الهستيريا هي أقل ما يوصف به السلوك السعودي الأخير والذريعة هي صاروخ يمني واحد على الرياض ردا من الشعب الفقير الذبيح المستباح بالقنابل والصواريخ طيلة عامين متواصلين وسط الذهول المهيمن على المملكة ذات القدرات المالية والعسكرية الضخمة فكيف استطاع اليمنيون فعل ذلك وإرعابهم وهز اعصابهم مرة واحدة بينما يعيش الملايين من اليمنيين على اعصابهم خشية الموت حرقا او جوعا أو مرضا وخسارة عائلاتهم في وضح النهار وسط صمت العالم وتآمره عليهم وعلى بلدهم.
الذهول السعودي والهذيان خبط عشواء يسود بعد ذلك الصاروخ الذي نسف فرضية ان اليمنيين لا يملكون غير الاستسلام والإذعان للمجازر والرضوخ بصمت للهيمنة السعودية الأميركية بكل ما فيها من قهر سياسي ونهب اقتصادي لخيرات بلادهم ومصادرة شاملة لكرامتهم ولحقوقهم الوطنية السيادية.
لا يحتمل عقل المهيمن السعودي فكرة ان ضحيته تملك القدرة على المقاومة ولا يستوعب حقيقة ان هؤلاء الفقراء البسطاء يمتلكون الوعي والإرادة ويستطيعون ردع العدوان ورفض الرضوخ لحلف العدوان الذي دمر كل شيء واشترى صمت العالم وتواطؤ الدول الكبرى والصغرى على المذبحة.
لكنه اليمن الصامد والعصي عبر التاريخ امام جميع الغزاة فأين مبعث العجب ؟ نعم إن حزب الله لا يرسل الصواريخ ولا الأسلحة إليهم فلديهم كثير من السلاح الذي ينتشر بين أيدي الملايين من عقود ولديهم وصول إلى مصادر سلاح كثيرة على الساحل الإفريقي المقابل وحيث تكثر منافذ الصيد والتهريب اليمنية من قرون لم تكن فيها المملكة موجودة وهذا معلوم وشائع وليس غريبا .
لدى اليمنيين إرادة القتال دفاعا عن الأرض والكرامة على مدى قرون مضت ولديهم عقول مبدعة وخلاقة من زمن بعيد وهم ينتفضون على نظرة التحقير والاستعلاء السعودية بعد صبر طويل وفي أعقاب صمت مديد ويتصدون لمذبحة متواصلة دبرتها المملكة لتمنع قيام وحدة شعبية وسياسية بتوافق القوى اليمنية لأنها تنذر بجعل اليمن بلدا متماسكا وناهضا وقويا بل قطبا إقليميا فاعلا وهو ما يخيف المملكة من دور يمني سيكون قياديا بفعل قدرات البلد وحجم شعبه ومساحته وثرواته ومن هنا اختارت المملكة طريق الإبادة بالحصار والتجويع ونشر الأوبئة ومنع الإغاثة الدولية للمنكوبين حتى لا يقوم اليمن من ويل الكارثة لعقود.
المعضلة الفعلية التي تجدها المملكة صعبة الفهم هي ان يتمكن هؤلاء اليمنيون رغم حرب الإبادة من امتلاك تكنولوجيا الصواريخ بعيدة المدى والعنجهية السعودية ترفض الاعتراف بقدرتهم على ذلك وتفترض ان احدا ما من خارج اليمن هو الذي سدد الضربة الموجعة وشاءت تل أبيب والرياض توجيه الاتهام إلى حزب الله الذي كان القوة السياسية الأشد جراة في كسر جدران الصمت حول جريمة ذبح اليمن وهو إن قدم شيئا فقد قدم نموذجا في النبل والجراة الأدبية في التضامن مع الشعب الأبي المظلوم وهذا يستحق العقاب في نظر المملكة المتجبرة التي تستقوي بالقدرة على التخريب والتدمير وهي سعت إلى تخريب الوفاق اللبناني باختطاف رئيس الحكومة وإذلاله ووضعه تحت الابتزاز لإقحامه في مواجهة ضد حزب الله.
كل ما يتعرض له لبنان هو عدوان سعودي لم تنه مفاعيله عملية الإفراج المشروط عن رئيس الحكومة فالضغط متواصل والغاية هي تحقيق هدف إسرائيلي وهو بالذات محاسبة الحزب على نقل السلاح إلى غزة وعلى دعم انتفاضة الضفة والداخل وفتح كوة امل للشعب الفلسطيني بأن الانتصار على الصهاينة هدف ممكن التحقيق.
صاروخ الرياض أرعب المملكة المدججة بالسلاح الأميركي وهز فرائصها المرتعدة أصلا من هزائم ادواتها الإرهابية في الشرق العربي وحيث لعب أبطال حزب الله ادوارا حاسمة إلى جانب اخوانهم في العراق وسورية ولبنان ففلول داعش والقاعدة تندحر وتهزم في زمن قياسي ونموذج حزب الله ينتشر كقوة شعبية رديفة للجيوش الوطنية في منظومات الدفاع والوقاية إذا فليحمل حزب الله تبعة ذلك الصاروخ المرعب وتصبح الفضيحة السعودية أهون من الاعتراف بأن فقراء اليمن الحفاة العراة الأباة هم وراء صناعة الصاروخ واستعماله!.
الحملات والضغوط هي عربدة الخائبين الذين يفتشون عن شماعة يعلقون عليها فشلهم في ميادين المواجهة الفعلية والصورة مقلوبة بكل المعاييرلكنه تراكم الهزائم التي يكفي بعدها  صاروخ يمني واحد( يمني يا للويل!) ليثير كل الصراخ والعويل السعودي وبيان الجامعة العربية والحملات التي توجه الاتهامات في كل الاتجاهات انطلاقا من جامعة الخيبة وصولا إلى خطف حليف  المملكة في لبنان رئيس الحكومة سعد الحريري وأخذه رهينة لإجباره على الاستقالة ثم الاضطرار لتوكيل الكفيل الفرنسي باستكمال العمل على تنفيذ خطة الضغوط ضد لبنان والمقاومة اللبنانية لصالح جهة اولى مستفيدة قبل سواها هي إسرائيل الحليفة المنتقلة من المخادع السرية وغرف التآمر إلى الواجهة الإعلامية والسياسية.