتكاكاً بين الصفيحة البحرية والمشرقية، التي يعد لبنان جزءاً منها، مما يعني أن سبب الزلزال البحري معروف. أما الزلزال البري، ويسميه البعض فالق البحر الميت، فهو فالق كبير جدا يمتد من العقبة والبحر الأحمر ، مرورا بفلسطين ولبنان عبر (فالق اليمونة) وسوريا، وينتهي في جبال طوروس. ويعد هذا الخط البري مختلفا عن البحري، وبالتالي هناك فرق كبير بينهما، ولا يجب الخلط بينهما".

في الختام، يؤكد زعاطيطي: "إن التنبؤ بالزلازل مستحيل، لسبب علمي".


الأكثر قراءة

لبنان ينتظر خارطة الطريق الأميركيّة... والاعتداءات الإسرائيليّة طالت «اليونيفيل» الاهتمامات السنيّة أخذت الحيّز الأكبر من زيارة بن فرحان تخبّط حكومي في مُعالجة الرواتب... وهجرة الشباب الى أعلى مُعدّلاتها؟