اشترك مجانا بقناة الديار على يوتيوب


هل لاحظت تغيرا مستمرا في ذاكرة أحد أفراد عائلتك؟ هل بات ينسى أحداثا يومية بسيطة، أسماء أشخاص مقربين، أو يكرر الأسئلة نفسها مرارا؟ مرض الألزهايمر ليس مجرد نسيان عابر، ولا نتيجة طبيعية للتقدم في العمر، بل هو مرض عصبي معقد، يغير حياة المصاب وأسرته تدريجيا، ويضع العائلات أمام تحديات نفسية وإنسانية يومية، غالبا ما تواجَه بصمت.

رئيسة مؤسسة جمعية الأزهايمر في لبنان (Alzheimer’s Association Lebanon)السيدة ديان منصور توضح لـ"الديار"، أن "الألزهايمر لا يقتصر على فقدان الذاكرة كما يعتقد كثيرون، بل هو مرض عصبي تدريجي يعطل خلايا الدماغ، ويغير حياة المريض وعائلته على المستويين النفسي والإنساني"، مؤكدة "أن أخطر ما يواجهه مريض الألزهايمر هو الخوف".

وتضيف "المريض يشعر في داخله أنه يخسر قدراته العقلية، قبل أن يتمكن من التعبيرعن ذلك، لذلك أهم دواء له ليس الكيميائي بل الطمأنينة، أن يشعر أن هناك من يحبه ويحميه ويدافع عنه".

وتوضح الفرق بين النسيان الطبيعي والنسيان المرضي المرتبط بالألزهايمر، قتقول: "النسيان العادي هو أن ينسى الإنسان ثم يتذكر أو يدرك أنه نسي، أما مريض الألزهايمر فلا يعي أنه نسي أصلا، لأن المعلومة لا تسجل في دماغه، هذا النسيان ليس عابرا بل متكرر ومتسلسل".

يذكر ان منصور انطلقت في تأسيس الجمعية، من تجربتها الشخصية مع والدتها، في وقت كان فيه المرض محاطا بغموض ومهمّشا اجتماعيا، وكانت العائلات تواجه تبعاته النفسية والإنسانية من دون دعم كاف، وتشير إلى أن "التحدي الأكبر يواجهه أفراد الأسرة، الذين يجدون صعوبة في فهم التغيرات السلوكية والتعامل معها"، مؤكدة أن "التوعية عنصر أساسي في مقاربة المرض".

تضيف "أن الدعم الإنساني والطمأنينة، يشكلان الركيزة الأهم في التعامل مع المريض"، معتبرة "أن الاحتواء الإنساني يحسن نوعية حياة المريض وأسرته، ويخفف الخوف الداخلي الذي يشعر به المريض، حتى في المراحل المبكرة".

وتشير الى ان أن مرض الألزهايمر "ليس جزءا طبيعيا من التقدم في العمر، وأن الإصابة به ليست حتمية عند جميع المسنين"، وتلفت الى أن "العلامات المبكرة غالبا ما يلاحظها أفراد الأسرة قبل أي فحوصات، فالعائلة هي أول من يدرك التغيرات في شخصية المريض وسلوكه، والفحوصات الطبية تساعد على تقييم الحالة، لكنها لا تحدد المرض بشكل كامل، إذ يبدأ التشخيص النهائي غالبا عندما تدرك العائلة أن النسيان المتكرر والمستمر ليس طبيعيا".

وتوضح "حتى اليوم لا يوجد علاج شاف لمرض الألزهايمر، الذي سمي بهذا الاسم نسبة إلى الطبيب ألويز ألزهايمر الذي اكتشفه عام 1906، بعد ملاحظة فراغات في دماغ مريضة كانت تعاني من أعراض ناجمة عن تدهور خلايا الدماغ"، واكدت ان "الأبحاث مستمرة لتطوير أدوية، لكن الحل الأكثر فعالية حاليا يبقى الدعم غير الدوائي، أي توفير الطمأنينة والشعور بالأمان، ما يعزز قدرة المريض على التعايش مع المرض ويحسن جودة حياته".

وتضيف "المريض يمكن أن يعيش تجربة طبيعية وممتعة، إذا شعر بالطمأنينة والدعم، مثل الخروج مع العائلة، حضور نشاطات ثقافية، أو الجلوس في المقاهي والمطاعم، مع تغطية بعض التصرفات الذهنية غير المألوفة التي تقل مع مرور الوقت"، مشددة على "أهمية التمارين الذهنية، إذ تعلم أشياء جديدة أو ممارسة أنشطة ذهنية، يقوي الروابط بين خلايا الدماغ، ويبطئ تدهور القدرات العقلية، رغم أنها لا تمنع المرض، بل تحسن نوعية حياة المريض".

اما بالنسبة للتحديات التي يواجهها المريض في لبنان، فتوضح "أن الوضع ليس أصعب من دول أخرى، وهناك مزايا محلية مثل الاستعانة بمساعدة منزلية، دعم الجيران، وبعض التسهيلات القانونية كالإعفاءات الضريبية عند شراء سيارات أو تجهيزات منزلية"، لكنها تؤكد "أن التحدي الأكبر يبقى فهم تصرفات المريض والتعامل معها بهدوء"، مشيرة إلى "أن أي سلوك عصبي أو رفض للتعاون، غالبا ما يكون رد فعل طبيعي على تعاملاتنا لا على إرادته".

وتختم منصور "الرسالة لكل أهل المريض هي أن يعرفوا أن الإنسان لا يتحكم بما يفعله المرض، لذلك علينا تعديل أسلوبنا بدل محاولة إجباره، يمكن تحويل الانتباه إلى نشاط يهمه، أو التحدث معه بهدوء لتخفيف القلق والخوف. هذه المرونة تمنح المريض شعورا بالأمان والطمأنينة، وتخفف الضغط النفسي عن العائلة في الوقت نفسه".

اشارة الى ان عدد المسنين في لبنان يقدّر فوق 64، اي نحو 851,258 ما يقارب 15% من إجمالي السكان.

الأكثر قراءة

عون: حان الوقت لتفوّق قوّة المنطق على منطق القوّة رسم المعادلات تحت النار... هل تمتدّ الهدنة الى لبنان؟