تأجّلت الإستشارات النيابية المُلزمة أسبوعاً (من الخميس 15 ت1 الجاري الى 22 منه)، وذلك بناء على طلب بعض الكتل النيابية لبروز صعوبات تستوجب العمل على حلّها، على ما ورد في البيان الصادر عن مكتب الإعلام في رئاسة الجمهورية. والمعلوم بأنّ مقاطعة كلّ من التكتلين المسيحيين الأكبر أي «لبنان القوي»، و«الجمهورية القويّة» لرئيس الحكومة الأسبق سعد الحريري هي التي أدّت الى هذا التأجيل. فهل سيتغيّر موقف هذين التكتّلين خلال أسبوع، وما هو الحلّ المناسب للجمود الحكومي الحاصل؟!

مصدر سياسي مواكب أكّد بأنّ خطاب رئيس «التيّار الوطني الحرّ» النائب جبران باسيل العالي السقف والذي أصاب به الحريري من الصعب أن يتغيّر في غضون أيّام، ولهذا فإنّ لا شيء يوحي حتى الآن بأنّ تكتّله النيابي سيسمّي الحريري في الإستشارات المقرّرة في 22 ت1 الجاري. كذلك فإنّ «القوّات اللبنانية» لن تُسمّي الحريري كونه «يُعاديها بشكل شخصي منذ احتجازه في السعودية»، ويعود بالتالي بطروحات سابقة استقال على أساسها من الحكومة منذ سنة بعد انطلاق ثورة 17 تشرين، لا سيما قراره تشكيل حكومة من المستقلّين والإختصاصيين، فيما هو من الطبقة السياسية التي قامت الثورة ضدّها.

ويجد المصدر، بأنّ الحريري الذي أبعد نفسه عن تشكيل الحكومة بعد استقالته في تشرين الأول الماضي، فجرى بعد ذلك تكليف حسّان دياب وشكّل حكومة لأشهر ثم دُفع للإستقالة ولا تزال حكومته حتى الآن تُصرّف الاعمال، ومن ثمّ جرى تكليف مصطفى أديب الذي لم يتمكّن من التشكيل فاعتذر، يعود اليوم ليطرح نفسه مرشّحاً لتشكيل الحكومة، على الأسس نفسها. ولم يتغيّر شيء سوى أنّ البلد أضاع سنة من عمره هدراً، فيما افتقر الشعب خلالها وجاع وارتفعت نسبة البطالة بشكل كبير بفعل انهيار سعر صرف الليرة والقدرة الشرائية وارتفاع الدولار ارتفاعاً هائلاً.. فاستقالته كانت خاطئة منذ الأساس سيما وأن تخلّيه عن مسؤولياته لم تكن في وقتها المناسب.

أمّا تمسّك الرئيس الحريري اليوم بالمبادرة الفرنسية كخشبة خلاص لعودته الى السراي الحكومي، هذه المبادرة التي وافق عليها القادة في قصر الصنوبر في حضور الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، والذي جدّد مهلة تشكيل الحكومة الجديدة حتى منتصف تشرين الثاني، فلا تبني الكتل النيابية عليها. فأديب الذي كُلّف بالتشكيل وأراد تطبيق المبادرة الفرنسية لم تقبل الكتل النيابية بطرحه تشكيل حكومته من الإختصاصيين المستقلّين رافضاً أن تسميهم الكتل نفسها.

ولهذا يؤكّد المصدر نفسه أنّ الكتل لن تغيّر مواقفها، إلاّ إذا قدّم الحريري اقتراحات أخرى، تُناسب التكتلين المسيحيين. أمّا القول بأنّ الميثاقية تتحقّق من دون أصواتهما «التكليفية» عن طريق توقيع رئيس الجمهورية على مرسوم تكليفه تشكيل الحكومة الجديدة، فيدلّ بطبيعة الحال على أنّ الحريري سيحظى بأصوات الكتل النيابية المسلمة دون المسيحية، ما سيجعل حكومته من طرف أو لون واحد. وهذا الأمر قد يجعلها نسخة عن حكومة دياب التي جرى انتقادها كونها «من طرف واحد».

كذلك فإنّ الحريري لن يعتذر، على ما تقول مصادره، لأنّه لم يعد الى الساحة السياسية بعد سنة من أجل الإعتذار مجدّداً، بل يودّ تطبيق المبادرة الفرنسية التي يعتبرها الفرصة الأخيرة أمام لبنان لإنقاذه من أزماته ولكي يتمكّن من الحصول على قروض وهبات المجتمع الدولي والدول المانحة.

من هنا، فإنّ تكليف الحريري بهدف تشكيل حكومة من المستقلّين خالية من السياسيين أو حتى من تسمية القادة السياسيين لهم، لا يُمكن أن تُبصر النور خلال مهلة الـ 4 الى 6 أسابيع التي أعطاها ماكرون للمسؤولين وتنتهي بعد نحو شهر، ليس بسبب رفض التكتلين المسيحيين لعودته فقط، بل أيضاً لعدم رضى الشارع عن عودة وجه سياسي من الطبقة الحاكمة. كذلك فإنّ الحريري لا يُمكن أن يكون مستقلاً وهو رئيس «تيّار المستقبل»، أو إختصاصي ليقوم هو نفسه بتشكيل حكومة مستقلّة من الإختصاصيين.

أمّا الحلّ، فبحسب المصدر نفسه، فيجب أن يكون بتوافق جميع الكتل على تسمية وزراء إختصاصيين يمثّلونهم في الحكومة، إذا كان لا مجال إلاّ لعودة الحريري الى السراي الحكومي، شرط أن لا تجعل التدخّلات السياسية تُعيق عمل الحكومة الجديدة، والقيام بمهمّة الإنقاذ في أسرع وقت ممكن. فلبنان لم يعد أمامه ترف الوقت لإعاقة تشكيل حكومة المهمّة أو حكومة الإنقاذ، سيما وأنّ الشعب اللبناني يئن ويتخبّط في أزماته على مختلف الصعد.

ويقول المصدر بأنّ الكرّة باتت اليوم في ملعب كلّ من يريد إنقاذ المبادرة الفرنسية كونها هي الأساس في أي حكومة مقبلة، ويستطيع بالتالي تأمين أكبر عدد ممكن من النوّاب لتسمية الرئيس المكلّف، بغضّ النظر إذا ما كان الحريري أم سواه. والأسبوع الذي أعطي هو فرصة إضافية لتوافق الكتل على التكليف، وعدم إضاعة المزيد من الوقت سدى.