رغم الانشغالات الداخلية والاقليمية لمعظم القوى السياسية تبقى الانظار تتجه نحو مخيم عين الحلوة لما يشكله تنامي المجموعات الارهابية من خطر دائم ومستمر على ابناء المخيم والجوار، خصوصاً ان بعض الاحياء اصبحت تحت سيطرة شبه كاملة للمجموعات المتطرفة.
كيف تبدو الصورة داخل المخيم، وهل فعلاً باتت المجموعات الارهابية تشكل خطراً فعلياً قد يشتعل في اي لحظة ويؤدي الى اشعال الفتنة في عين الحلوة مرورا الى سقوطه تحت سيطرة هذه المجموعات وصولاً الى ما كشف اخيراً عن تخطيط لمجموعات تنظيم «داعش» الارهابي  لقطع طريق الجنوب.
وفق مصادر امنية بارزة فهناك اربعة مكونات مسلحة تنتمي الى «داعش» او «النصرة» اوانها تتغذى من فكر هذين التنظيمين وهي موزعة كالآتي:
- المجموعة الاكثر خطرا هي مجموعة توقيف طه المسؤول عما يسمى تنظيم عبدالله عزام او امير هذا التنظيم، وكان سابقاً بإمرة نعيم عباس الذي وقع بأيدي الدولة ويحاكم اليوم في المحكمة العسكرية لانه قام بتنفيذ العديد من العمليات الارهابية بينها تفخيخ سيارات ووضع متفجرات.
- عماد ياسين وبلال بدر وهما ايضاً من اخطر المطلوبين في المخيم، وهما من اكثر العاملين على تجنيد الشباب في عين الحلوة للانضواء في تنظيم داعش، كما ان هناك شخصاً اخر لا يقل خطورة عنهما وهو هلال هلال وهو ليس بعيداً عن داعش كما يقول المصدر الامني - وان كان المذكور نفى بحسب ما ابلغته قيادات فلسطينية في المخيم الى الجهات الامنية اللبنانية.
- اسامة الشهابي وهو كان سابقاً من قياديي فتح الاسلام وهو الى جانب توفيق طه من اكثر المسؤولين عن ارسال العناصر الارهابية للقتال في سوريا.
- جماعة «جند الشام»، وهي موجودة في المخيم منذ سنوات وقد لجأ المطلوب الفار فضل شاكر وعد من انصار الارهابي احمد الاسير الى هذا التنظيم، وهؤلاء كانوا حاولوا خلال العملية التي نفذها الجيش لإنهاء ظاهرة الاسير فتح ثغرة على حدود المخيم لإشغال الجيش ولذلك يشكل جماعة «جند الشام» الى جانب المجموعات الثلال الاخرى خطراً فعلياً على المخيم.
وتكشف المصادر الابنية ان هذه المجموعات لها خلايا في كل احياء المخيم لكن وجودها الاساسي في حي التعمير بالاضافة الى وجود اقل في حي الصفصاف وينتمي الى كل مجموعة من هذه المجموعات ما بين 150 الى 250 عنصراً.
وفي المقابل تقول المصادر هناك «عصبة الانصار» والمسؤول عنها ابو فاروق السعدي وهي المجموعة كثر انضباطا بين المجموعات السلفية ولها الحضور الاقوى عسكرياً بحيث يبلغ عدد عناصرها زهاء 400 عنصر ولهذا التنظيم تواصل مع كل المجموعة المتطرفة من جهة ومع الفصائل الفلسطينية وجهات اخرى معنية بالوضع في المخيم، يضاف الى ذلك الوجود العسكري بنسب متفاوتة للفصائل الفلسطينية الا ان الاقوى بينها بحسب المصدر - هو محمد عيسى الملقب بـ«اللينو» وهو كان تعرض لاكثر من محاولة اغتيال خاصة من جانب بلال بدر كونه الخصم اللدود للمتطرفين.
والسؤال هل تنامي المجموعات الارهابية المسلحة يهدد استقرار المخيم ومعه طريق الجنوب المحاذي للمخيم وهو ما كانت كشفته الاجهزة الامنية والذي تحدث عن سيناريو نفذته المجموعات المرتبطة بـ«داعش» للسيطرة على طريق الجنوب او على الاقل ابقاء التواصل مع الجنوب تحت دائرة الخطر؟
وفي الجواب عن السؤال الاول يقول المصدر الامني البارز «ان الدور الذي تؤدي «عصبة الانصار» الى جانب الحضور العسكري للفصائل الفلسطينية يحول دون حصول فتنة داخلية وبالتالي جر المخيم الى اشتباكات واسعة تريد من ورائها المجموعات الارهابية السيطرة على المخيم. وتقول ان ذلك لا يمنع حصول عمليات اغتيال كالتي حصلت في السابق، او محاولة تفجير الوضع الامني، لكن تنبه كل الفصائل الفلسطينية بما في ذلك المجموعات التي تنتمي الى حركة «فتح» و«عصبة الانصار» واستعدادها للتصدي لأي فتنة من شأنه ان يمنع في الوقت الحالي على الاقل حصول الفتنة، وان كان على القوى الفلسطينية ان تمنع اولا تحول المخيم الى ملجأ للمطلوبين والعمل ثانياً على تقليص تنامي المجموعات الارهابية وبالتالي تسليم كل المطلوبين الى الدولة.
اما في الجواب عن السؤال الثاني فيقول المصدر ان هناك اربعة عوامل تمنع اي تمدد للارهابيين خارج عين الحلوة او محاولة القيام بأي اعمال تهدد طريق الجنوب او الامن في عاصمة الجنوب كما فعل سابقاً الارهابي احمد الاسير، وهذه العوامل وفق المصادرهي:
- اولاً: الرادع الاساسي الذي يشكله حضور الجيش في محيط المخيم وصيدا عموماً بما في ذلك على التلال المحيطة به، خصوصا ان المخيم ليس كبيراً من الناحية الجغرافية بحيث لا يتجاوز ثلاثة كيلومترات.
- ثانياً: الحضور القوي لحزب الله في المنطقة المحيطة، وبالتالي فالحزب ومعه قوى سياسية عديدة خاصة التنظيم الشعبي الناصري لن يسمحوا بأي محاولة لقطع طريق الجنوب لان ذلك خط احمر.
- ثالثاً: عدم وجود بيئة حاضنة للمجموعات المتطرفة سواء داخل مخيم عين الحلوة او في مدينة صيدا، خصوصا بعد تجربة الارهابي احمد الاسير وبالتالي فالشارع الصيداوي يرفض التطرف.
- رابعاً: وجود قوى ردع جدية للمتطرفين داخل المخيم بالاضافة الى وجود العقلاء الذين يعملوا لمنع اشتعال الحرب داخل المخيم او تعريض الامن في خارجه للخطر، خصوصا ان الجميع يدرك ان المخيم يسكنه اكثر من 300 الف فلسطيني بعد لجوء اعداد كبيرة من الفلسطينيين في سوريا اليه ولا تزيد مساحته عن ثلاثة كيلومترات وبالتالي فإشعال الحرب هناك ستفضي الى مخيم نهر بارد جديد.