وفــــد «المستقبل» يـبــدأ جولـته الـيوم... والحريري عازم على «المصارحة اعلامياً» :

اتحمّـــل مسؤوليتي... ومــن يُــعـرقــل فليتحمّل مسؤولـية انهــــيار الــبــلـــد !

جويل بو يونس

باستثناء الزيارات البروتوكولية او بالاحرى الاضطرارية التي اوجبت سابقا على رئيس تيار المستقبل سعد الحريري ان يزور قصر بعبدا للمشاركة في استشارات تكليف مصطفى اديب ، على سبيل المثال لا الحصر، لم تسجل للحريري اي زيارة الى القصر الجمهوري او اي تواصل سياسي مع رئيس الجمهورية منذ ان قدم استقالته في 29 تشرين الاول 2019 على وقع ضغط الشارع.

وعلى ابواب سنة من «القطيعة «او عدم التواصل مع بعبدا، ها هو رئيس التيار الازرق الراغب بالعودة الى السراي يخوض مغامرة مجهولة المصير حتى الساعة بعدما اعلن : «أنا المرشّح الطبيعي لرئاسة الحكومة وسأقوم بجولة من الاتصالات هذا الأسبوع ولن أقفل الباب على الأمل الوحيد لوقف الانهيار» ... ولان الوصول الى السراي لا يمكن ان يمر من دون تسخين خطوط بعبدا - عين التينة (حارة حريك ضمنا) ميرنا الشالوحي، تجرع الحريري مرّ الاتصال الاحد بقصر بعبدا طالبا موعدا الاثنين، فكان له ما اريد، وبالفعل حط الحريري امس في القصر الجمهوري، حيث اجتمع برئيس الجمهورية بلقاء لم يدم اكثر من ربع ساعة.

اللافت هنا، وبحسب ما كشفت مصادر مطلعة على جو لقاء بعبدا، للديار، ان الحريري اصر على التأكيد امام رئيس الجمهورية ان الحكومة ستكون انقاذية لمدة 6 اشهر لتنفيذ المبادرة الفرنسية بكامل مندرجاتها واصلاحاتها.

وهنا تكشف المصادر ان الرئيس عون لم يكن سلبيا مع الحريري ، فاللقاء اتسم بالايجابية ولو ان عون لم يتعامل مع الحريري على اساس رئيس مكلف باعتبار انه لم يكلف اصلا بعد انما مرشح للتكليف، لكن اللافت كان في ما قاله عون للحريري اذ توجه رئيس الجمهورية للرئيس السابق للحكومة سعد الحريري، بحسب معلومات الديار بالقول : «قم بجولتك على مختلف الكتل»، واكمل : «الله يوفقك» ..

معلومات الديار تؤكد ايضا ان الرئيس عون اكد امام الحريري انه مصر على الالتزام بنتائج الاستشارات المقررة حتى اللحظة بموعدها الخميس المقبل. وتكشف المعلومات ان الرئيس عون شدد على مسمع الحريري على ضرورة ان يأخد بالاعتبار ان الحكومة ستتعاون مع مجلس النواب لتمرير الاصلاحات والقوانين الاصلاحية وبالتالي من الضروري ان يكون هناك تناغم بين السلطتين التشريعية والتنفيذية.

وفي هذا السياق ، تؤكد مصادر مطلعة عبر «الديار» ان الوفد الذي شكله الحريري للتفاوض مع رؤساء الكتل باسمه ضم كلاً من بهية الحريري هادي حبيش وسمير الجسر وهازار كراكلا على ان يبدأ اليوم جولته من بنشعي بلقاء رئيس تيار المردة ومن ثم حزب الطاشناق والقوات مساء على ان تشمل في وقت لاحق جميع المعنيين ومن ضمنهم التيار، علما ان المعلومات تفيد بأن وفد المستقبل قد يلتقي وفدا نيابيا من التيار لا رئيس التيار جبران باسيل.

وفي هذا الاطار تؤكد مصادر مطلعة انه حتى اللحظة لا يعمل على ترتيب اي لقاء يجمع الحريري بباسيل.

المصادر ذاتها تفيد بأن وفد المستقبل يحمل لمن سيلتقيهم سؤالا اساسيا اساسه :

هل انتم مع المبادرة الفرنسية؟

هل انتم مع تنفيذ الاصلاحات المطروحة؟ (ولا سيما هنا ان كلام امين عام حزب الله السيد حسن نصر الله الاخير اوحى بأن الحزب هو ضد شروط صندوق النقد الدولي)

ما يعني عمليا ان الاساس الذي يريد ان يركز عليه الحريري هو المبادرة الفرنسية اولا اما مسألة ما اذا كان هؤلاء مع عودة الحريري، وهنا الاساس، فهي متروكة لوقت لاحق، بحسب المعطيات.

الجولة على رؤساء الكتل كان استبقها الحريري بلقاء ضمه الاحد الى رؤساء الحكومات السابقين الاربعة والاثنان في كتلة المستقبل.

وهنا تكشف مصادر مطلعة على جو لقاء الحريري بأهل البيت الازرق اي بكتلة المستقبل للديار، ان الحريري قال بوضوح امام اعضاء الكتلة بانه يقوم بتحمل مسؤولياته وواجباته في هذه المرحلة الدقيقة التي تمر بها البلاد اما من لا يريد للبنان ان يخرج من المستنقع الغارق فيه فهو ساعتئذ سيتحمل المسؤولية.

واشار الحريري لاعضاء الكتلة انه وفي حال فشل في المهمة بعد معرفة جو مختلف الكتل وما اذا كانوا لا يزالون متمسكين بالمبادرة الفرنسية، فعلا لا قولا، فهو سيخرج الى العلن ليقول كل الامور بوضوح تام امام الاعلام اي :» فلان عرقل وفلان طلب مني ذلك»، وعندئذ تنكشف الحقائق، بحسب ما قال الحريري في اجتماع كتلة المستقبل امس.

وردا على سؤال عن مدى نية الثنائي الشيعي بالتسهيل وعما اذا كان حزب الله يرغب فعلا بقيام حكومة في هذا التوقيت بالذات في لبنان، سألت مصادر المستقبل : «لم الحكم على النيات مسبقا فلننتظر مواقف الكتل ليبنى على الشيء مقتضاه» مذكرة بان الثنائي الشيعي لا مشكلة معه بحكومة اختصاصيين غير حزبيين فيما مشكلة تسمية الوزراء قد يوجد لها مخرج ما».

اللقاء مع الثنائي الشيعي كان اصلا قد حركه الحريري بلقائه رئيس مجلس النواب نبيه بري مساء في عين التينة حيث اتسم اللقاء بحسب معلومات الديار بالجيد ، وكان لافتا ان ينقل الحريري عن بري «الإيجابية ازاء المبادرة الفرنسية كما كناّ ولا نزال»، مشيرا الى «موافقة بري على الاصلاحات الموجودة في الورقة الاقتصادية ولو ان معلومات «الديار» تفيد بأن بري عاد وأكد امام الحريري تمسك الثنائي الشيعي بحقيبة المال وبتسمية وزرائه ولو انهم من غير الحزبيين واختصاصيين من اصحاب الكفاءات. اما الرئيس الحريري فجدد امام بري تمسكه بحكومة اختصاصيين مشيرا الى انه سيستكمل قراءة مواقف الكتل ليتخذ موقفه النهائي من استمرار ترشحه.

على خط التيار الوطني الحر، تجدد مصادره التأكيد بتمسك التيار بحكومة منتجة برئيسها ووزرائها وبرنامجها وهو اي التيار لا يزال ينتظر ماذا سيعرض عليه ليتخذ قراره النهائي، علما ان المعلومات تفيد بان الكلمة المتوقعة اليوم لرئيس التيار جبران باسيل في السادسة مساء ستوضح ملابسات عديدة وستظهّر الموقف الحقيقي للتيار من مبادرة الحريري.

اما القوات التي اكد اكثر من مصدر فيها ان ابواب معراب مفتوحة للجميع بمن فيهم الرئيس الحريري اذا احب استكمال مشاوراته باتجاهنا، علما ان المعلومات تؤكد حتى الساعة ان موقف القوات محسوم سلفا بعدم تسمية الحريري.

وازاء ما تقدم وبانتظار اتضاح الصورة التي سيرسو عليها مشهد مفاوضات المستقبل مع المعنيين فالاكيد حتى الساعة ألا تأجيل لموعد الاستشارات المقررة الخميس الا اذا استجد اي طارئ يتطلب وقتا اضافيا لبلورة الصورة علما ان مصادر مواكبة تقول ان الحريري لم يتحرك من تلقاء نفسه اذ يبدو انه اخذ موافقة ولو بطريقة غير مباشرة اميركية سعودية...

في المحصلة وكما ترى مصادر مواكبة فكل طرف ينتظر الاخر «عالكوع»، فمصادر الثنائي الشيعي تقول انها مع تسهيل مشروط والمشكلة مش عنا ، فيما تقول مصادر التيار : «فلننتظر ما سيطرح علينا ليبنى على الشيء مقتضاه» ... والحريري ينتظر ... فهل سيطول الانتظار؟