اشترك مجانا بقناة الديار على يوتيوب

لا يقل ملف الابنية المتصدعة في طرابلس اهمية عن اي ملفات اخرى، بل لعل هذا الملف هو الاخطر، حين يدرك المرء ان بين هذه الابنية المتصدعة والآيلة للسقوط، حوالى ثمانية مدارس رسمية تضم آلاف التلاميذ المعرضين للخطر، مما يستدعي اجراءات سريعة، كيلا تتكرر مأساة سقوط السقف في مدرسة "الاميركان" في جبل محسن، والتي اسفرت عن سقوط التلميذة ماغي (16 عاما) شهيدة...

سبق للجنة من المهندسين أن أجرت كشفا على مدارس طرابلس الرسمية، وخلص تقريرها الى وجود 8 مدارس متصدعة، ابرزها مدرسة "سليمان البستاني الرسميّة للبنات" في القبة، ونظرا إلى وضعها الكارثي سارعت جمعية ايطالية الى التبرع بترميمها. فيما المدارس الاخرى تنتظر دورها، كمدرسة "أبي فراس الحمداني المختلطة"، ومدرسة "ابن رشد الرسمية للبنات" – القبة - حي البقار، ومدرسة "ابن سينا الرسمية للصبيان" في القبة- حي الزيتون، وثانوية "طرابلس الرسمية للبنات" - بساتين طرابلس، ومدرسة "الهدى الرسمية للصبيان" في منطقة المهاترة، ومدرسة "القبة الجديدة الرسمية المختلطة" - القبة.

ويلاحظ ان اغلبية هذه المدارس الرسمية تقع في احياء شعبية مهملة جدا، وفي محيط مكتظ بالابنية القديمة المتصدعة، والتي تنهار واحدة تلو الاخرى، آخرها سقوط المبنيين في ضهر المغر، فيما هناك ما يقارب 800 مبنى في انحاء المدينة، يعيش سكانها تحت مخاطر جسيمة، فيما لو حصلت هزة ارضية قوية. اشارة الى انه سجل في الآونة الاخيرة عدة هزات زادت اوضاع هذه الابنية تفاقما.

ورغم تنفيذ عملية مسح شامل قامت بها لجان هندسية مختصة، حيث وضعت تقاريرها ودراساتها الهندسية التي تسهل عملية جلب مساعدات خارجية، لترميم هذه الابنية المدرسية والسكنية، إلا ان الوضع لا يزال على حاله. واكثر ما يزيد الطين بلة، هو تلك الاضافات العشوائية غير المرخصة، في انشاء طبقات دون دراسة هندسية فوق تلك الابنية التي تضغط على الابنية، وترفع منسوب خطر السقوط.

وتشير مصادر محلية، الى ان ما تشهده طرابلس بين حين وآخر من انهيار ابنية تتسبب بكوارث بشرية، هو نتاج الاهمال بشقيه الرسمي والشعبي. وتقول هذه المصادر، انه في بعض الاحيان تغض المراجع المختصة عينها عن زيادة طابق او طابقين فوق مبنى قديم مهتريء، بحجة الحاجة الى ايواء عائلات محدودة الدخل او فقيرة، وان هذه الزيادة العشوائية تؤدي لاحقا الى خطر السقوط، وقد سقطت عدة ابنية جراء ذلك.

وعلى المستوى الشعبي، فان لجوء البعض الى هذه الانشاءات غير المدروسة هندسيا، من قبل مالكي ابنية متصدعة، عائد الى الطمع من جهة، ومن جهة ثانية لجهل البعض في ما تسببه من كوارث...

اما على صعيد المدارس الرسمية، فيبدو - حسب المصادر - ان وزارة التربية تنتظر الهبات الخارجية، للبدء بالترميم الجدي، وليس الترميم المؤقت لبعض المدارس، الذي لا يشكل عامل أمان. فالمشكلة مالية بامتياز، لكن ارواح التلاميذ امانة باعناق الحكومة، ولا يمكن التغاضي عن مخاطر انهيارات متوقعة، ما دام الاهمال والتهميش متواصلين في المدينة، التي تنتظر ورش ترميم وتأهيل المدارس والابنية. علما ان الدولة تواجه ازمة لم تعثر على حل لها، وهي ايجاد الابنية البديلة لاحتواء تلاميذ المدارس المتصدعة، وايواء سكان الابنية السكنية التي تحتاج الى ترميم وتأهيل.

الأكثر قراءة

لبنان ينتظر خارطة الطريق الأميركيّة... والاعتداءات الإسرائيليّة طالت «اليونيفيل» الاهتمامات السنيّة أخذت الحيّز الأكبر من زيارة بن فرحان تخبّط حكومي في مُعالجة الرواتب... وهجرة الشباب الى أعلى مُعدّلاتها؟