اشترك مجانا بقناة الديار على يوتيوب

كيف للبنان أن يخرج من هذا الجحيم، أي من منطق الطائفة الى منطق الدولة، اذا كان التحالفات الاستراتيجية الكبرى في الشرق الأوسط وحوله، بل في العالم، تأخذ أيضا منحى طائفيا؟ فاليري جيسكار ـ ديستان، بتلك الرهافة السياسية والفكرية، رفض انضمام تركيا الى الاتحاد الأوروبي، باعتباره «ناديا مسيحيا». حتى الولايات المتحدة في رؤيتها الفلسفية للعالم، تأخذ بنظرية صمويل هانتنغتون حول «صدام الحضارات».

لا بأس أن يُزال الجنوب اللبناني من الوجود، ليقام على أرضه «وادي السيليكون» بالأدمغة الاسرائيلية والأموال العربية والأيدي اللبنانية، وأن تتحول غزة الى منطقة ممسوحة.

هذه حالنا في لبنان. لم نعد بلد التفاعل والانفتاح، بلد الكراهية والانغلاق. ما يحدث في التأجيج السياسي والطائفي، قد يجعل ضربة عصا تتحول الى انفجار دموي. ولكن هل يمكن تصور وجود «لوبي» في هذه الفسيفساء اللبنانية؟ وكنا قد أشرنا الى بيان اللجنة الرئيسية للكنائس في فلسطين، حيث الصرخة من الأهوال التي يواجهها المسيحيون على الأرض، التي لا يزال يجلجل فيها وقع أقدام السيد المسيح.

ندرك أن بيننا وبين «اسرائيل» اختلال هائل في موازين القوى. كما ندرك أن هناك ظواهر توتاليتارية تتحكم بالأكثرية المسيحية الخائفة فعلا على وجودها. ولكن هل يكون الحال برهانات اخرى؟

تلك القيادات النرجسية التي أدارت ظهرها لفرنسا، كما لو أن الملك لويس التاسع (القديس) لم يصف الموارنة، وهم بناة هذا البلد وطريقه الى الحداثة، بـ«فرنسيي الشرق». لكنه دونالد ترامب، الذي يريد للدول العربية أن تبقى الحجارة على رقعة الشطرنج. كلبنانيين في تبعثرنا، وفي سقوطنا الأبدي في الدوامة الطائفية والقبلية راضون بذلك، لتكون مهمتنا (المقدسة) صناعة الدولة فقط. 

الأكثر قراءة

جلسة تشريعية ساخنة وخلافات بالجملة عون يحسمها: خيارنا التفاوض... هل تكسر زيارة كليرفيلد المراوحة؟