من يجرنا، بآذاننا، الى جهنم... الثنائي الشيعي، أم الثلاثي السني، أم ديفيد شينكر الذي يبشرنا بهيروشيما على الطريقة اللبنانية؟

ما حصل، منذ أن أشار اصبع ما الى مصطفى أديب (عبد الواحد) لتشكيل الحكومة، شيء ما يشبه المسرحية الشكسبيرية بكل ديناميات الاثارة.

    كلنا ضحايا لحظة التقاطع بين لعبة الأمم ولعبة القبائل. لا أحد فهم على ايمانويل ماكرون الذي في فمه ماء. حتى في قصر الصنوبر كانت عينه على البيت الأبيض. هناك فريق الذئاب الذي، على خطى هنري كيسنجر، لا يرى في لبنان سوى فائض جغرافي قابل للاستعمال في أي صفقة. في أي صفقة قذرة...

الذي أثار ذهولنا كلام ديفيد هيل عن العشرين مليار دولار للبنان، كمساعدات وقروض، من جهات شتى. ما هو الثمن الذي يفترض تأديته للولايات المتحدة؟ أن تأخذ الدولة شكل... المقبرة!

الثنائي الشيعي ليس مقدساً. له أخطاؤه منذ أن أقال سعد الحريري وهو داخل المكتب البيضاوي في البيت الأبيض. لم يدرك أية أشباح تتجول في رأس نجيب ميقاتي.

له أخطاؤه، أيضاً، حين جازف بحسان دياب، الآدمي وغير المستزلم، دون أن يسمح له بالقيام بأي خطوة اصلاحية، الى أن تمت التضحية به لاستيعاب التداعيات السياسية، والطائفية، فضلاً عن التداعيات السيكولوجية، لانفجار العنبر رقم 12.

الآن، وفي ذروة الاعتراض الفرنسي على السياسات الأميركية حيال ايران، توضع حقيبة المالية في وجه حكومة مهمتها صياغة العناوين العريضة للاصلاح.

سعد الحريري لا يمتلك الحنكة السياسية، ولا الخيال السياسي، في بلد حولته الأوليغارشيا الحاكمة الى معسكر للمجانين. كان واضحاً أن اللعب داخل خيوط العنكبوت أنيط بفؤاد السنيورة الذي يتقن العمل في الجانب الخلفي من المسرح. كلام عن تشكيل لجنة تحقيق دولية في انفجار المرفأ  تستند الى تحقيق فريق الـ«اف. بي. آي» الذي نزل على الأرض، ثم غادر دون أن ينبس ببنت شفة.

لا ضرورة لمحكمة أخرى في لاهاي تقتل الوقت، ويقتلها الوقت. ثمة من هو جاهز لعرض تقرير لجنة التحقيق على مجلس الأمن الدولي، وتحت الفصل السابع من ميثاق الأمم المتحدة.

تذكرون ما قاله منسق مكافحة الارهاب في وزارة الخارجية الأميركية ناتان سيلز حول مخابئ الأمونيوم التي أقامها حزب الله في بلدان أوروبية، قبل أن يشير الملك سلمان بن عبد العزيز، وان من وراء الزجاج، الى مسؤولية الحزب في انفجار المرفأ، بعدما مضت غالبية الشاشات العربية في تكريس هذا الاتهام.

رغم كل شيء، مصطفى أديب خيار فرنسي، وكان يفترض بالقوى التي يعنيها بقاء لبنان، وبقاء اللبنانيين، ألا يحملوه على الاعتذار حتى لا نصل الى معادلة: اما أميركا (واسرائيل) أو... جهنم!

اذ غسل الكل أيديهم من المسؤولية (ما أسهل تحميل كائنات فضائية تبعات الكارثة !)، ماذا تعني حقيبة المالية، أو أي حقيبة أخرى، حين نرى الجمهورية أمامنا تلفظ أنفاسها الأخيرة. الآن، والى تكليف آخر لا يعلم أحد ما اذا كان سيحصل أم لا، لا حكومة.

ما يريده الأميركيون حصل. لا بد من الفوضى، ولا بد من مفاجآت سياسية، وربما أمنية، حتى الانتخابات الرئاسية الأميركية. بكل بساطة، تم تقديم رأس مصطفى أديب هدية الى دونالد ترامب.

لمصلحة من أن نمضي أكثر فأكثر في طريق الهاوية؟ توقعوا أزمة تجرجر الناس في الطرقات، وعلى الأرصفة. كان يفترض أن تشكل الحكومة وأن تذهب الى ساحة النجمة. الأكثرية بيد من، وان كانت العصا الأميركية قد بعثرت العلاقات، والتحالفات؟

ثمة دليل آخر على سقوط المنظومة السياسية. حين لا يتم التوافق على تشكيل حكومة ولو لازالة الركام، بعدما كانت «الشراكة» في تعرية الجمهورية من ملابسها الداخلية.

كلنا قتلة المبادرة الفرنسية. كلنا قتلة لبنان. الاليزيه لن يتوقف حتى رحيل الشمبانزي من البيت الأبيض...