كان الإحصاء السكاني الخاص بمدينة الحسكة، والذي أجري لمدة يوم واحد في 5 تشرين أول 1962 بمرسوم من الرئيس ناظم القدسي، كان قد حمل الرقم 93 لهذا العام الأخير، قد أفرز إحد الملفات الشائكة في البلاد، والتي لم تحظ حتى اليوم بحلول جذرية لها. فمن حيث النتيجة، أسفر الإحصاء عن وضعيات ثلاث، كان المواطنون الأكراد قد وجدوا أنفسهم عليها عشية الإعلان عن نتائج ذلك الإحصاء: الأولى الحاملون للجنسية السورية، والثانية من جرى توصيفهم بـ»المقيمين الأجانب»، وهم مجردون من الجنسية، ويحملون فقط «بطاقة تعريف»، أما الثالثة فهم من جرى توصيفهم باسم «مكتومي القيد»، الذين لا ذكر لهم على الإطلاق في سجلات الأحوال المدنية.
وقد خالفت تلك النتائج مرسوم دولة الإنتداب الفرنسي للعام 1924، والذي قضى باعتبار «كل من يقيم على الأراضي السورية في 31 آب 1924 مواطنا سوريا».
وعندما اندلعت الإحتجاجات السورية في آذار 2011، كان تعداد «الأجانب» المسجلين في مديرية النفوس بالحسكة 346 ألف كردي، و تعداد «مكتومي القيد» عند 171 ألف كردي، والمؤكد أن الآثار الناجمة عن تلك الظاهرة، كانت ثقيلة الوطأة على التركيبة السكانية في شمال شرق البلاد عموما، وعلى الأكراد بوجه خاص، حيث أدى فقدان هؤلاء للجنسية إلى حرمانهم الشامل من الحقوق المدنية، وعدم السماح بحصولهم على الوظائف الحكومية، وحظر التملك العقاري ، وتسجيل السيارات والمركبات، ناهيك عن القيود المفروضة على سفرهم، بل وتنقلهم داخل البلاد في بعض الأحيان، إذا استدعت الظروف الأمنية ذلك.
والجدير ذكره في هذا السياق، أن رئيس النظام السابق بشار الأسد كان قد أصدر المرسوم 49 في نيسان 2011، ضمن المحاولات التي قام بها، لاحتواء تلك الإحتجاجات، حيث قضى المرسوم بمنح الجنسية للمسجلين تحت اسم «الأجانب» في مديرية نفوس الحسكة.
وفي العام 2018 كانت البيانات الرسمية الصادرة عن هذه الأخيرة تقول بحصول 326 ألف من هؤلاء على الجنسية، وتضيف تلك البيانات بأن من تبقى «من الأجانب» و«مكتومي القيد»، الذين لم يحصلوا على الجنسية هم نحو 61 ألف كردي، لكن ما أثار الريبة والقلق حيال نوايا النظام السابق، هو أن دائرة النفوس كانت تضيف الرقم 8 للهويات الممنوحة حديثا لحاملي الجنسية الجدد، الأمر الذي أثار المخاوف لدى هؤلاء حول إمكانية قيام النظام بسحبها لاحقا.
أصدر الرئيس السوري يوم الجمعة المرسوم 13 للعام 2026، الذي يقضي بمنح الجنسية للمواطنين من أصول كردية المقيمين على الأراضي السورية، بمن فيهم مكتومو القيد، كما ألغى المرسوم العمل بالقوانين والتدابير الإستثنائية كافة، التي ترتبت على إحصاء الحسكة لعام 1962، كما نص المرسوم على اعتبار يوم 21 آذار، الذي يصادف احتفال الأكراد بعيد «النوروز» للتآخي أو بدء الربيع( يوم عطلة وطنية)، واعتبر المرسوم المواطنين السوريين الكرد «جزءا أساسيا، وأصيلا، من الشعب السوري، وأن هويتهم الثقافية واللغوية، هي جزء لا يتجزأ من الهوية الوطنية السورية المتعددة أو الموحدة».
ولعل التوقيت الذي صدر فيه المرسوم كان ذي دلالة بارزة، من حيث صدوره بالتزامن مع التوتر القائم بين القوات الحكومية وبين «قوات سوريا الديمقراطية - قسد» على جبهات دير حافر وسد تشرين، وبالتزامن أمع إعلان مظلوم عبدي، قائد هذه القوات ، عن» انسحاب قواته من تلك المناطق، بناء على دعوات من الدول الصديقة والوسطاء، وإبداء حسن النوايا في إتمام عملية الدمج، والإلتزام بتنفيذ بنود اتفاق 10 آذار».
وفي الوقت الذي ارتأت فيه حكومة دمشق أن «الكرة الآن باتت في ملعب القوى والتيارات السياسية الكردية بعد صدور هذا المرسوم»، وفقا لما أفاد به مصدر مسؤول في الخارجية السورية، الذي أضاف أن «المرسوم ألغى مفاعيل ملف شائك عمره يتجاوز 64 سنة (في إشارة إلى إحصاء 1962) بكل آثاره دفعة واحدة، ولم يعد من المجدي الحديث عن ازدواجية المعايير، التي كان الأكراد يقولون بها قبل صدور هذا المرسوم»، كانت تلك القوى والتيارات قد سارعت إلى توجيه سهام الانتقاد إلى المرسوم، الذي اعتبرته خطوة قانونية وثقافية، ولا يمثل تحولا في البنية السياسية، أو الدستورية للدولة، انطلاقا من كونه لم يطرح مسائلا أساسية هامة من نوع: مشاركة الأكراد في السلطة، والتمثيل المتساوي في مؤسسات الدولة.
وقد أصدرت «الإدارة الذاتية» بيانا في أعقاب صدور المرسوم، جاء فيه «تؤكد (الإدارة الذاتية) أن الحقوق لا تصان بالمراسيم المؤقتة، وإنما تحمى وتترسخ عبر الدساتير الدائمة، التي تعبر عن إرادة الشعوب والمكونات كافة»، وأضافت الإدارة في بيانها أن «إصدار أي مرسوم، ومهما كانت نواياه، لا يمكن أن يشكل ضمانة حقيقية لحقوق المكونات السورية، ما لم يكن جزءا من إطار دستوري شامل، يقر ويصون حقوق الجميع دون استثناء «.
أما صالح مسلم، عضو الهيئة الرئاسية لحزب «الإتحاد الديمقراطي الكردي PYD>، فقد قال في تصريحات له لقناة «الحدث» إن «المرسوم الرئاسي الخاص بحقوق الكرد ذر للرماد في العيون»، لكنه أضاف إنه «يمثل بادرة جيدة، لكنها غير كافية».
يتم قراءة الآن
-
لبنان ينتظر خارطة الطريق الأميركيّة... والاعتداءات الإسرائيليّة طالت «اليونيفيل» الاهتمامات السنيّة أخذت الحيّز الأكبر من زيارة بن فرحان تخبّط حكومي في مُعالجة الرواتب... وهجرة الشباب الى أعلى مُعدّلاتها؟
-
الضياع الأميركي و"الإسرائيلي" في الشرق الأوسط
-
هذا ما يرسمه بن فرحان لسنّة لبنان
-
المتن يفتتح "السباق الانتخابي"... ولوائح جديدة تتبلور!
الأكثر قراءة
عاجل 24/7
-
23:55
معلومات للميادين: قوات الاحتلال "الإسرائيلي" تنفذ تفجيرين في بلدتي كفركلا وعديسة جنوب لبنان.
-
23:55
فوز هوبس على الحكمة بنتيجة 100-94 ضمن المرحلة الثالثة عشر من "ديكاتلون" بطولة لبنان لكرة السلة.
-
23:53
مرشد الجمهورية الاسلامية السيد علي الخامنئي على إكس: نعم لقد أخمدنا الفتنة، لكن هذا غير كافٍ على أمريكا أن تتحمّل المسؤولية.
-
23:53
السيد خامنئي: لسنا بصدد جرّ البلاد إلى الحرب لكننا لن نترك المجرمين في الداخل بلا حساب، والأسوأ منهم "المجرمون الدوليون" فهؤلاء أيضًا لن نتركهم.
-
23:44
اذاعة الجيش "الاسرائيلي": ستصل ثلاث طائرات مقاتلة من طراز «إف-35» إلى "إسرائيل" غداً تمهيداً لانضمامها إلى أسطول طائرات «أدير» "الإسرائيلي".
-
23:43
قوات الاحتلال في موقع بياض بليدا الحدودي تطلق رشقات رشاشة باتجاه الأطراف الشرقية للبلدة جنوب لبنان.
