اشترك مجانا بقناة الديار على يوتيوب

يقوم الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون بزيارة رسمية إلى أندورا يومي 27 و28 أبريل/نيسان الجاري، في خطوة تحمل طابعًا سياسيًا وتاريخيًا خاصًا، نظرًا لدوره المزدوج كرئيس للجمهورية الفرنسية و“أمير مشارك” لهذه الإمارة الصغيرة الواقعة بين فرنسا وإسبانيا.

تتميّز أندورا بنظام سياسي فريد من نوعه في العالم، حيث يتقاسم رئاسة الدولة كل من رئيس فرنسا وأسقف مدينة أورخيل الإسبانية، جوسيب-لويس سيرانو بنتينات. ويعود هذا النظام إلى العصور الوسطى، وتحديدًا إلى القرن الثالث عشر، عندما وُقّعت اتفاقيات تاريخية عُرفت باسم Pareatges في عامي 1278 و1288، منهيةً صراعًا طويلًا بين القوى الإقطاعية والكنيسة حول السيادة على الإقليم.

ورغم هذا النظام الثنائي الرمزي، فإن أندورا دولة ذات سيادة كاملة، تمتلك دستورها الخاص الذي أُقر عام 1993، إضافة إلى مؤسساتها التشريعية والتنفيذية.

ويتولى “المجلس العام” المؤلف من 28 نائبًا السلطة التشريعية، في حين تُدار شؤون الحكومة اليومية بشكل مستقل عن دور الأميرين المشاركين، اللذين يُعدّان رمزًا لوحدة الدولة واستمراريتها.

وينص الدستور الأندوري على أن الأميرين المشاركين يشكلان ضمانة لاستقلال البلاد واستمرارية مؤسساتها، كما يجسدان التوازن التاريخي في علاقاتها مع الدول المجاورة، ويؤكدان التزامها بالاتفاقيات الدولية.

وتأتي زيارة ماكرون هذه في سياق مناقشة ملفات حساسة، من أبرزها قضية حظر الإجهاض في أندورا، التي تُعد، إلى جانب الفاتيكان، الدولة الأوروبية الوحيدة التي تمنع الإجهاض بشكل كامل، حتى في حالات الاغتصاب أو الخطر على حياة الأم. ومن المتوقع أن يثير هذا الملف نقاشًا سياسيًا وحقوقيًا خلال الزيارة.

كما سيبحث ماكرون مسألة اتفاقية الشراكة بين أندورا والاتحاد الأوروبي، في ظل سعي الإمارة إلى تعزيز علاقاتها الاقتصادية والسياسية مع التكتل الأوروبي. فرغم أن الإمارة الصغيرة لا تعد عضوا في الاتحاد الأوروبي، لكنها تتمتع بعلاقة استثنائية مع التكتل، بما في ذلك معاملاتها بصفتها عضوا فيه لتجارة السلع المصنعة (لا توجد تعريفات جمركية)، بينما لا تتعامل كعضو فيه بالنسبة للمنتجات الزراعية.

وتعكس هذه الزيارة لإيمانويل ماكرون إلى الإمارة الصغيرة أهمية الدور الرمزي والسياسي الذي يلعبه الرئيس الفرنسي في أندورا، واستمرار تقاليد تاريخية فريدة تجمع بين السياسة والدين في إدارة دولة حديثة.

الأكثر قراءة

واشنطن تفاوض بالعقوبات... و«إسرائيل»تصعّد ميدانياً رفض مُخابرات عربيّة ودوليّة الإفراج عن موقوفين إسلاميين