اشترك مجانا بقناة الديار على يوتيوب

مؤشرات متعارضة نحو لبنان، منها ما هو إيجابي ومنها ما هو سلبي، ورغم ذلك فلبنان في الطريق إلى التعافي. ولا يبالغ الرئيس العماد جوزاف عون، عندما يستنتج أن الحرب الاسرائيلية المفتوحة على لبنان مستبعدة، ومعها فكرة الاجتياح. كما أن فخامة الرئيس يطمئن الخارج الدولي، بأن لبنان سيمضي في فكرة «حصرية السلاح»، ويربط ذلك عمليا بتنفيذ «اسرائيل» للالتزام بتطبيق القرار 1701، والانسحاب من النقاط التي تحتلها في الجنوب، ووقف الاعتداءات الإسرائيلية والاغتيالات. وهو متفهم لملاحظات حزب الله.

وليس عبثا أن يشدد الرئيس عون على اعتبار خطاب القسم «خريطة طريق» له، فهو يريد تذكير أحزاب السلطة ومعارضيها، بأنهم منحوه «الثقة» وأيدوه على أساسه. كما أنه في تشديده على تفاهمه مع الرئيسين نبيه بري ونواف سلام، يرمي إلى كون «الموقف الرسمي اللبناني» ملزمًا للجميع، سواء في التفاوض أو في إعادة البناء.

بكلام آخر هذه هي «رسالة الرئيس» للخارج الدولي وللداخل اللبناني بكل مكوناته ومتفرعاته. وهو بذلك يعطي مكانة خاصة للمؤسسة العسكرية في المعادلة اللبنانية، وأخذ احتياجاتها في العتاد والتمويل. وما يرمي إليه الرئيس موضوعيا هو «حصرية القرار اللبناني» وتحريره من ضغوط الخارج والداخل على السواء. وهذا شأن يلتقي معه فيه الغالبية من اللبنانيين، رغم أن الخارج الدولي وتحديدا «الاسرائيلي» الاقليمي، يراهن بشكل أساسي على استثمار التباينات اللبنانية بشأن «حصرية السلاح».

والواضح أن المسار اللبناني أصبح أكثر ارتباطا بمسار آخر، هو مسار العلاقات الأميركية – الايرانية وتعقيداتها، وعلاقتها بالوضع الداخلي الايراني وتطوراته وبأي اتجاه. فالرئيس الأميركي ترامب يزاوج بين وجهتين في الوقت نفسه: وجهة الحرب ووجهة الديبلوماسية. وهو من النوع الذي يستعجل بالمسائل، وفقا لما قاله لي خبير أميركي بأنه «على عجلة من أمره». ويقصد «بالعجلة» التسرع خارج الحسابات.

وقد يكون هناك مبالغة في هذا التوصيف. إنما سيد البيت الأبيض يريد حسم الكثير من الأمور، قبل بدء الانتخابات الأميركية النصفية، حيث يخشى من أن يربح الحزب الديموقراطي الكونغرس، ويضعه مع وزرائه تحت سيف المحاكمة ، وينغص عليه الفترة المتبقية من رئاسته. ومن هنا يتكلم «بلغة النار» مع ايران، علما بأنه يعرف بأن الذهاب إلى الحرب معها ليس»نزهة».

فهي وفقا لمعلومات أميركية حرب ستستمر شهورا، ويتأذى منها في شكل أساسي حليفته «اسرائيل»، ولا أحد يعلم بتداعيات الفوضى العامة التي تنتج منها في المنطقة، والتي قد تسقط أنظمة معها.

وعلى عكس ما يشيعه البعض، فإن المصلحة الفعلية لدولة أميركا العميقة، تتمثل حاليا «بالخيار الديبلوماسي». وفي هذا الخيار هناك «رزمة» من المطالب الأميركية، يناقشها مسؤولون كبار أميركيون وايرانيون في أوروبا، وقد قطعت إيجابا هذه المفاوضات شوطا مهما. وهذه «الرزمة» تدور حول الملف النووي وإجراء إصلاحات في ايران ومستقبل حزب الله في لبنان. وفي المعلومات أن ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان يؤدي دورا مهما في التهدئة بين الطرفين الأميركي والايراني، وخصوصا أن «الرهان الخارجي» على توظيف الاحتجاجات الايرانية تراجع، بعد احتواء السلطة لها وتفهم «البازار».


الأكثر قراءة

لبنان ينتظر خارطة الطريق الأميركيّة... والاعتداءات الإسرائيليّة طالت «اليونيفيل» الاهتمامات السنيّة أخذت الحيّز الأكبر من زيارة بن فرحان تخبّط حكومي في مُعالجة الرواتب... وهجرة الشباب الى أعلى مُعدّلاتها؟