لبنان منذ اربع او خمس سنوات،بدأ مرحلة الموت البطيء، عندما بدأت عملته الوطنية تفقد من قيمتها، وعندما بدأت الطبقة المعوزة تكبر وتتمدد، وعندما تحولت براميل النفايات الى مآدب لبعض الجياع، وعندما بدأ الغرباء يزاحمون ابناء البلد على لقمة العيش، وعندما بدأت الامراض تفتك بالناس بسبب تلوث البيئة والماء والهواء، وعندما انفجرت الاوضاع الاقتصادية وبدا العديد من المؤسسات تغلق ابوابها لتراجع السيولة في المصارف، خصوصا في النقد الاجنبي، وفي اصعب الايام، وصلت ارتال فيروس كورونا الى لبنان عندما كان اللبنانيون يتظاهرون لرفع الفساد عنهم الذي كان يلتهم اموالهم ورواتبهم وودائعهم، والتهم ايضا مرفأ بيروت وحياة 200 ضحية ودماء حوالى 6000 جريح وما كان يسمى بالمنطقة الشرقية لبيروت حيث دمر كل شيء واصبح 200 الف لبناني من دون مأوى.

من هنا، ومن هذا الواقع الاليم كانت المبادرة التي اطلقها الرئيس الفرنسي ايمانويل ماكرون لانقاذ لبنان من الكارثة، وتأكد للشعب اللبناني بأن لقب «الام الحنون» الذي أطلق على فرنسا لم يأت من عدم، ورغم اوجاعهم الكبيرة وسواد عيشهم، تأمل اللبنانيون أن يأتي ترياق النجاة من مبادرة ماكرون، ولكن هذا الامل اصطدم بمطالب أقل ما يقال فيها أنها إذا استطاعت ان تلتهم مبادرة ماكرون وتميتها فإنها تميت معها صيغة العيش الواحد والدولة الواحدة والشعب الواحد، لأن هذه المطالب ليست كلاما منزلا ولا هي من المقدسات، ولا تصب في مصلحة لبنان، لأنها مطالب فئوية لا وطنية ومن المستغرب التمسك بها ومنع اللبنانيين من التمسك بخشبة الخلاص الوحيدة المتاحة امامهم.