اشترك مجانا بقناة الديار على يوتيوب

يُشكّل عدد المولودين الجدد من النازحين السوريين في لبنان وغير المسجّلين مشكلة إضافية تُضاف الى أزمتي اللجوء الفلسطيني والنزوح السوري سيما وأنّها تُنذر ببقاء هؤلاء كونهم «مكتومي القيد» في لبنان، أي «توطينهم» أو دمجهم في المجتمع اللبناني. واستدراكاً لحدوث هذا الأمر، قرّر مجلس الوزراء في جلسته الأخيرة وبناء على طلب وزير الخارجية والمغتربين جبران باسيل، تكليف وزارة الداخلية إلزام المخاتير والمستشفيات والمفوضية السامية لشؤون اللاجئين في لبنان، ضرورة إبلاغ الوزارة عن كلّ مولود سوري لتسجيل ولادته ومنحه أوراقاً ثبوتية، على أن تتولّى الخارجية إبلاغ السلطات السورية بهذه الولادات. فهل ستتمكّن الحكومة الحالية من حلّ هذه المشكلة قبل تفاقمها أكثر؟مصادر سياسية عليمة ذكرت بأنّ تسجيل الولادات من النازحين السوريين قد بدأ في العام 2011 إثر النزوح السوري الى لبنان. وقد قامت مفوضية اللاجئين بتسجيل المولودين منذ ذلك الحين وحتى أيّار من العام 2015 وبلغ عددهم 58 ألفاً، ومن ثمّ قامت بتعليق التسجيل بقرار حكومي. ومن ثمّ أصدرت وزارة الداخلية والبلديات مذكرة في العام 2017 مفادها تخفيض عدد الوثائق المطلوبة من الوالدين السوريين، إذ لم يعد من الضروري أن يملكا الإقامة الشرعية لتسجيل ولادة أطفالهم في مديرية الأحوال الشخصية اللبنانية. ومنذ آذار من العام 2018، بات يُمكن للوالدين السوريين الذين لديهم أطفالاً مولودين في لبنان بين 1 كانون الثاني 2011 و8 شباط 2018 وفاتتهم مهلة العام الواحد، تسجيل أطفالهم دون اللجوء الى المحكمة، على ما كان يُفترض سابقاً. ونبّهت بعد ذلك الى ضرورة تسجيل الأطفال المولودين بعد 8 شباط 2018 ضمن مهلة السنة، وإلاّ فإنّه يتوجّب على الأهل تسجيل الولادة عبر إجراءات قضائية طويلة ومكلفة لاستكمال العملية.

وهذه الإجراءات المتخذة وسواها، على ما أوضحت، هدفت الى مساعدة آلاف العائلات السورية النازحة على تسجيل ولادة أطفالهم، وتسهيل هذه العملية التي يخشى منها البعض ظنّاً منه أنّها تتطلّب الكثير من الوثائق والأوراق الثبوتية. فيما لا تتطلّب مسألة التسجيل سوى الحصول على شهادة ولادة لبنانية للطفل من الطبيب المرخّص أو القابلة القانونية، وعلى وثيقة ولادة صادرة وموقّعة من أحد مخاتير المنطقة حيث وُلد الطفل.. ومن ثمّ تسجيل وثيقة الولادة في قلم النفوس على مستوى القضاء (الخانة رقم 15 على وثيقة الولادة) ولدى دائرة وقوعات الأجانب على مستوى المحافظة (الخانة رقم 16).

غير أنّ المشكلة، على ما كشفت المصادر نفسها، تكمن في أنّ غالبية النازحين السوريين يعتقدون بأنّ عدم تسجيل أطفالهم المولودين حديثاً في لبنان، يُمكّنهم من الحصول لهم خلال الخمس أو العشر سنوات المقبلة على الجنسية اللبنانية. إلاّ أنّ هذا الأمر غير صحيح، فعدم تسجيل النازح السوري لطفله في دائرة الأجانب في لبنان أولاً، قبل تسجيله لدى السلطات المدنية السورية وإضافته الى دفتر العائلة، يتركه في خانة «مكتومي القيد» أو بالأحرى «عديمي الجنسية» ولا يحصل عندها لا على الجنسية السورية ولا اللبنانية. كما أنّ هذا الوضع قد لا يُمكّن الوالد النازح لاحقاً من إثبات أبوّته للطفل غير المسجّل، وسيجعله معرّضاً لمواجهة الصعوبات في الخروج من لبنان مع طفله، إذا ما قرّر العودة الى سوريا أو السفر الى بلد آخر. هذا فضلاً عن حرمان الطفل من حقوقه فيما يتعلّق بحصوله على الرعاية الصحيّة، التعليم، والخدمات. كما يجعله يُواجه قيوداً في حريّة التنقّل، ويُصبح غير قادر على امتلاك الممتلكات أو الحصول على الإرث.

ولكن رغم كلّ هذه التحذيرات، تبقى عائلات نازحة عدّة لا تعمد الى تسجيل أطفالها المولودين في لبنان. ولهذا فإنّ الأرقام المتوافرة عن عددهم، بحسب المعلومات، تتضارب بين وزارة الخارجية التي تقول بأنّه لم يصلها سوى 26 ألف ولادة من أصل 188 أحصتها مفوضية اللاجئين، وبين وزارة الداخلية التي لديها 84 ألف ولادة فقط. ما يعني بأنّ ثمّة 104 ولادات لأطفال سوريين لم يتمّ تسجيلها.

ولهذا قرّر مجلس الوزراء أخيراً العمل على التثبّت من حقيقة أرقام تسجيل الولادات الجديدة لإيجاد صيغة حلّ لها، لكي لا يصطدم قرار عودة بعض العائلات النازحة بعوائق من نوع عدم قدرتها على إخراج أطفالها غير المسجّلين معها من لبنان، أو قبول طلبات إعادة توطينها في بلدٍ ثالث وعدم تمكّنها من مغادرة لبنان بسبب عدم تسجيل الولادات الجديدة في العائلة؟!

\

الأكثر قراءة

Plan B : حارة حريك تفاجئ باسيل وتبلّغه : لا بين فرنجية والمملكة تواصل غير مُعلن... خوري زار بري : مُستعدّ لتحمّل المسؤوليّة!