الاستغلال المحلي والاقليمي والدولي لانفجار المرفأ يطرح الف سؤال وسؤال عن التوقيت والاهداف والجهة المنفذة ولماذا الان ؟ فكل مرحلة سياسية تبدأ في حدث امني منذ العام 1975 وقبله مع بوسطة عين الرمانة واغتيال معروف سعد وكمال جنبلاط وبشير الجميل واسقاط 17 ايار وحرب الاخوة واتفاق الطائف واغتيال الحريري، وبعد كل محطة كان لبنان يدخل مرحلة سياسية مختلفة جذريا عن سابقتها، وهذا السيناريو يتكرراليوم مع انفجار المرفأ والتحضيرات لدخول البلاد مرحلة جديدة، ولذلك فان التحقيقات في انفجار المرفأ لن تصل الى نتيجة لان ما جرى لا يخرج عن لعبة الامم، وهذا ما يطرح آلاف الاسئلة عن الحوادث الامنية الذي شهدها لبنان قبل المحطات الكبرى اعوام 75 و82 و89 و91و2005 و2008 والان 2020، وفتشوا حاليا عن النفط، والله يستر.

هذه الصورة حسب مصادر مطلعة تؤكد ان ما يجري ليس الا فيلم اميركي طويل باخراج سعودي وتنفيذ لبناني، والممثلون حسب ظهروهم على الشاشات تباعا معروفون، ولذلك فان ما يجري اكبر من حكومة ووزارة مالية، بل يؤشر الى مرحلة سياسية مغايرة بتوازنات مختلفة.

ولذلك تؤكد المصادر سقوط منطق التسوية وفشل كل الاتصالات، حيث كان الوضع اللبناني مدار مباحثات روسية مصرية على خط الرياض مقابل تواصل روسي مباشر مع طهران، وفي المعلومات ان الاتصالات مع الرياض لم تصل الى نتيجة، والموقف السعودي حاسم وجذري لجهة رفض مشاركة حزب الله في الحكومة او اسناد اي منصب للحزب في الدولة، واذا كانت فرنسا تعتقد انها قادرة على احداث خرق ما واستغلال الغياب الاميركي جراء الانتخابات الرئاسية فان الرياض ستعبئ الفراغ الاميركي عبر متابعة الوضع الداخلي.

وتدعو مصادر متابعة الى قراءة الموقف السعودي الاخير لولي العهد السعودي محمد بن سلمان وتعتبره رسالة قاسية وواضحة لسعد الحريري ردا على موقفه الايجابي وانحيازه الى ماكرون، وتؤكد المصادر ان موقف الحريري دق اخر اسفين في علاقته مع الرياض، وعبر الرؤساء ميقاتي والسنيورة وسلام عن قرار الرياض المتشدد افضل تعبير برفض اي تراجع عن اختيار الرئيس المكلف لوزرائه ورفض اسناد وزارة المالية للشيعة وهذا الموقف جاء بعد تواصل سعودي مباشر مع السنيورة وميقاتي وسلام، وتؤكد المصادر انه حتى لو تألفت الحكومة فان الدعم السعودي لن يحصل، وستتجنب الرياض اي تعامل مع الدولة، وسينحصر دعمها ببهاء الحريري وشد عصبه، وستدخل الرياض على خط واشنطن لدفعها الى فرض المزيد من العقوبات على حزب الله وحلفائه وتحميلهم مسؤولية الانهيار، فالقرار السعودي واضح، من معنا عليه الالتزام بسياساتنا وما نقرره والذين ما زالوا، بين بين، هم ضدنا ويجب ان تشملهم العقوبات .

وتكشف المصادر نقلا عن مسؤول لبناني زار السفارة السعودية مؤخرا، انه سمع عتبا كبيرا على بعبدا ودورها وانزعاجا من المسؤولين اللبنانيين الذين رفضوا اصدار بيان يدين قصف الحوثيين على الرياض وتحميل ايران المسؤولية رغم اننا طلبنا وعبر القنوات الدبلوماسية صدور هذا الموقف وتم تجاهل الطلب، وغيرها من القضايا، حيث لم يقف المسؤولون اللبنانيون معنا وانحازوا الى طهران، والان يأتي من يطلب منا المساعدات لتغطية نشاطات حزب الله المهيمن على الدولة واموالها .وسمع الزائر اللبناني موقفا واضحا، الحكومة بشروطنا، والا دبروا حالكم .

وتشير المصادر، ان ما يجري سيؤدي الى تراجع في الدور السني في لبنان، والوهج الذي اخذوه مع ابو عمار وحكم البلد مع الشهيد رفيق الحريري، والنظافة مع سليم الحص والصلابة مع رشيد كرامي ووضوح الموقف مع تقي الدين الصلح والصيغة مع رياض الصلح وصائب سلام، فيما حالهم اليوم معروف وميؤوس منه، ودورهم يتراجع مع غياب القامات السنية، اما القيادات الحالية فتبدو عاجزة عن تعبئة الجزء اليسير من دور الشهيد الحريري،الذي تعصف الخلافات داخل عائلته، فيما اللقاء التشاوري ليس باحسن حال وهذا ما سيمهد الارض لتقدم المتطرفين بدعم تركي، كما ان الرياض لم تعد اللاعب الوحيد كما كانت ايام الطائف وبعده، وعندما تجتمع القيادات الفلسطينية من فتح وحماس في انقرة «عدوة العرب» لترتيب البيت الفلسطيني عندها تدرك المستوى الذي وصل اليه العرب الذين يمهدون الطريق لتركيا لزعامة العالم العربي من بوابة فلسطين وتقدم الدور الايراني في كل الساحات، بينما هم يتسابقون على التطبيع المجاني.

وفي ظل هذه الاجواء فان طريق الحكومة مليء بالاشواك وامامه مخاض عسير مهما وصلت معاناة البلد، لان الصراع السعودي مع ايران وتركيا وصل الى حد السيف، وكيف سيكون وضع الرياض اذا نجحت طهران بترتيب العلاقة بين سوريا وتركيا وسوريا وحماس ؟

وتختم المصادر بالتأكيد، على ان المبادرة الفرنسية تحتاج لغطاء سعودي غير متوافر حتى الان، والرياض لم تهضم حتى اليوم ما قدمه ماكرون لحزب الله ولم تفق من الصدمة بعد ؟ وتبقى الامور رهن الاتصالات الدولية المقبلة والحاجة الى تسوية اقليمية ودولية تتطلب تنازلات من الجميع.