فهد باشا

«وظيفة» الحرب الاهلية اللبنانية التي اندلعت في نيسان 1975 كانت الوصول الى «اتفاق الطائف». وهو الاتفاق الذي اتى به الرئيس الحريري ومن معه صيغة لوقف الاقتتال، صيغة أتت برفيق الحريري حاكما للبنان، حاكما حالما بـ «السلام»، الذي لا بد من ان يعفي السائرين في ركابه من ديون ركبها عليه، تحت عنوان الاعمار، «الحالم» الكبير، حاكمه الجديد رجل الاعمال الاسطوري... مع اغتيال الحريري بدا وكأن الحلم قد اغتيل معه. وتابع الحكم، من بعده، خلفاؤه الراشدون، مستكملين ما بدأه السلف الصالح، متعثرين، احيانا، بما لا قدرة لهم عليه. لكنهم نجحوا، وبامتياز، بما يكفل مواصلة الطريق، وذلك عبر تكريسهم نظام فكر سياسي خطير، قائم على تثبيت ايمان السياسيين باله المال ربا للعالمين في لبنان. وهو الاله الوحيد، بتجلياته المتنوعة، الضامن لتحقيق وحلم، كاد ان يزول بالاغتيال الرهيب. وبالانتقال من الحلم الى الحقيقة المدوية اليوم، وصلنا الى محطة ما قبل السلام. أفلس لبنان واللبنانيون. ومع ذلك، لا يزال المؤمنون بالسلام : سلام القبور، يستمطرون غزير الرحمات على روح الرئيس الشهيد. انها سريالية الكفر والايمان والسلام. انه زمن اضطراب كل المفاهيم، زمن اختلت في القواميس معاني الكلمات. انه السلم الاتي الينا ليأتي علينا.