ناريمان شلالا

تعيش شعوب العالم منذ مطلع العام 2020، في عزلة تامّة بسبب الفيروس عابر القارّات «الكورونا». تحوّل الفيروس إلى «جائحة»، أوصدت أبواب المطارات في كافة أصقاع الأرض، وفرمَلت الاقتصاد العالمي وأخافت المعمورة.

انشغلت المنظّمات الصحّية العالميّة بمتابعة أرقام الإصابات والوفيّات، وبوضع قيود التباعد الإجتماعي وأُطر الوقاية. كذلك انشغل الخبراء والأطبّاء واللجان الطبّية، بإقامة الدراسات اللازمة في محاولة لتحليل هذا الفيروس «الجديد» ومسبّباته وطرق علاجه... هذا وتركّزت التجارب والخبرات، لا سيما المخبرية، على إبتكار اللقاح القادر على كبح جماح الفيروس من الإنتشار.

اليوم، وبعد مرور ما يُقارب السبعة أشهر على إنتشار الفيروس، هل «كورونا» هي فعلا جائحة؟ إستنادًا إلى الدراسات والإحصاءات العالميّة، يتبيّن أنّ عدد الإصابات عالميًّا لامس الثلاثين مليونا من أصل 7.8 مليار وهو عدد سكّان الكرة الأرضيّة، أي أنّ عدد الإصابات هي بنسبة 0.1 %، ونسبة الشفاء تخطّت الـ 95%.

فهل من المنطق تلقيح ما يفوق الـ 99.99% من البشرية بلقاحٍ لم تُؤكّد بعد نتائجه وفاعليّته؟ يُضاف هذا التساؤل إلى سلسلة تساؤلات يتخبّط بها الفكر الإنساني. فقد تناولت وسائل إعلاميّة عديدة ووسائل التواصل الإجتماعي المحلّية والعالميّة، معلومات ومنشورات، منها لم يؤخذ على محمل الجدّ، ومنها ما نال إهتمام قسم كبير من النّاس التّي تبنّت هذه المعلومات واقتنعت بصحّتها. ومن بين هذه المعلومات، قال البعض: أنّ هذا الفيروس هو مُبتكر للتخفيف من عدد سكّان الكرة الأرضية، والبعض الآخر رأى أنّ هذا الفيروس هو أداة أوجدتها دولة معيّنة لتحارب بها اقتصاد دولة أخرى ولزعزعة أمنها الإجتماعي، غير أنّ السّحر انقلب على السّاحر الذي لم يُقدّر أعقابًا. من جهة أخرى، لجأ كثيرون إلى التوراة والكتب الدينيّة التاريخيّة والنبوءات التي تتحدّث عن نهاية العالم وما سيواكبها من مؤشّرات، وعن أمور محدّدة علمانيّة لها علاقة بالرقم 2020.. ومن ضمن هذه المعلومات، هناك من نبّه من «خفض وتقليص أعداد سكّان العالم من خلال فرض اللقاحات».

لقطع الشك باليقين، ولضمانة فاعليّة اللقاح المضاد لفيروس «كورونا» والذي سيُطلق قريبًا، هل ستقوم الدول المستوردة له ومن ضمنها لبنان، بإجراء التحاليل المخبريّة اللازمة على تركيبته قبل توزيعه في الأسواق؟ بحسب الدكتور جورج شبلي، أخصّائي في الأمراض الصّدرية والإنعاش الطبّي، خرّيج الجامعة اليسوعية في بيروت وجامعة بيار وماري كوري في باريس، إنّ هذا الأمر يتعلّق بسياسة الإستيراد المتّبعة في البلد المستورد، ولا يعتقد بأنّ لبنان سيقوم بالتحاليل والتجارب، بل سيستند إلى تجارب الدول الكبرى ذات المصداقيّة العاليّة، والتي ستعتمد هذا اللقاح لمحاربة إنتشار الوباء، كما هو الحال في عمليّة استيراد سائر الأدوية واللقاحات.

يوضح الدكتور جورج شبلي، أنّ اللقاح لن يُعطى للمُصابين، بل لكل من يريد حماية نفسه من الفيروس، وحتّى للأطفال، فالمُصاب يشكّل مناعة طبيعيّة بعد الشفاء. كما يُلفت أنّه قد تمّ الإعلان عن تفاصيل تركيبة اللقاح، الذي يستهدف نوعا من البروتينات الموجودة على سطح فيروس الكورونا، ويساعد على تكوين مضادات حيويّة ترفع نسبة المناعة في جسم الإنسان، وبالتالي تحدّ من إمكانيّة إلتقاط الفيروس. عن فاعليّة هذا اللقاح، فيقول الدكتور شبلي، أنّ الشركات المصنّعة لهذا اللقاح قد أكّدت فاعليّته، من خلال التجارب التي قامت بها على ثلاث مراحل، ولكن لا يُمكن الحسم في هذا الموضوع قبل إطلاق المُنتج في الأسواق، حيث تتّسع دائرة التجارب لتشمل عددا أكبر من الأشخاص.

وإلى أن نستدرك مخاطر اللقاح أو الإقتناع بضرورة الخضوع له، يبقى «كورونا» متّهمًا بسلب الإنفلونزا عوارضها إلى حدّ معيّن، وبزرع الرّعب في نفوس البشر على أنّه المرض المُميت.