يستمر المجلس الأعلى في الحزب السوري القومي الاجتماعي، المنتخب في 13 أيلول الجاري، من المجلس القومي في الحزب، بقراراته الدستوري، فانتخب رئيسه عامر التل، وحلّ المحكمة الحزبية التي فقدت النصاب القانوني، وعين جلسة لانتخاب رئيس للحزب في 14 تشرين الأول القادم.

هذه الإجراءات لم ترق للنائب أسعد حردان الذي فاز وحيداً من لائحته بـ 274 صوتاً، بفارق 213 صوتاً عن الفائز الأول في اللائحة المنافسة وهو التل، فقرر المواجهة، وأن لا يستكين للهزيمة التي أصيب بها وهو الذي يعتبر نفسه ممسكا بقرار الحزب منذ نحو أربعة عقود، فيشكل الأكثرية في المجلس الأعلى، ويسمي ويرشح رؤساء الحزب، ويأتي بمن هم من المقربين منه والمحيطين به، وينفذون توجهاته الى السلطة التنفيذية، وفق توصيف قيادي في الحزب، لما حدث خلال العقود التي حصلت خلالها، حالات رفض لأداء حردان وتفرده بالقرار، ونزعته السلطوية، والغرور الذي أصابه، فانفك عنه من كان واياهم في خندق التمرد داخل الحزب منذ سبعينات القرن الماضي، ومن كانوا فريقاً واحداً، فكان التسرب الحزبي من حوله، يتوسع، الى أن كانت المحاولة الأخيرة في انتخابات المجلس القومي التي اسقط فيها، فأصيب بصدمة لم يخرج منها بعد، وفق القيادي القومي، الذي يشير الى أن حردان حُرب من داخل بيته من مجموعة كان يعتقد أنها مخلصة له، ولن تتركه يسقط، لكنها فعلتها مستفيدة من تصاعد النقمة ضده، وخسارته «لعدة شغله»، داخل الحزب، فاتهم من خاضوا الانتخابات ضد لائحته وأسقطوها ولو نجا هو، بأنهم «غدارون»، وخانوا «الأمانة» وفق ما تردد من اخبار ومعلومات في اثناء انعقاد المجلس القومي، وبعد صدور النتائج، التي اعتبرها حردان ومن كان على لائحته، بانها مزورة، وان مندوبين انتخبوا، وليسوا من أعضاء المجلس القومي، كما ان أسماء وردت على لوائح القيد مزورة، فتقدم مع أعضاء لائحته، بطعن أمام المحكمة بان الانتخابات ونتائجها مزورة، وكان عليه أن يفعل ذلك، لان المحكمة الحزبية الحالية، هو من كان وراء تعيينها، وستأخذ بالطعن، وتعتبر الانتخابات غير شرعية، لكن المجلس الأعلى الجديد المنتخب، كان سريعاً باتخاذ قرار حل المحكمة مستنداً الى أنها فقدت نصابها القانوني بعد أن ترشح رئيسها وعضوين منها للمحلس الأعلى، ولا يجوز لهما الجمع بين الوظيفتين الحزبيتين.

ومع قرار المحكمة، سقط الطعن، ولم يعد أمام حردان سوى تحريك المنفذين العامين، للضغط على المجلس الأعلى للعودة عن قراره، لكنه لم يلق التجاوب سوى من خمسة منفذين عامين من أصل العشرات منهم، يقول القيادي، ففقد حردان ورقة جديدة، وأبلغ أعضاء المحكمة المجلس الأعلى، بأنهم يخضعون لقراره.

فالأوراق الداخلية خسرها حردان، ولم يعد أمامه سوى الخضوع لنتائج الانتخابات أو الاستقالة من عضوية المجلس الأعلى، وبذلك تكون مرحلة من تاريخ الحزب، التي اتسمت بالعنف الذي وصل الى الدم، قد انتهت معها، ومعا أيضا سقوط العقلية الفردية التي كانت من أحد أسباب أزمات الحزب القومي، إضافة الى أخرى تتعلق بالموقف السياسي، كما في انبثاق السلطة، والصراع عليها.

والخطوات التي يقدم عليها المجلس الأعلى المنتخب في القومي، قابلتها المعارضة الداخلية التي تحمل اسم «لقاء الوحدة والإصلاح» بحذر، وهي التي قاطعت الانتخابات ولم تعترف بدستوريتها. لكن ما بعد صدور النتائج وخسارة حردان، فإنها مدّت اليد الى المجلس الجديد، وشكلت لجنة للتواصل معها، على أن يكون التعامل معه بحذر، الى أن يأخذ بتوجهات المعارضة الإصلاحية والاتفاق على مؤتمر موحد في أيار المقبل.

الا أن معارضين اخرين لا يتفقون مع هذا التسرع في الحوار مع السلطة الجديدة، لأنها هي مولودة من رحم حردان وتمرده وتفرده.