في ظل الجمود الاقتصادي الحاصل، لا بل في ظل الانهيار المتسارع، ماذا يفعل القطاع المصرفي في هذه الايام؟ هل هو بحالة انتظار او جمود ايضا وهل يتحمل المزيد من الانتظار في ظل السيف المصلت عليه من خلال التعميم 154 الذي يطالب المصارف بزيادة رأسمالها بنسبة 20 في المئة وعدم الاتفاق حتى الان على كيفية توزيع خسائر الدولة واستمرار احتجاز اموال المودعين.

القطاع المصرفي يحاول اليوم التأقلم مع المستجدات الحاصلة وتطبيق تعاميم مصرف لبنان «وضبضبة» اوضاعه من خلال تخفيض عدد الفروع في مختلف المناطق اللبنانية وترتيب اوضاعه الداخلية وحتى الخارجية.

تعترف مصادر مصرفية مطلعة ان الحل لازمتنا هو حل لبناني سياسي بالدرجة الاولى وان على اللبنانيين مساعدة انفسهم قبل الطلب من العالم مساعدتهم، وان الورقة الفرنسية التي اتفق بشأنها الرئيس ماكرون والزعماء السياسيون لتشكيل حكومة مهمة تنفذ الاصلاحات تمهيدا لانطلاقة اقتصادية ومالية للبنان كانت فرصة ضائعة مثل عشرات الفرص التي لم يستفد منها لبنان.

لكن هذه المصادر المصرفية ابدت تفاؤلها بأن تشكيل الحكومة وتطبيق الاصلاحات يعيدان البلد الى السكة الصحيحة ويخففان من الهجرة خصوصا الشباب منهم، وان عملية اي نهوض اقتصادي لا تطول نظرا للمقومات التي ما زال لبنان يتمتع بها.

واعلنت هذه المصادر المصرفية ان اللقاء الذي تم بين حاكم مصرف لبنان وجمعية المصارف كان ايجابيا وان الحديث عن ان الازمة الحادة باتت وراءنا يعني ان التزامات القطاع المصرفي للمصارف المراسلة قد تم تسديدها مما يؤدي الى تفعيل مساهمة القطاع في تمويل الاقتصاد، اما بالنسبة لزيادة رأسمال المصارف بنسبة 20 في المئة من اجل اعادة رسملة القطاع فان بعض المصارف بدأت تستعد لها اما بقية المصارف فما تزال تنتظر تشكيل الحكومة الجديدة التي ستعيد درس خطة جديدة لتوزيع الخسائر بعد ان كانت هذه الخسائر محصورة بالقطاع المصرفي كما انه هذه المصارف تجد صعوبة في ايجاد المستثمرين لتأمين زيادة الرأسمال في ظل الغموض السياسي، مع العلم ان المصارف يعطيها التعميم 154 فرصة حتى نهاية شباط لكي تعيد رسملة وضعها والا سيعمد مصرف لبنان الى دمجها او تنقيتها او بيعها او استحواذها وان العدد سينخفض. بالتأكيد، خصوصا ان خطة لازارد هي خطة كلاسيكية غير واقعية وبالتالي فان وزير المالية في حكومة تصريف الاعمال غازي وزنة بات مقتنعا بتحميل الدولة بعضا من هذه الخسائر كما بات مقتنعا بأهمية انشاء الصندوق السيادي لاستثمار اصول الدولة لا بيعها مما يؤدي الى ايفاء الديون المترتبة على الدولة اللبنانية للمصارف مع العلم ان جمعية المصارف كانت قد اقترحت ان تكون القيمة 40 مليار دولار لكن بعض المسؤولين فضلوا ان يكون بـ10 او15 مليار دولار لاستعمال جزء من هذه الاصول.

واعلنت هذه المصادر المصرفية ان الفجوة المالية زادت عما كانت عندما تم اقرار خطة لازارد نتيجة استمرار الانفاق وزيادة الخسائر في ظل الانفجار الذي وقع في مرفاء بيروت وأوقع اضرارا في البشر والحجر مما سيؤثر في حركة النمو، ومن اجل ذلك فان جمعية المصارف ستعمد الى اجراء بعض التعديلات على الخطة التي اعلنتها وقدمتها للحكومة مرتكزة على التطورات الحاصلة منذ اعلان حكومة الرئيس حسان دياب التوقف عن دفع سندات اليوروبوندز في 7 اذار الماضي ولغاية الان، كما ان هذه الخطة كانت من صلب اجتماعات جمعية المصارف مع المسؤولين الفرنسيين الذين استغربوا التسريبات حول فحوى الاجتماعات التي عقدت بين الجمعية وبينهم مع العلم ان هذه الزيارة التي احيطت بكم من الاسئلة هي زيارة عادية تقوم بها الجمعية سنويا الى دول اوروبية مؤثرة في الاسواق العالمية كما تفعل بالنسبة لاجتماعاتها في الولايات المتحدة الاميركية خلال اجتماعات البنك الدولي في شهر تشرين من كل سنة، ولكن هذه السنة سنشارك في مؤتمرين الاول مؤتمر (ساي بوكس) للمصارف المراسلة والثاني مؤتمر البنك الدولي الذي كان يعقد في الولايات المتحدة الاميركية ولكن هذين المؤتمرين سيعقدان عن بعد بسبب جائحة كورونا مؤكدا على استمرار العلاقة الجيدة مع المصارف المراسلة رغم ارتفاع حجم الاخطار في لبنان.

واكدت هذه المصادر المصرفية ان القطاع المصرفي في حال ترقب وانتظار الى ما ستؤول اليها الاوضاع السياسية وامكان تشكيل حكومة ومعرفة الاتجاهات التي ستسلكها في كيفية التعاطي مع القطاع بعد ان قاطعتنا حكومة حسان دياب في بداية الامر ثم عمدت الى مفاوضتنا لكننا لم نصل الى اي نتيجة نتيجة اصرارها على تطبيق خطة لازارد التي تتعارض مع خطتنا مع العلم ان هذه الشركة لم تقم بأي اتصالات مع الدائنين الخارجيين للبحث في موضوع سندات اليوروبوندز التي توقفت الحكومة عن دفعها، كما لا يمكن تحميل مصرف لبنان الازمة التي يعانيها البلد وان الاحتياطي من العملات الاجنبية لديه يكاد ينفد والعمل جار على تأمين البطاقات التموينية للفئات المحتاجة من اللبنانيين ويكافح بالتالي عمليات التهريب لهذه السلع المدعومة ومصرف لبنان باعلانه عن قرب نفاد الاحتياطي لا يمارس فقط سياسة الضغط على السياسيين من اجل الاسراع في تشكيل الحكومة وان تأخذ على عاتقها معالجة هذه الازمة التي تبداء بتطبيق الاصلاحات.